سوريا تنهي تداول العملة القديمة وتبدأ المرحلة الأخيرة من سحبها

أعلن مصرف سوريا المركزي دخول عملية سحب العملة السورية القديمة من التداول مرحلتها النهائية، عقب انتهاء المهلة المحددة لاستبدالها، مؤكدا أن الأوراق النقدية القديمة فقدت اعتبارا من اليوم صفتها القانونية ولم تعد صالحة للاستخدام في المعاملات المالية.
وأوضح المصرف، في بيان نقلته وكالة الأناضول، أن جميع فئات العملة القديمة خرجت رسميا من التداول، وبالتالي لم يعد بالإمكان استخدامها في تسوية الالتزامات أو سداد المدفوعات أو تنفيذ أي معاملات مالية، وذلك بعد انتهاء فترة الاستبدال الأساسية في 30 يوليو/تموز الماضي.
أكثر من 95% من العملة جرى استبدالها
وأشار المصرف المركزي إلى أن عملية الاستبدال حققت تقدما كبيرا، إذ تشير التقديرات الأولية إلى استبدال أكثر من 95% من إجمالي الكتلة النقدية القديمة خلال الفترة المحددة.
ومع وصول النسبة إلى هذا المستوى، قرر المصرف إنهاء الصلاحية القانونية للأوراق القديمة، مع الإبقاء على نافذة إضافية قصيرة أمام من لم يتمكنوا من إتمام عملية الاستبدال خلال المهلة الأساسية.
وبموجب الترتيبات الجديدة، يمكن استبدال ما تبقى من العملة القديمة حتى الخميس المقبل من خلال المصارف العامة والخاصة، إلى جانب فروع المؤسسة السورية للبريد المنتشرة في مختلف المحافظات.
وأكد المصرف أن هذه العملية ستتم من دون فرض رسوم أو عمولات أو ضرائب على المواطنين.
خمس سنوات لسحب ما تبقى من الأوراق
ورغم انتهاء التداول القانوني للعملة القديمة، لن يغلق المصرف المركزي باب الاستبدال بصورة نهائية بعد انتهاء المهلة الإضافية.
وأوضح أن عملية سحب الأوراق القديمة ستستمر لمدة خمس سنوات، لكن تنفيذها خلال هذه المرحلة سيقتصر على مصرف سوريا المركزي في دمشق.
وسيكون على الراغبين في استبدال ما تبقى بحوزتهم من العملة القديمة تقديم طلباتهم إلكترونيا عبر المنصة المخصصة للعملية، مع ضرورة حجز موعد مسبق لدى المصرف.
وتمنح هذه الآلية فترة زمنية طويلة لتسوية الحالات التي لم تتمكن من الاستفادة من المراحل السابقة، مع نقل عملية الاستبدال تدريجيا إلى إطار أكثر مركزية وتنظيما.
استبدال 100 ليرة قديمة بليرة جديدة
وكان مصرف سوريا المركزي قد أطلق برنامج استبدال العملة مطلع يناير/كانون الثاني الماضي، وحدد في البداية مدة 90 يوما لتنفيذ العملية، قبل أن يقرر تمديد المهلة لاحقا.
واعتمد البرنامج سعرا موحدا للاستبدال، بحيث يجري تحويل كل 100 ليرة من العملة القديمة إلى ليرة واحدة من العملة الجديدة.
ويأتي ذلك ضمن عملية نقدية واسعة تهدف إلى إخراج الأوراق القديمة من التداول وإحلال العملة الجديدة مكانها بصورة تدريجية، مع منح المواطنين والمؤسسات المالية فترات زمنية كافية لإتمام عملية التحويل.
أبعاد اقتصادية ورمزية
ولا تقتصر عملية تغيير العملة السورية على الجوانب النقدية والإجرائية، إذ تحمل العملية أيضا دلالات رمزية مرتبطة بالمرحلة السياسية التي مرت بها البلاد.
فقد ارتبطت الأوراق النقدية القديمة لدى شريحة واسعة من السوريين بمرحلة حكم النظام السابق، إذ حملت بعض الفئات صور رموز السلطة السابقة.
وكانت ورقة الألفي ليرة تحمل صورة الرئيس المخلوع بشار الأسد، بينما حملت فئة الألف ليرة صورة والده حافظ الأسد، الأمر الذي جعل استبدال الأوراق يحمل، إلى جانب أبعاده الاقتصادية، رمزية مرتبطة بمرحلة سياسية انتهت في البلاد.
وبذلك يمثل خروج العملة القديمة من التداول خطوة تجمع بين إعادة تنظيم النظام النقدي والتخلص من الأوراق المرتبطة بالمرحلة السابقة، في وقت تستكمل فيه السلطات السورية عملية إدخال العملة الجديدة إلى الدورة الاقتصادية.







