ما الذي يمكن للنواب العرب والمسلمين تغييره في السياسة الأمريكية بعد الفوز بأغلبية الكونغرس؟

مع نجاح الحزب الديمقراطي في الحصول على الأغلبية داخل مجلسي الكونغرس الأمريكي، وصعود عدد من النواب العرب والمسلمين والتيار التقدمي خلال انتخابات التجديد النصفي، تتزايد التساؤلات بشأن انعكاسات هذه النتائج على توجهات السياسة الأمريكية، ولا سيما ما يتعلق بالمساعدات العسكرية المقدمة لإسرائيل، والحرب على إيران، فضلا عن ملفات الرعاية الصحية وارتفاع تكاليف المعيشة.
ومع ذلك، فإن الفوز بعضوية الكونغرس لا يمنح النائب صلاحيات تنفيذية مباشرة، كما أن سيطرة حزب سياسي على مجلسي النواب والشيوخ لا تعني امتلاكه جميع مفاتيح إدارة الدولة، خصوصا في ظل استمرار الرئيس دونالد ترمب في البيت الأبيض واحتفاظه بصلاحيات واسعة في السياسة الخارجية وقيادة القوات المسلحة.
ومن هنا تبرز أهمية فهم طبيعة المؤسسات التشريعية الأمريكية، والاختصاصات التي يتمتع بها كل منها، والحدود التي تقيد سلطات أعضائها، لتحديد ما يستطيع الفائزون في الانتخابات الأخيرة تحقيقه فعليا، وما يمكن لعبد الرحمن السيد، المعروف باسم عبدول، القيام به بعد وصوله إلى مجلس الشيوخ.
ما الفرق بين الكونغرس الأمريكي والمجالس التشريعية للولايات؟
يقوم النظام السياسي في الولايات المتحدة على مبدأ الفيدرالية، الذي يقسم السلطات بين الحكومة المركزية في العاصمة واشنطن وحكومات الولايات الخمسين.
ويتولى الكونغرس الفدرالي مسؤولية سن التشريعات التي تطبق على المستوى الوطني، في حين تختص المجالس التشريعية داخل الولايات بوضع القوانين المنظمة للشؤون المحلية، بما يتناسب مع احتياجات كل ولاية وصلاحياتها الدستورية.
ويتكون الكونغرس الأمريكي من مجلسين، أولهما مجلس النواب الذي يضم 435 عضوا ينتخبون لمدة عامين، وثانيهما مجلس الشيوخ الذي يتألف من 100 عضو، بواقع عضوين عن كل ولاية، وتبلغ مدة عضوية كل منهم 6 سنوات، مع تجديد نحو ثلث مقاعد المجلس كل عامين.
أما على مستوى الولايات، فتضم 49 ولاية مجلسا للنواب وآخر للشيوخ، بينما تعتمد ولاية نبراسكا نظام المجلس التشريعي الواحد.
ويصل إجمالي عدد المقاعد في المجالس التشريعية للولايات إلى 7386 مقعدا، تنافس المرشحون على 6139 منها خلال انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2026، وفقا لبيانات المؤتمر الوطني للمجالس التشريعية للولايات.
ما الفرق بين صلاحيات مجلس النواب ومجلس الشيوخ؟
يتقاسم مجلسا النواب والشيوخ مسؤولية إقرار التشريعات الفدرالية والموافقة على الإنفاق الحكومي، إذ يتطلب تمرير مشروع القانون، في الظروف المعتادة، موافقة المجلسين على الصيغة نفسها، ثم توقيع الرئيس عليه ليصبح نافذا، أو تجاوز اعتراضه من خلال الحصول على أغلبية الثلثين في كلا المجلسين.
ومع ذلك، يتمتع كل مجلس بصلاحيات دستورية منفصلة تميزه عن الآخر. فمجلس الشيوخ يختص بالمصادقة على تعيين الوزراء والسفراء والقضاة الفدراليين، كما يتولى الموافقة على المعاهدات الدولية بأغلبية الثلثين من الأعضاء الحاضرين.
في المقابل، يمتلك مجلس النواب صلاحية توجيه الاتهامات الدستورية إلى المسؤولين تمهيدا لمحاكمتهم وعزلهم، كما ينفرد ببدء مشروعات القوانين المتعلقة بالإيرادات والضرائب، بينما يتولى مجلس الشيوخ إجراء محاكمات العزل والفصل فيها.
