تقنية

الهواتف القابلة للطي تنافس الأجهزة اللوحية وتعيد تشكيل سوق الأجهزة الشخصية

يشهد سوق الأجهزة الشخصية تحولا تدريجيا مع انتشار الهواتف القابلة للطي، التي تجمع بين سهولة حمل الهاتف الذكي ومساحة الشاشة الكبيرة التي تميز الأجهزة اللوحية. ومع التطور المستمر في تقنيات الشاشات والمفصلات والبرمجيات والذكاء الاصطناعي، أصبحت هذه الهواتف قادرة على تقديم تجارب استخدام تقترب من وظائف الأجهزة اللوحية.

ويأتي هذا التحول في وقت يواجه فيه سوق الأجهزة اللوحية ضغوطا متزايدة، إذ تتوقع بيانات شركة أبحاث السوق «آي دي سي» (IDC) انخفاض الشحنات العالمية بنسبة 8.6% خلال عام 2026، من نحو 151.9 مليون جهاز في عام 2025 إلى 138.9 مليون جهاز، رغم ارتفاع القيمة الإجمالية للسوق إلى قرابة 66.8 مليار دولار نتيجة زيادة متوسط أسعار الأجهزة.

هاتف يتحول إلى جهاز لوحي

تقوم الفكرة الأساسية للهواتف القابلة للطي بتصميم الكتاب على الجمع بين جهازين في منتج واحد؛ فعند إغلاق الهاتف، يمكن استخدامه بالطريقة المعتادة، بينما تتحول شاشته عند فتحه إلى مساحة عرض أكبر تقترب من تجربة الأجهزة اللوحية.

وتكشف الأجيال الحديثة من هذه الهواتف عن تطورات واضحة، تشمل تقليل الوزن والسماكة، وتوسيع مساحة الشاشة الداخلية، وتحسين المفصلات والحد من وضوح أثر الطي على الشاشة.

وتتجاوز مساحة الشاشات الداخلية في بعض الطرز 7 بوصات، مما يتيح للمستخدم تشغيل تطبيقين في وقت واحد، أو تصفح الإنترنت ومشاهدة مقاطع الفيديو بالتزامن مع إنجاز مهام أخرى.

ولا يقتصر التطور على المكونات المادية، إذ تسهم البرمجيات في تحويل الشاشة الكبيرة إلى مساحة عمل متعددة المهام، تقترب في بعض جوانبها من الإمكانات التي توفرها الأجهزة اللوحية والحواسيب المحمولة.

الأجهزة اللوحية تحتفظ بمزاياها

على الرغم من التطور الذي تشهده الهواتف القابلة للطي، فإنها لا تجعل الأجهزة اللوحية غير ضرورية، إذ لا يزال حجم الشاشة عاملا مهما في القراءة لفترات طويلة، والرسم باستخدام الأقلام الرقمية، وتحرير الصور ومقاطع الفيديو، والدراسة، والألعاب، واستخدام لوحات المفاتيح والملحقات الخارجية.

كما تتمتع الأجهزة اللوحية بميزة التصميم الأقل تعقيدا، إذ لا تحتاج إلى مفصلات أو شاشات مرنة، مما يتيح توفير مساحة عرض كبيرة وثابتة من دون التحديات الهندسية المرتبطة بآليات الطي.

وتبرز هنا اختلافات واضحة بين الفئتين؛ فالهواتف القابلة للطي تستهدف تقليل عدد الأجهزة التي يحتاج إليها المستخدم، بينما تركز الأجهزة اللوحية على توفير تجربة استخدام قائمة على الشاشة الكبيرة بوصفها العنصر الأساسي في الجهاز.

هل يستطيع جهاز واحد أن يحل محل جهازين؟

من الناحية الاقتصادية والعملية، قد تبدو الهواتف القابلة للطي خيارا جذابا للمستخدمين الذين يرغبون في الحصول على هاتف وشاشة كبيرة ضمن جهاز واحد، بدلا من شراء هاتف ذكي وجهاز لوحي بصورة منفصلة.

