اقتصاد

الدولار يهبط إلى أدنى مستوى في شهر بعد فوز الديمقراطيين بانتخابات الكونغرس الأمريكي

تراجع الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته في شهر، اليوم الأربعاء، عقب سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي التي جرت أمس الثلاثاء، وسط مخاوف من تشديد القيود التنظيمية على قطاع الذكاء الاصطناعي وانعكاس ذلك على وتيرة نمو الاقتصاد الأمريكي.

وتعرضت العملة الأمريكية لضغوط إضافية مع انخفاض عوائد سندات الخزانة، في ظل توجه المستثمرين إلى السندات باعتبارها ملاذا آمنا، بالتزامن مع تقييمهم للتداعيات المحتملة لحالة الجمود السياسي في واشنطن.

كما قلّص المتعاملون رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة خلال العام المقبل، ما زاد الضغوط على الدولار.

أداء العملات الرئيسية

ارتفع اليورو بنسبة 0.6% ليصل إلى 1.1258 دولار، قبل أن يقلص جزءا من مكاسبه، في حين تراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة تضم 6 عملات رئيسية، بنسبة 0.6% إلى 101.27 نقطة، مسجلا أدنى مستوى له خلال شهر، قبل أن يحد من خسائره.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بنحو 5 نقاط أساس، ليصل إلى 4.915%.

وكان تراجع الدولار أكثر وضوحا أمام الين الياباني والفرنك السويسري، اللذين يعدان من أبرز عملات الملاذ الآمن، إذ انخفض بنسبة 0.5% أمام الفرنك إلى 0.8164، بينما ارتفع الين بنحو 0.4% ليصل إلى 158.10 ينا مقابل الدولار وقت إعداد التقرير.

مخاوف تنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي

وجاءت تحركات الأسواق بعدما انتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب في انتخابات التجديد النصفي، فيما أعلن المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد فوزه بمقعد ولاية ميشيغان في مجلس الشيوخ، وهي إحدى الولايات المتأرجحة بين الحزبين.

ويرى بعض المستثمرين أن التأثير الأبرز للمكاسب الديمقراطية على الدولار قد يرتبط بمستقبل قطاع الذكاء الاصطناعي، واحتمالات فرض قيود تنظيمية أكثر صرامة على الشركات العاملة فيه.

وقال موه سيونغ سيم، إستراتيجي العملات لدى بنك «أو سي بي سي» (OCBC)، إن تحركات الأسواق تعكس مخاوف المستثمرين من تشديد الرقابة على الذكاء الاصطناعي في أعقاب فوز الديمقراطيين، مشيرا إلى أن ذلك تزامن مع ضعف أداء مؤشر ناسداك وتصاعد المخاوف بشأن النمو الاقتصادي الأمريكي إذا خضع القطاع لتنظيمات أكثر تشددا.

لكنه أوضح أن إقرار تشريعات اتحادية جديدة سيظل أمرا صعبا، رغم المكاسب الديمقراطية، بسبب العقبات التشريعية وامتلاك الرئيس دونالد ترمب صلاحية استخدام حق النقض ضد القوانين.

التركيز يعود إلى أساسيات الاقتصاد

وقالت كارول كونغ، المتخصصة في إستراتيجية العملات لدى بنك الكومنولث الأسترالي، إن اهتمام المستثمرين سيتحول مجددا بعد انتهاء الانتخابات إلى المؤشرات الاقتصادية الأساسية التي تؤثر في أداء الدولار.

وأضافت أن البيانات الاقتصادية الأمريكية قد تواصل إظهار متانة الاقتصاد، وهو ما يمكن أن يدعم المزيد من رفع أسعار الفائدة ويعزز العملة الأمريكية.

وأشارت كونغ إلى أنها تتابع أيضا احتمالات تصاعد التوترات في الشرق الأوسط تبعا لنتائج الانتخابات، بعدما رفض ترمب استبعاد استئناف العمليات العسكرية الأمريكية عقب انتهاء التصويت.

وقالت إن تصعيد الهجمات في المنطقة قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، وهو ما من شأنه تقديم دعم إضافي للدولار.

تحركات الجنيه الإسترليني واليوان الصيني

وفي أسواق العملات الأخرى، ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.53% إلى 1.3485 دولار، مع ترقب المستثمرين إعلان بنك إنجلترا قراره بشأن السياسة النقدية غدا الخميس.

وتشير التوقعات إلى احتمال رفع البنك أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أغسطس/آب 2023.

أما في الصين، فقد تراجع اليوان بنسبة 0.1% إلى 6.6759 مقابل الدولار، مواصلا خسائره بعد تسجيله الثلاثاء أكبر انخفاض يومي منذ 15 مايو/أيار.

وجاء تراجع العملة الصينية عقب قرار بنك الشعب الصيني رفع نسبة الاحتياطيات من العملات الأجنبية التي يتعين على المؤسسات المالية الاحتفاظ بها، في خطوة تستهدف الحد من وتيرة ارتفاع اليوان.

زر الذهاب إلى الأعلى