الصحة

11 عاما من علاج السرطان.. شابة بريطانية تكتشف أن تشخيص ورم دماغي مميت كان خاطئا

عاشت البريطانية بيكي جونز أكثر من عقد وهي تعتقد أنها مصابة بورم دماغي عدواني لا يترك لها سوى فترة قصيرة من الحياة، قبل أن تكشف مراجعة طبية مستقلة أن التشخيص الذي بُنيت عليه سنوات علاجها لم يكن صحيحا.

بدأت قصة جونز عام 2012، عندما كانت في الحادية والعشرين من عمرها وتعمل في مراقبة كاميرات ملعب لكرة القدم بمدينة كوفنتري، قبل أن تعاني صداعا شديدا ونوبات متكررة من الصداع النصفي استدعت نقلها إلى المستشفى.

وأظهرت الفحوص وجود كتلة في الدماغ، شُخّصت حينها على أنها ورم أرومي دبقي من الدرجة الرابعة، وهو نوع عدواني من أورام الدماغ. وأُبلغت جونز بأن حالتها خطيرة وأن أمامها أشهرا قليلة للعيش.

وبناء على هذا التشخيص، بدأت العلاج بدواء “تيموزولوميد”، وهو علاج كيميائي يُستخدم في بعض حالات أورام الدماغ، واستمرت في تناوله لسنوات طويلة، حتى أصبح جزءا ثابتا من حياتها اليومية.

سنوات من العلاج والآثار الجانبية

لم يكن العلاج سهلا بالنسبة إلى جونز، إذ عانت خلال السنوات التي تناولت فيها الدواء من الغثيان وآلام المعدة وتقرحات الفم وتساقط الشعر والإرهاق، كما اضطرت إلى الحد من بعض أنشطتها الاجتماعية والرياضية خوفا من الإصابة بالعدوى.

وكانت تعيش أيضا تحت وطأة الاعتقاد بأن التوقف عن العلاج قد يعرض حياتها للخطر، بعدما قيل لها إن حالتها تتطلب متابعة وعلاجا مستمرين.

كما أُبلغت بأن العلاج قد يؤثر في قدرتها على الإنجاب، لكنها أنجبت لاحقا طفلين، في تطور زاد من تعقيد تجربتها الشخصية مع المرض والعلاج.

11 عاما من العلاج تثير التساؤلات

استمر علاج جونز بدواء “تيموزولوميد” حتى عام 2024، قبل أن يتوقف بعد تقاعد الطبيب الذي كان يتابع حالتها.

وأثار طول فترة العلاج تساؤلات لاحقا، إذ إن استخدام الدواء في حالات الورم الأرومي الدبقي عادة ما يكون ضمن عدد محدد من دورات العلاج، وليس على مدى أكثر من عقد بصورة متواصلة.

وبعد توقف العلاج، بدأت جونز البحث عن تفسير لما حدث في حالتها، مستعينة بفريق قانوني، إلى أن خضعت ملفاتها الطبية وصورها الإشعاعية لمراجعة مستقلة.

وفي مايو/أيار 2025، راجع عدد من جراحي الأعصاب وأطباء الأشعة حالتها، وانتهوا إلى أن التشخيص الذي رافقها لأكثر من 10 سنوات لم يكن صحيحا.

لم يكن ورما خبيثا

كشفت المراجعة أن الكتلة التي ظهرت في دماغ جونز لم تكن ورما أروميا دبقيا خبيثا، وإنما حالة تعرف باسم “إزالة الميالين الورمية”، وهي آفة التهابية يمكن أن تشبه الأورام الدماغية في صور الأشعة.

وتختلف هذه الحالة عن الأورام الخبيثة من حيث طبيعتها وآلية علاجها، إذ يمكن أن ترتبط باضطرابات التهابية أو مناعية، ويعتمد التعامل معها عادة على علاج الالتهاب وفقا لتقييم أطباء الأعصاب والحالة السريرية للمريض.

وبذلك، وجدت جونز نفسها أمام حقيقة مختلفة تماما عما اعتقدته طوال سنوات؛ فقد أمضت أكثر من عقد في تلقي علاج كيميائي وآثاره الجانبية على أساس تشخيص تبيّن لاحقا أنه غير صحيح.

مراجعة شملت حالات أخرى

لم تقتصر المراجعة على حالة جونز وحدها، إذ شملت في مرحلتها الأولية 20 حالة أثارت تساؤلات بشأن الاستخدام المطول لدواء “تيموزولوميد”.

وخلصت المراجعة الأولية إلى أن 15 حالة من أصل الحالات التي جرى فحصها كانت “غير مرضية إجمالا”، مع وجود حالات استمر فيها العلاج لفترات طويلة رغم محدودية الأدلة على فائدته أو غيابها.

وأثارت هذه النتائج تساؤلات بشأن آليات مراجعة وصف الدواء، ومدى استمرار الحاجة إليه، والرقابة الطبية على المرضى الذين يتلقونه لفترات طويلة.

كما واجهت مؤسسة مستشفيات جامعة كوفنتري ووارويكشاير دعاوى من أكثر من 40 مريضا على خلفية العلاج المطول أو غير الضروري.

وقالت المؤسسة إنها عززت إجراءات الرقابة المتعلقة بوصف “تيموزولوميد”، مؤكدة أن المرضى المعنيين خضعوا لتقييم من أطباء كبار، وأن خطط رعاية مناسبة وُضعت لهم.

وتسلط قصة بيكي جونز الضوء على التداعيات الكبيرة التي يمكن أن تترتب على تشخيص طبي غير دقيق، ليس فقط من الناحية العلاجية، بل أيضا على حياة المريض النفسية والاجتماعية وخططه المستقبلية، خصوصا عندما يستمر التشخيص والعلاج لسنوات طويلة.

زر الذهاب إلى الأعلى