لكن الأسعار المرتفعة لا تزال من أبرز العقبات أمام انتشار هذه الفئة، إذ تبدأ أسعار بعض الطرز الحديثة من نحو 1800 إلى 2000 دولار، بينما تتجاوز أسعار الإصدارات الأعلى هذه المستويات.

وفي المقابل، تتوقع «آي دي سي» نموا سنويا في شحنات الهواتف القابلة للطي بنحو 30% خلال عام 2026. ومع ذلك، ستظل هذه الأجهزة تمثل حصة محدودة من إجمالي سوق الهواتف الذكية.

وتشير هذه التوقعات إلى أن الهواتف القابلة للطي لا تشكل حتى الآن تهديدا مباشرا لوجود الأجهزة اللوحية، لكنها تعكس توجها متزايدا نحو تصميم أجهزة قادرة على تغيير شكلها وطريقة استخدامها وفقا لاحتياجات المستخدم.

الذكاء الاصطناعي يعزز أهمية الشاشة الكبيرة

قد يؤدي الذكاء الاصطناعي دورا محوريا في تحديد مستقبل المنافسة بين الهواتف القابلة للطي والأجهزة اللوحية، خصوصا مع تطور المساعدات الذكية وانتقالها من الإجابة عن الأسئلة إلى المساعدة في تنفيذ المهام المختلفة.

ومع تزايد الاعتماد على هذه الأدوات، تصبح مساحة الشاشة أكثر أهمية لعرض النتائج ومراجعة المستندات ومقارنة المعلومات وإدارة عدة تطبيقات في الوقت نفسه.

وتمنح الهواتف القابلة للطي المستخدم إمكانية الاستفادة من إمكانات الهاتف الذكي المعتادة، مع فتح شاشة أكبر عند الحاجة إلى إنجاز مهام تتطلب مساحة إضافية.

أما الأجهزة اللوحية، فتظل أكثر ملاءمة للمستخدمين الذين يعتمدون على الشاشة الكبيرة بصورة مستمرة، وليس فقط عند الحاجة إلى توسيع مساحة العرض مؤقتا.

دخول آبل يعزز المنافسة

تكتسب المنافسة زخما إضافيا مع دخول شركة آبل إلى سوق الهواتف القابلة للطي عبر جهاز «آيفون ديو»، وفقا لما أورده التقرير، في خطوة قد تسهم في توسيع الاهتمام بهذه الفئة وتعزيز حضورها في سوق الهواتف الفاخرة.

ويقدم الجهاز شاشة داخلية كبيرة وإمكانات لتعدد المهام، بما يجعله أقرب من حيث تجربة الاستخدام إلى الجمع بين الهاتف الذكي والجهاز اللوحي.

ومع ذلك، فإن دخول آبل إلى هذه السوق لا يعني أن الأجهزة اللوحية أصبحت مهددة بالاختفاء. فحتى مع النمو المتوقع للهواتف القابلة للطي، ستظل حصتها محدودة خلال السنوات المقبلة، في حين ستواصل الأجهزة اللوحية جذب المستخدمين الذين يبحثون عن شاشة كبيرة بسعر أقل وتجربة استخدام مستقرة.

مستقبل جديد للحوسبة الشخصية

لا تقتصر المنافسة بين الهواتف القابلة للطي والأجهزة اللوحية على حجم الشاشة، بل تعكس اختلافا بين نموذجين للحوسبة الشخصية؛ الأول يعتمد على جهاز واحد قابل للتحول بين وظائف متعددة، والثاني يقوم على تخصيص أجهزة مستقلة لتلبية احتياجات مختلفة.

ومن المرجح أن تجذب الهواتف القابلة للطي المستخدمين الذين يفضلون تقليل عدد الأجهزة التي يحملونها، في حين ستظل الأجهزة اللوحية خيارا مهما للطلاب والمبدعين ومحبي الألعاب وغيرهم ممن يحتاجون إلى شاشة كبيرة بصورة دائمة.

وبذلك، قد لا تنتهي المنافسة باختفاء إحدى الفئتين، بل بإعادة توزيع الأدوار بينهما، مع اعتماد الاختيار النهائي على طبيعة الاستخدام والميزانية ومدى الحاجة إلى شاشة كبيرة بشكل مستمر.

زر الذهاب إلى الأعلى