ما القوانين التي تستطيع المجالس التشريعية للولايات إصدارها؟
تركز المجالس التشريعية للولايات على القضايا المرتبطة بالحياة اليومية للسكان، ومن أبرز اختصاصاتها تنظيم التعليم العام والإسكان والضرائب المحلية والحد الأدنى للأجور، إلى جانب الإشراف على قطاعات التأمين والخدمات الصحية.
فعلى سبيل المثال، يستطيع المجلس التشريعي لولاية نيويورك إدخال تعديلات على قوانين الإيجارات ووضع ضوابط إضافية لحماية المستأجرين، بينما يمكن للمجلس التشريعي في ولاية ميشيغان العمل على توسيع بعض برامج التأمين الصحي، وزيادة مخصصات تمويل المدارس، أو تعديل القواعد المنظمة لسوق العمل.
كذلك تمتلك الولايات صلاحية توسيع نطاق المستفيدين من برنامج «ميديكيد» للرعاية الصحية، الذي تتشارك في تمويله الحكومة الفدرالية وحكومات الولايات، وذلك ضمن الأطر والضوابط التي يحددها الكونغرس.
لكن هذه الصلاحيات لا تمتد إلى الملفات السيادية والعسكرية، إذ لا يستطيع أعضاء المجالس التشريعية للولايات تغيير توجهات السياسة الخارجية الأمريكية، أو وقف المساعدات العسكرية المقدمة لإسرائيل، أو إصدار قرارات ملزمة للقوات المسلحة التابعة للحكومة الفدرالية.
هل يستطيع النواب العرب والمسلمون والتقدميون وقف المساعدات الأمريكية لإسرائيل؟
يمثل ملف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل إحدى أبرز القضايا التي يمكن لأعضاء الكونغرس التأثير فيها من خلال صلاحياتهم التشريعية والمالية، غير أن اتخاذ قرارات بهذا الاتجاه يتطلب بناء توافق والحصول على أغلبية كافية داخل المجلسين.
فالمساعدات العسكرية الأمريكية المقدمة لإسرائيل ليست التزاما ماليا خارج نطاق رقابة الكونغرس، فعلى الرغم من وجود مذكرة تفاهم بين واشنطن وتل أبيب تغطي الفترة الممتدة من عام 2019 إلى عام 2028، وتنص على تقديم مساعدات عسكرية والتعاون في المجال الدفاعي بقيمة إجمالية تبلغ 38 مليار دولار على مدى 10 سنوات، فإن صرف هذه الأموال يظل مرتبطا بالاعتمادات المالية التي يقرها الكونغرس.
وتبلغ قيمة المساعدات السنوية الأساسية نحو 3.8 مليارات دولار، موزعة على 3.3 مليارات دولار ضمن برنامج التمويل العسكري الخارجي، ونحو 500 مليون دولار لبرامج التعاون المشترك في مجال الدفاع الصاروخي، وذلك من دون احتساب المساعدات الإضافية التي قد يوافق عليها الكونغرس.
وبناء على ذلك، يستطيع أعضاء مجلسي النواب والشيوخ تقديم مقترحات لخفض المخصصات العسكرية الموجهة إلى إسرائيل، أو رفض إقرار تمويل إضافي، أو فرض قيود على استخدام الأموال في عمليات عسكرية محددة. كما يمكنهم المطالبة بربط استمرار المساعدات بمدى الالتزام بقوانين حقوق الإنسان والتشريعات الأمريكية ذات الصلة.
وتكتسب هذه الصلاحيات أهمية خاصة في ضوء ما أوضحه تقرير صادر عن دائرة أبحاث الكونغرس في يونيو/حزيران 2026، بشأن عدم وجود التزام قانوني يجبر الكونغرس على اعتماد الأموال المنصوص عليها في مذكرة التفاهم تلقائيا.
وتبرز أهمية هذه المسألة أيضا مع اقتراب انتهاء مدة مذكرة التفاهم الحالية عام 2028، وبدء البحث في الترتيبات المستقبلية للتعاون العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما يمنح أعضاء الكونغرس دورا مؤثرا في تحديد طبيعة هذا التعاون وحجم التمويل المخصص له.







