ثقافة

الشعر والهوية في زمن الذكاء الاصطناعي: جدل الفصيح والنبطي في ندوة الدوحة

التقى صوتان شعريان من مدرستين مختلفتين في ندوة حملت عنوان “الشعر سردية الهوية وتشكيل الانتماء”، ضمن فعاليات معرض الدوحة الدولي للكتاب، في نقاش سرعان ما تجاوز سؤال الهوية التقليدي إلى سؤال أكثر إلحاحاً: كيف تتغير القصيدة في عصر يمكن فيه إنتاج النص بضغطة زر؟

شارك في الندوة الشاعر القطري فالح العجلان الهاجري ممثلاً للشعر النبطي، والشاعر العراقي عارف السعدي رئيس اتحاد الأدباء العراقيين ممثلاً للشعر الفصيح، وأدار الحوار الإعلامي محمد الحمادي.

الهاجري: الشعر الشعبي جزء من الذاكرة الوطنية

انطلق الهاجري من موقع المدافع عن الشعر النبطي بوصفه مكوناً أصيلاً من الهوية الثقافية، مؤكداً أنه يتحول عبر الغناء إلى ذاكرة جمعية راسخة في الوجدان.

لكنه في الوقت نفسه وجّه نقداً مباشراً إلى واقع إنتاج الأعمال الوطنية، معتبراً أن كثيراً منها يُقدَّم بشكل موسمي أو سطحي لا يليق بمستوى الدول أو الرمزية التي يفترض أن يعكسها.

ودعا إلى وضع معايير أو لجان فنية قادرة على ضبط جودة النصوص والألحان، بما يحافظ على الذائقة العامة ويمنع تراجع مستوى الإنتاج الفني المرتبط بالهوية الوطنية.

كما حذّر من تأثير وسائل التواصل الاجتماعي وتطور أدوات الذكاء الاصطناعي، معتبراً أنها ساهمت في انتشار حالة من “الاستسهال” في إنتاج النصوص، حيث أصبح بالإمكان توليد أعمال كاملة دون امتلاك أدوات شعرية راسخة.

السعدي: الشعر قوة ناعمة… والخطر في الشعبوية

في المقابل، قدّم عارف السعدي مقاربة أوسع تربط الشعر بالبنية الحضارية للثقافة العربية، واصفاً إياه بأنه أحد أهم عناصر “القوة الناعمة” في تشكيل الوعي والهوية عبر التاريخ.

وأشار إلى أن الشعر العربي في مراحله الأولى لم يكن مقيداً بالحدود السياسية الحديثة، بل كان يتحرك داخل فضاء ثقافي واسع، قبل أن تتبلور لاحقاً الخصوصيات الوطنية لكل منطقة.

وانتقل السعدي إلى التفريق بين الشعر الشعبي بوصفه شكلاً فنياً مشروعاً، وبين “الشعبوية” التي تنتج نصوصاً سطحية هدفها الانتشار السريع والتفاعل اللحظي على منصات التواصل.

وأكد أن القيمة الفنية لا ترتبط باللغة وحدها، مستشهداً بتجربة الشاعر العراقي مظفر النواب الذي جمع بين الفصحى والعامية وحقق حضوراً مؤثراً في الشكلين معاً، بما يعكس أن الجودة الشعرية تتجاوز التصنيفات اللغوية التقليدية.

زر الذهاب إلى الأعلى