اقتصاد

أزمة الكهرباء في لبنان تثقل كاهل المواطنين.. فاتورتان شهريا وخدمة غير مستقرة

تواصل أزمة الكهرباء في لبنان زيادة الضغوط المعيشية على المواطنين، الذين باتوا مضطرين إلى دفع فاتورتين شهريا، إحداهما لمؤسسة كهرباء لبنان والأخرى لأصحاب المولدات الخاصة، من دون أن يضمن ذلك حصولهم على تغذية كهربائية مستقرة.

وتتزامن هذه الأعباء مع انتهاء المهلة التي حددتها مؤسسة كهرباء لبنان للإدارات والمرافق الرسمية من أجل تسديد ديونها المتراكمة، وسط احتمالات باتخاذ إجراءات تشمل قطع التيار الكهربائي عن الجهات التي لم تلتزم بالدفع.

وتتباين مواقف اللبنانيين من تحرك المؤسسة لتحصيل مستحقاتها لدى مؤسسات الدولة؛ فبينما يؤيد بعضهم حقها في استرداد الأموال، يطالب آخرون بإصلاح قطاع الكهرباء وتحسين مستوى الخدمة قبل تحميل المواطنين مزيدا من التكاليف.

كما يربط كثيرون بين الارتفاع المتواصل في أسعار اشتراكات المولدات الخاصة وتراجع قدرتهم على مواجهة الأعباء المعيشية، بحسب تقرير أعده الصحفي محمد الجنون لمنصات الجزيرة الرقمية.

مطالب بتحصيل المستحقات وإصلاح قطاع الكهرباء

وتؤيد المواطنة هند حمية تحرك مؤسسة كهرباء لبنان لتحصيل مستحقاتها، معتبرة أن هذه الخطوة ينبغي أن تنطلق من تغليب المصلحة الوطنية بعيدا عن الحسابات السياسية.

لكنها ترى أن استعادة ثقة المواطنين بالمؤسسات الرسمية لا تتحقق بمجرد المطالبة بتسديد الفواتير، بل تحتاج إلى إصلاحات عملية وملموسة تنعكس على مستوى الخدمات المقدمة.

وتشير حمية إلى أن الأزمة الاقتصادية استنزفت اللبنانيين، خصوصا مع اضطرارهم إلى دفع فاتورتين مقابل ساعات محدودة من التغذية الكهربائية، لافتة إلى أن النازحين يواجهون أعباء إضافية تشمل إيجارات المنازل وفواتير الكهرباء في المناطق التي انتقلوا إليها.

من جهتها، ترى عايدة غطاس أن معالجة أزمة الكهرباء يجب ألا تقتصر على تحصيل الديون والفواتير، بل ينبغي التعامل مع القطاع باعتباره مشروعا اقتصاديا وطنيا يحتاج إلى خطة إصلاحية قابلة للتنفيذ.

وتدعو غطاس إلى ربط إصلاح قطاع الكهرباء بالقطاعات الإنتاجية، بما يشمل الزراعة والصناعة والخدمات والتعليم، مؤكدة أن توفير التيار بصورة مستقرة وبتكاليف معقولة من شأنه تخفيف الضغوط عن الأسر والمساهمة في تنشيط الاقتصاد.

وتوضح أن المواطنين يدفعون مبالغ تتراوح بين 100 و300 دولار شهريا مقابل الاشتراك في المولدات الخاصة، مشيرة إلى أن خفض هذه التكاليف سيسمح للأسر بتوجيه جزء من دخلها نحو الاحتياجات الأساسية أو الأنشطة الإنتاجية.

ديون متراكمة وتساؤلات بشأن إدارة القطاع

بدوره، يؤيد المواطن نسيم سيف الدين حق مؤسسة كهرباء لبنان في تحصيل مستحقاتها من المرافق الحكومية، لكنه يطرح تساؤلات بشأن أسباب تراكم هذه الديون وعدم تسديدها، ولا سيما المستحقات المترتبة على مطار رفيق الحريري الدولي.

كما يتساءل عن قدرة الموظفين الذين تتراوح رواتبهم بين 300 و400 دولار على تلبية احتياجاتهم الأساسية في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وفواتير الكهرباء.

وينتقد إبراهيم شامية استمرار الوعود الرسمية بتأمين الكهرباء على مدار الساعة دون تنفيذها، مشيرا إلى أن اللبنانيين اضطروا إلى الاعتماد على المولدات الخاصة وأنظمة الطاقة الشمسية للتغلب على الانقطاعات المتكررة.

ويكشف شامية أنه يدفع ما بين 200 و250 دولارا شهريا مقابل الاشتراك في المولدات، في ظل استمرار عجز التغذية الرسمية عن تلبية احتياجات منزله.

أما المواطن عبدو فاضل، فيعبر عن استيائه من استمرار انقطاع الكهرباء رغم إنفاقه نحو 250 دولارا شهريا بين فاتورة مؤسسة كهرباء لبنان واشتراك المولد الخاص، معتبرا أن الأزمة هي نتيجة تراكم سنوات من الهدر وسوء الإدارة وغياب المعالجات الجذرية.

أعباء الكهرباء تمتد إلى المياه والأنشطة التجارية

من جانبه، يشير المواطن عبد البابا إلى أن اللبنانيين يضطرون إلى دفع تكاليف متعددة للحصول على الخدمات الأساسية، سواء الكهرباء أو المياه، موضحا أن بعض الأسر تسدد ما بين 300 و400 دولار شهريا لاشتراكات المولدات، إلى جانب الإيجارات ومختلف نفقات المعيشة.

ويؤكد وهيب السبكي أنه لم يعرف طوال حياته تغذية كهربائية منتظمة، إذ نشأ في ظل الانقطاعات المتكررة، مطالبا المسؤولين بإيجاد حل ينهي الأزمة التي انعكست سلبا على حياة المواطنين والخدمات الأساسية، خصوصا إمدادات المياه التي يرتبط تشغيلها بتوافر الكهرباء.

ولم تقتصر تداعيات الأزمة على المنازل، بل طالت المؤسسات التجارية أيضا، إذ يوضح التاجر طلال الحريري أن ارتفاع تكاليف تشغيل المحال يتزامن مع تراجع حركة البيع، الأمر الذي يزيد الأعباء المالية على أصحاب الأعمال ويضعهم أمام تحديات إضافية لمواصلة نشاطهم.

زر الذهاب إلى الأعلى