اقتصاد

التمور في الصدارة.. كيف تستهدف القيود الغربية اقتصاد المستوطنات في الضفة الغربية؟

رغم أن النشاط الاقتصادي للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية يمثل نسبة محدودة من إجمالي الاقتصاد الإسرائيلي، فإنه يتركز في عدد من القطاعات التي تعتمد على التصدير، وفي مقدمتها الزراعة، خاصة إنتاج التمور، إلى جانب النبيذ ومستحضرات التجميل وبعض الصناعات والسلع الاستهلاكية.

وفي السنوات الأخيرة، بدأت مواقف عدد من الدول الغربية تجاه الاستيطان في الضفة الغربية تنتقل من الاكتفاء بالإدانة السياسية إلى اتخاذ إجراءات تستهدف المنتجات والخدمات المرتبطة بالمستوطنات. وأعلنت بريطانيا وفرنسا وكندا ودول غربية أخرى خطوات وقيوداً في هذا الاتجاه، بالتزامن مع تصاعد النقاش حول التعامل التجاري مع الشركات التي تعمل داخل المستوطنات أو تقدم خدمات لها.

التمور أبرز المنتجات

تحتل التمور، وخصوصاً صنف المجهول، موقعاً بارزاً ضمن المنتجات الزراعية المرتبطة بالمستوطنات، وتتركز زراعتها بشكل أساسي في منطقة الأغوار، التي تمتد على مساحة تقارب 30% من مساحة الضفة الغربية.

وتشمل الأنشطة الزراعية الأخرى إنتاج الخضراوات والفواكه وزيت الزيتون، إضافة إلى زراعة العنب وإنتاج النبيذ في مناطق من تلال الخليل والامتداد الواقع بين رام الله ونابلس.

وفي منطقة البحر الميت، تنتشر الصناعات المرتبطة بمستحضرات التجميل والأعشاب، مستفيدة من الأملاح والمكونات الطبيعية للمنطقة، بينما تضم المناطق الصناعية التابعة للمستوطنات الكبرى، مثل معاليه أدوميم وبركان، مصانع وشركات تعمل في قطاعات متعددة، بينها مواد البناء والتغليف والسلع الاستهلاكية والخدمات.

كما تشمل المنتجات المرتبطة بهذه الأنشطة المخبوزات والحلويات والمشروبات والعصائر وغيرها من السلع الموجهة إلى الأسواق المحلية والخارجية.

بريطانيا ضمن أبرز الأسواق

ترتبط تجارة منتجات المستوطنات بعدد من الأسواق الغربية، ومن بينها السوق البريطانية، التي أعلنت إجراءات تستهدف استيراد السلع والخدمات القادمة من مستوطنات الضفة الغربية.

وبلغت قيمة صادرات السلع الإسرائيلية إلى بريطانيا، باستثناء الألماس، نحو 1.24 مليار دولار خلال عام 2025، مقارنة بنحو 1.28 مليار دولار في 2024، بينما وصل حجم التجارة الإجمالي بين الجانبين إلى قرابة 6 مليارات جنيه إسترليني، أي ما يعادل نحو 8.11 مليارات دولار، وفق بيانات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية.

ورغم أن منتجات المستوطنات تشكل جزءاً صغيراً من إجمالي هذه التجارة، فإن تأثير القيود قد يكون أكثر وضوحاً في القطاعات التي تعتمد بدرجة كبيرة على التصدير، وفي مقدمتها قطاع التمور.

أرقام إسرائيلية عن صادرات المستوطنات

وتشير تقديرات سابقة لمدير دائرة التجارة الخارجية في وزارة الاقتصاد الإسرائيلية روعي فيشر إلى أن قيمة صادرات المستوطنات تبلغ نحو 34 مليون دولار سنوياً، مقابل إجمالي صادرات إسرائيل من السلع والخدمات الذي يقدّر بنحو 44 مليار دولار.

كما قدر فيشر قيمة منتجات أخرى مرتبطة بشكل أساسي بالمنتجات الزراعية الطازجة، وعلى رأسها التمور، بنحو 45 مليون دولار.

وتوضح هذه الأرقام أن صادرات المستوطنات لا تمثل وزناً كبيراً في الاقتصاد الإسرائيلي ككل، لكنها في المقابل تكشف عن تركّز النشاط في قطاعات محددة تعتمد على الوصول إلى الأسواق الخارجية.وقد تكون تداعيات القيود التجارية أكثر مباشرة على المنتجين الزراعيين، خصوصاً مع ارتباط بعض المنتجات بمواسم محددة للزراعة والحصاد والتصدير، ما يجعل فقدان الأسواق الخارجية عاملاً قد ينعكس سريعاً على المنتجين والقطاعات المرتبطة بهم.

زر الذهاب إلى الأعلى