الأخبار الدولية

ترمب قد يتجه للتركيز على إرثه الشخصي ومشروعات واشنطن بعد خسارة الجمهوريين الكونغرس

كشفت مصادر مطلعة داخل الحزب الجمهوري أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد يعيد ترتيب أولوياته خلال العامين الأخيرين من ولايته، مبتعدا عن المعارك التشريعية والسياسية، وموجها اهتماما أكبر نحو إرثه الشخصي ومشروعات البناء والتطوير في العاصمة واشنطن، وذلك عقب فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلسي النواب والشيوخ.

وتمكن الديمقراطيون من السيطرة على مجلسي الكونغرس الأمريكي بعد فوزهم في انتخابات التجديد النصفي، في تحول يضع إدارة ترمب أمام واقع سياسي جديد، ويفتح المجال أمام مرحلة من المواجهة بين البيت الأبيض والسلطة التشريعية.

ونقلت صحيفة «واشنطن صن» عن أحد الاستراتيجيين الجمهوريين قوله، قبل إجراء الانتخابات، إن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس قد تدفع ترمب إلى التخلي عن الاهتمام بالمعارك السياسية والتشريعية، مضيفا أن الرئيس «لن يكترث حقا بأي شيء بعد نوفمبر/تشرين الثاني، وسيركز حصريا على إرثه».

وتكتسب هذه التصريحات أهمية بعد تحقق السيناريو الذي حذرت منه المصادر الجمهورية، إذ بات الديمقراطيون يسيطرون على المجلسين، الأمر الذي قد يزيد احتمالات التصعيد السياسي خلال الفترة المتبقية من ولاية ترمب.

وبحسب تقرير الصحيفة، الذي استند إلى مقابلات مع نحو 12 شخصية مطلعة في الأوساط السياسية بشأن العامين الأخيرين من ولاية الرئيس، فإن التحول في موازين القوى داخل الكونغرس قد يمهد لمرحلة جديدة من المواجهة الحزبية الحادة.

تحقيقات ديمقراطية واحتمالات العزل

قال مصدر مقرب من ترمب إن الجناح الأكثر تشددا داخل الحزب الديمقراطي سيطالب بفتح تحقيقات واتخاذ خطوات تهدف إلى عزل الرئيس، مشيرا إلى أن مثل هذه التحركات قد تدفع ترمب إلى مطالبة وزارة العدل باتخاذ إجراءات مماثلة ضد خصومه السياسيين.

وتمنح السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ الديمقراطيين قدرة أكبر على إجراء تحقيقات رقابية بشأن سياسات الإدارة وقراراتها، واستدعاء المسؤولين الحكوميين للمساءلة، إلى جانب تعطيل عدد من المبادرات التشريعية التي قد يسعى الرئيس إلى تمريرها.

في المقابل، يرى حلفاء ترمب أن الإدارة الحالية أصبحت أكثر استعدادا وقدرة على التعامل مع تحقيقات الكونغرس، مقارنة بوضعها عقب انتخابات التجديد النصفي عام 2018.

ومع احتمال تعثر الأجندة التشريعية للرئيس نتيجة فقدان الجمهوريين أغلبيتهم داخل الكونغرس، يتوقع مراقبون أن يلجأ ترمب بصورة أكبر إلى صلاحياته التنفيذية، من خلال إصدار الأوامر الرئاسية واستخدام سلطته في منح العفو.

وفي هذا الإطار، سبق أن أشار ترمب في تصريحات لصحيفة «واشنطن صن» إلى إمكانية إصدار عفو عن حلفاء قد تستهدفهم تحقيقات يقودها الديمقراطيون. وعندما سُئل عما إذا كان سيقدم على هذه الخطوة، استشهد بما فعله الرئيس السابق جو بايدن، قائلا: «هذا ما فعله بايدن».

مشروعات لإعادة تشكيل العاصمة واشنطن

ولا تقتصر توجهات ترمب المحتملة، وفقا للمصادر المطلعة، على استخدام الصلاحيات التنفيذية، إذ يُتوقع أن يخصص قسما كبيرا من وقته وجهده لمواصلة مشروعات إعادة تشكيل العاصمة الأمريكية.

ومن بين المشروعات المقترحة إنشاء قوس تذكاري ضخم، صُمم ليكون أكبر حجما من قوس النصر الشهير في العاصمة الفرنسية باريس. وقد أثار المشروع انتقادات بسبب قرب موقعه من مقبرة أرلينغتون الوطنية.

كما أشرف الرئيس على مشروع تجديد بركة الانعكاس الواقعة أمام نصب لنكولن التذكاري، غير أن الأعمال واجهت مشكلات فنية بعد تقشر البطانة التي رُكبت حديثا، ما استدعى تفريغ البركة من المياه.

ووجه ترمب كذلك بتنفيذ أعمال تجديد مثيرة للجدل في ملعب «إيست بوتوماك لينكس» للغولف، حيث أثارت عمليات إزالة أعداد كبيرة من الأشجار اعتراضات وانتقادات محلية.

البيت الأبيض ينفي تغيير أولويات ترمب

في المقابل، رفض البيت الأبيض قبل الانتخابات التقارير التي تحدثت عن احتمال تغيير ترمب أولوياته في حال خسر الجمهوريون الانتخابات، مؤكدا أن الرئيس يركز على الحفاظ على الأغلبية الجمهورية في الكونغرس.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنغل، في بيان لصحيفة «ذا إندبندنت»، إن «هؤلاء الخبراء المزعومين الذين يروجون لتكهنات لا أساس لها من الصحة لصحيفة إندبندنت، التي تنشر الأخبار الكاذبة، لا يعرفون عما يتحدثون».

وأضاف أن ترمب كرس جهوده بالكامل للحفاظ على الأغلبية الجمهورية في الكونغرس، موضحا أن جولاته في مختلف أنحاء البلاد استهدفت تسليط الضوء على ما وصفها بالإنجازات التاريخية التي حققتها إدارته لصالح الأمريكيين.

وأكد إنغل أن الرئيس سيواصل تنفيذ أجندته التي وصفها بأنها مجربة وواقعية، وتهدف إلى تسريع النمو الاقتصادي، وتوفير فرص العمل، وخفض تكاليف المعيشة.

وكان ترمب قد ألقى، الاثنين، خطابه الأخير قبل انتخابات التجديد النصفي، في محاولة لحشد أنصاره ودعم مرشحي الحزب الجمهوري. وبدا خلال الخطاب مدركا لاحتمالات تعرض حزبه لخسائر انتخابية كبيرة، مشيرا إلى أن التاريخ السياسي الأمريكي لا يكون عادة في مصلحة الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس خلال انتخابات التجديد النصفي.

وقال ترمب إن الجمهوريين يستطيعون تحقيق فوز بفارق كبير إذا شارك أنصاره الذين صوتوا له في الانتخابات السابقة، حتى لو شاركت نسبة كبيرة منهم فقط.

وأشار كذلك إلى أن الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس الموجود في السلطة يخسر عادة انتخابات التجديد النصفي، سواء كان الرئيس جمهوريا أم ديمقراطيا، لافتا إلى تكرار هذا النمط مع رؤساء مختلفين، بصرف النظر عن تقييم أدائهم السياسي.

زر الذهاب إلى الأعلى