اقتصاد

هجوم واسع بالمسيرات على موسكو يوقع قتيلين ويستهدف مصفاة نفط

أعلنت السلطات الروسية، اليوم الأحد، أن موسكو تعرضت لأوسع هجوم أوكراني معلن بالطائرات المسيّرة حتى الآن، مشيرة إلى مقتل شخصين وإصابة جزء من مصفاة النفط في العاصمة بأضرار، في وقت تتواصل فيه الهجمات المتبادلة على منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى اتفاق لوقف استهداف البنية التحتية للطاقة.

وقال عمدة موسكو سيرغي سوبيانين إن الدفاعات الروسية تمكنت من إسقاط أكثر من 1600 طائرة مسيّرة منذ السبت، بينها نحو 450 طائرة كانت متجهة نحو العاصمة.

وأضاف أن عددا من المسيّرات تمكن من الوصول إلى محيط مصفاة موسكو النفطية، بينما أصابت إحدى الطائرات مبنى سكنيا، ما أسفر عن سقوط قتلى وأضرار مادية.

مصفاة استراتيجية في العاصمة

تقع مصفاة موسكو على بعد نحو 25 كيلومترا من الكرملين، وهي مملوكة لشركة غازبروم الروسية، وتبلغ طاقتها التشغيلية قرابة 245 ألف برميل من النفط يوميا، ما يجعلها من المنشآت الرئيسية التي توفر الوقود لمنطقة موسكو.

وبحسب أحدث البيانات المتاحة، عالجت المصفاة نحو 11.6 مليون طن من النفط خلال عام 2024، وأنتجت قرابة 2.9 مليون طن من البنزين و3.2 ملايين طن من الديزل.

وأفاد شهود بسماع انفجارات في مناطق من العاصمة الروسية، مع مشاهدة أعمدة دخان تتصاعد من محيط المصفاة، في حين لم تتضح بصورة نهائية حتى الآن طبيعة الأضرار التي لحقت بالمنشأة وحجم تأثيرها على عمليات الإنتاج.

من جهته، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن القوات الأوكرانية نفذت خلال الليل هجوما استهدف مصفاة نفط في منطقة موسكو، مشيرا إلى أن العملية شملت أيضا منشأة لوجستية روسية.

ضربات متبادلة رغم إعلان وقف الهجمات

يأتي الهجوم في ظل استمرار الضربات التي تستهدف منشآت الطاقة في البلدين، رغم إعلان ترمب في وقت سابق أن موسكو وكييف اتفقتا على وقف هذه الهجمات.

وتشير التطورات الأخيرة إلى استمرار استهداف قطاع النفط الروسي، الذي يمثل أحد المصادر الرئيسية للإيرادات والطاقة في البلاد، في وقت تحاول فيه القوات الأوكرانية إلحاق أضرار بمنشآت مرتبطة بإنتاج الوقود وتكريره.

وفي المقابل، تواصل روسيا تنفيذ ضربات على منشآت الطاقة والبنية التحتية داخل أوكرانيا، في إطار الحرب المستمرة بين الجانبين.

ضغط متزايد على المصافي الروسية

وتأتي الضربة على مصفاة موسكو بينما تواجه صناعة التكرير الروسية أضرارا متزايدة نتيجة الهجمات بالطائرات المسيّرة.

ووفقا لبيانات متداولة في سوق الوقود، اضطرت ثلاث من أكبر ست مصافٍ روسية لإنتاج الديزل إلى خفض عملياتها بصورة كبيرة أو وقفها خلال سبتمبر/أيلول، بسبب الأضرار التي لحقت بها جراء الهجمات الأوكرانية.

وتشمل المصافي المتضررة منشآت أومسك وكيريشي وتانيكو وفولغوغراد ونورسي وبيرم، وهي منشآت توفر مجتمعة نحو نصف إنتاج روسيا من الديزل.

وأفادت مصادر في السوق بأن مصفاة كيريشي توقفت بالكامل، بينما تعمل مصفاتا فولغوغراد ونورسي بنحو ربع طاقتهما المعتادة، الأمر الذي يزيد الضغوط على منظومة تكرير الوقود الروسية.

دفاعات موسكو أمام اختبار جديد

ورغم امتلاك العاصمة الروسية منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات، فإن اتساع نطاق الهجمات بالطائرات المسيّرة يضع هذه القدرات أمام اختبار متواصل.

وتقول السلطات الروسية إن الغالبية العظمى من المسيّرات يجري اعتراضها قبل بلوغ أهدافها، لكن تمكن عدد منها من الوصول إلى مواقع حيوية، بينها منشآت نفطية ومناطق سكنية، يعكس استمرار قدرة الهجمات بعيدة المدى على اختراق أجزاء من منظومة الدفاع.

ويشير استهداف مصفاة تقع بالقرب من مركز القرار السياسي في روسيا إلى الأهمية المتزايدة لمنشآت الطاقة في مسار الحرب، إذ باتت المصافي ومستودعات الوقود والمنشآت اللوجستية أهدافا رئيسية في الضربات المتبادلة بين موسكو وكييف.

زر الذهاب إلى الأعلى