احتجاجات طلابية واسعة في فرنسا.. عشرات الآلاف يتظاهرون وسط تصاعد التوتر والعنف

خرج عشرات الآلاف من طلاب المدارس الثانوية إلى الشوارع في عدة مدن فرنسية، الثلاثاء، للمشاركة في موجة جديدة من الاحتجاجات المطالبة بزيادة الموارد وتحسين ظروف التعليم، وسط انتشار أمني مكثف ومخاوف من اتساع الاضطرابات لتشمل الجامعات.
وتأتي التحركات في ظل توتر اجتماعي متزايد قبل نحو 6 أشهر من الانتخابات الرئاسية، فيما حظيت الاحتجاجات بدعم نقابات التعليم التي دعت العاملين في القطاع إلى المشاركة في المظاهرات التي شهدتها باريس ونحو 30 مدينة أخرى.
انتشار أمني واسع في باريس
خصصت السلطات الفرنسية نحو ألفي شرطي ودركي لتأمين المظاهرة الرئيسية في العاصمة، في وقت شهدت فيه عدة مدارس ثانوية عمليات إغلاق وتجمعات طلابية رافقتها أعمال تخريب واشتباكات مع قوات الأمن.
وكانت منظمات طلابية ونقابات تعليمية قد دعت إلى تجديد الاحتجاجات، معتبرة أن الإجراءات التي أعلنتها السلطات حتى الآن لم تقدم استجابة ملموسة للمطالب التي رفعتها الحركة.
وتطالب الاحتجاجات بزيادة الموارد المخصصة للمدارس، وتحسين ظروف الدراسة والعمل، ومعالجة أوجه القصور التي يقول الطلاب والمعلمون إنها تراكمت خلال السنوات الماضية.
كيف بدأت الاحتجاجات؟
بدأت الحركة الاحتجاجية في 17 سبتمبر/أيلول الماضي من مدرسة سان إكزوبيري الثانوية في مدينة كريتاييه بضواحي باريس، عندما تحرك مدرسون احتجاجا على نقص الموظفين والموارد التعليمية وتراجع ظروف العمل.
وسرعان ما انضم الطلاب إلى التحركات تضامنا مع المدرسين، قبل أن تمتد الاحتجاجات إلى مدارس أخرى في مناطق مختلفة من البلاد.
وتتركز شكاوى الطلاب حول اكتظاظ الفصول، وعدم توفير بدائل منتظمة عند غياب المدرسين، وتردي حالة بعض المباني المدرسية، وارتفاع درجات الحرارة داخل الفصول، إضافة إلى طول أيام الدراسة والصعوبات المرتبطة بإجراءات القبول في الجامعات.
وتؤكد المنظمات الطلابية أن الهدف الأساسي من التحركات هو تحسين جودة التعليم وضمان حصول المؤسسات التعليمية على الموارد التي تحتاج إليها.
في المقابل، تقر السلطات بأن جزءا من المطالب يستحق المعالجة، لكنها تتهم مجموعات متشددة باستغلال الاحتجاجات ودفعها باتجاه أعمال العنف، وهي اتهامات ترفضها أطراف سياسية معارضة.
العنف يفاقم أزمة الاحتجاجات
تحولت بعض الاحتجاجات إلى مواجهات وأعمال تخريب، ما زاد الضغوط على الحكومة والسلطات الأمنية.
وسُجلت حوادث خطيرة خلال الأيام الماضية، من بينها اعتداء على مدرس في مدينة لا سيوتا جنوبي البلاد، بينما تعرض أسلوب تعامل قوات الأمن مع بعض المتظاهرين لانتقادات، مع مطالب بإجراء تحقيقات بشأن مزاعم استخدام القوة بصورة مفرطة.
ورغم انخفاض عدد الحوادث يوم الاثنين مقارنة بيوم الجمعة السابق، شهدت مدينة لنس شمالي فرنسا حادثا خطيرا عندما أصيب فتى يبلغ 15 عاما وبُترت يده بعد إمساكه بقنبلة يدوية خلال مظاهرة.
آلاف الموقوفين ومئات الإصابات
ومنذ بداية الحركة الاحتجاجية، أوقفت السلطات أكثر من 5 آلاف شخص، معظمهم من القاصرين، وفقا للبيانات الحكومية.
كما أعلنت الحكومة إصابة 215 طالبا، في حين تجاوز عدد المصابين بين أفراد قوات الأمن 700 شخص، وسُجلت نحو 100 إصابة في صفوف العاملين بقطاع التعليم.
وتعكس هذه الأرقام حجم التصعيد الذي رافق الاحتجاجات، بعدما بدأت بمطالب مرتبطة بالمدارس والموارد التعليمية قبل أن تتحول في بعض المناطق إلى أزمة أمنية واسعة.
تحقيقات في أداء الشرطة
أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية، مساء الاثنين، فتح 10 تحقيقات من جانب المفتشية العامة للشرطة الوطنية منذ انطلاق الاحتجاجات، للتحقيق في وقائع مرتبطة بتعامل قوات الأمن مع المتظاهرين.
ودعت منظمة العفو الدولية السلطات الفرنسية إلى وقف ما وصفته بالقمع المفرط من جانب الشرطة خلال الأيام الأخيرة، في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطا متزايدة لاحتواء الاحتجاجات من جهة، وضمان عدم تحولها إلى موجة أوسع من الاضطرابات من جهة أخرى.
ومع استمرار التعبئة في المدارس الثانوية، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة السلطات الفرنسية على معالجة المطالب التعليمية واحتواء أعمال العنف، خصوصا مع تزايد المخاوف من انتقال الحركة الاحتجاجية إلى الجامعات.







