غوغل تسرّع تحديثات كروم الأمنية بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي

رفعت شركة غوغل الأميركية وتيرة تحديثات متصفح الإنترنت “كروم”، لتصبح التحديثات الأمنية الجديدة تصدر مرة كل أسبوعين بدلا من مرة كل أربعة أسابيع، في خطوة تقول الشركة إنها تستهدف تعزيز حماية المستخدمين في ظل التطور المتسارع للتهديدات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وأوضحت غوغل، بالتزامن مع إطلاق الإصدار 153 من متصفح “كروم” للحواسيب المكتبية وهواتف آيفون وأندرويد، أن تسريع دورة التحديثات يأتي ضمن استراتيجية أمنية جديدة تهدف إلى مواكبة التغيرات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في مجال الأمن السيبراني.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على اكتشاف الثغرات الأمنية، سواء من خلال أدوات غوغل نفسها أو عبر باحثي الأمن والمستخدمين الذين يبلغون عن المشكلات التي يعثرون عليها.
الذكاء الاصطناعي يغيّر سباق الأمن السيبراني
تأتي سياسة غوغل الجديدة في ظل تصاعد التهديدات الإلكترونية التي تستفيد من تقنيات الذكاء الاصطناعي، بعدما أصبحت النماذج الحديثة قادرة على المساعدة في تنفيذ هجمات إلكترونية أو تطوير أساليب أكثر كفاءة لاستغلال الثغرات.
ويرى متخصصون أن تقليص الفترة بين التحديثات الأمنية يمنح الشركات قدرة أكبر على الاستجابة للثغرات المكتشفة وسدها قبل أن تتحول إلى أدوات يمكن استغلالها على نطاق واسع.
ولم تعد عملية البحث عن الثغرات مقتصرة على الأساليب التقليدية، إذ بدأت غوغل في توظيف وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على تحليل شيفرات المتصفح والبحث عن نقاط الضعف التي قد يصعب اكتشافها بالطرق المعتادة.
وكلاء الذكاء الاصطناعي اكتشفوا أكثر من ألف ثغرة
وبحسب تقارير تقنية، استخدمت غوغل في وقت سابق وكلاء ذكاء اصطناعي تمكنوا من العثور على 1072 ثغرة في متصفح “كروم” والمساعدة في إصلاحها.
وطوّر فريق الأمن السيبراني في “كروم” هذه الوكلاء بالاعتماد على نموذج “جيميناي” التابع لغوغل، مع الاستفادة من المعلومات الموجودة في المكتبات العامة لمشروع “كروميوم”، الذي يشكل الأساس البرمجي للعديد من المتصفحات.
وأتاح استخدام الذكاء الاصطناعي توسيع نطاق عمليات البحث والتحليل، إذ يستطيع الوكلاء فحص كميات كبيرة من الشيفرات والربط بين المعلومات المتعلقة بالثغرات السابقة والوثائق الأمنية وطريقة عمل المتصفح وذاكرته.
ثغرة ظلت مخفية أكثر من 13 عاما
ومن أبرز النتائج التي توصل إليها فريق الأمن في “كروم” اكتشاف ثغرة أمنية ظلت موجودة في بيئة الاختبار الخاصة بالمتصفح لأكثر من 13 عاما.
وتكمن خطورة هذه الثغرة في قدرتها على السماح للشيفرات بالخروج من البيئة المعزولة التي يفترض أن تمنعها من الوصول إلى بقية مكونات المتصفح والنظام.
وفي حال استغلالها، كان من الممكن أن تتمكن الشيفرات من الوصول إلى بيانات داخل المتصفح، إضافة إلى الملفات المخزنة على الحاسوب، وهو ما يجعل اكتشافها وإغلاقها أمرا بالغ الأهمية.
وأوضحت غوغل أن وكلاء الذكاء الاصطناعي المستخدمين في البحث عن الثغرات لا يعتمدون على أسلوب واحد في تحليل شيفرات “كروم”، بل يستفيدون من مجموعة من المنهجيات والمصادر، بما في ذلك الثغرات المكتشفة سابقا ووثائق الأمن السيبراني، إلى جانب تحليل ذاكرة المتصفح وآليات عمله الداخلية.
كروم في مواجهة متصفحات الذكاء الاصطناعي
يتزامن تسريع التحديثات الأمنية مع اشتداد المنافسة في سوق متصفحات الإنترنت، بعدما بدأت شركات تقنية عديدة في دمج الذكاء الاصطناعي مباشرة داخل المتصفحات بهدف تقديم وظائف تتجاوز تصفح صفحات الويب التقليدية.
وتواجه غوغل منافسة من متصفحات عدة، من بينها “فايرفوكس” و”برايف”، إضافة إلى متصفحات حديثة تركز على الذكاء الاصطناعي مثل “ديا” و”كوميت” التابع لشركة بريبلكستي، إلى جانب متصفح “داك داك غو” الذي يركز بدرجة أكبر على الخصوصية.
ومع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير المتصفحات من جهة، وفي اكتشاف واستغلال الثغرات الأمنية من جهة أخرى، تبدو سرعة الاستجابة للمخاطر عاملا متزايد الأهمية، وهو ما يدفع غوغل إلى تقليص المدة بين التحديثات الأمنية لمتصفح “كروم”.







