الاقتصاد الأمريكي ينمو 1.5% في الربع الثاني مع استمرار قوة الطلب المحلي

تباطأ نمو الاقتصاد الأمريكي خلال الربع الثاني من عام 2026 بأكثر من توقعات الأسواق، بعدما سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً سنوياً بنسبة 1.5% خلال الفترة بين أبريل/نيسان ويونيو/حزيران، مقارنة مع 2.1% في الربع الأول من العام.
وجاءت القراءة أقل من متوسط توقعات المحللين، في ظل تأثير ارتفاع الواردات وتراجع الإنفاق الحكومي، رغم استمرار قوة الإنفاق الاستهلاكي والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
الواردات والإنفاق الحكومي يضغطان على النمو
أوضح مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي أن تباطؤ النمو يعود إلى عدة عوامل، أبرزها:
- ارتفاع الواردات بوتيرة أسرع من الربع السابق.
- انخفاض الإنفاق الحكومي، خاصة المصروفات الاتحادية غير الدفاعية.
- تباطؤ نمو الاستثمار والصادرات.
وتؤثر الواردات سلباً على حساب الناتج المحلي الإجمالي لأنها تمثل إنتاجاً تم خارج الولايات المتحدة، ولذلك أدى ارتفاع استيراد معدات الاتصالات وأشباه الموصلات والمعدات الصناعية إلى خفض معدل النمو الإجمالي.
المستهلك الأمريكي يدعم الاقتصاد
في المقابل، واصل الإنفاق الاستهلاكي أداءه القوي، إذ ارتفع بنسبة 3.2% على أساس سنوي، مقارنة مع 0.5% فقط في الربع الأول.
وشملت الزيادة:
- شراء السيارات والأدوية والأثاث والأجهزة المنزلية.
- ارتفاع الإنفاق على المطاعم والفنادق والخدمات المالية والتأمين.
وساعدت المبالغ الأكبر من استردادات الضرائب، إلى جانب قوة إنفاق الأسر مرتفعة الدخل، في دعم النشاط الاقتصادي، كما ساهمت الفعاليات الرياضية الكبرى في تعزيز الإنفاق على الخدمات.
استثمارات الذكاء الاصطناعي تواصل النمو
واصلت الشركات الأمريكية زيادة استثماراتها في المعدات والبرمجيات والبحث والتطوير، مدفوعة بالسباق المتواصل في مجال الذكاء الاصطناعي.
وسجلت الاستثمارات ارتفاعاً في:
- المعدات الصناعية.
- معدات النقل.
- أنظمة معالجة المعلومات.
- البرمجيات وتقنيات البحث والتطوير.
ويشير استمرار هذا الإنفاق إلى أن شركات التكنولوجيا لا تزال توسع بنيتها التحتية الحاسوبية رغم المخاوف المتعلقة بارتفاع التكاليف.
الطلب المحلي لا يزال قوياً
ارتفع مؤشر المبيعات النهائية الحقيقية للمشترين المحليين من القطاع الخاص بنسبة 3.9% خلال الربع الثاني، مقابل 1.7% في الربع الأول.
ويعد هذا المؤشر من أهم المقاييس التي تعكس قوة الطلب الداخلي لأنه يستبعد تأثير التجارة الخارجية والمخزونات والإنفاق الحكومي، ما يشير إلى أن تباطؤ النمو الكلي يعود بدرجة كبيرة إلى عوامل فنية أكثر من كونه ضعفاً في النشاط الاقتصادي الأساسي.
التضخم يتراجع مؤقتاً
أظهرت بيانات الدخل والإنفاق الشخصي تراجع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم.
وسجل المؤشر:
- انخفاضاً شهرياً بنسبة 0.1% في يونيو.
- تباطؤ التضخم السنوي إلى 3.7% مقابل 4.1% في مايو.
- ارتفاع المؤشر الأساسي بنسبة 0.1% شهرياً و3.3% سنوياً.
ورغم هذا التراجع، يرى مراقبون أن انخفاض التضخم قد يكون مؤقتاً، مع عودة أسعار النفط والبنزين إلى الارتفاع عقب تجدد التوترات الجيوسياسية.
تباطؤ نمو الدخل وتراجع الادخار
ارتفع الدخل الشخصي بنسبة 0.2% خلال يونيو، بينما زاد الإنفاق الاستهلاكي الاسمي بنسبة 0.3%، وارتفع الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم بنسبة 0.4%.
في المقابل، تراجع معدل الادخار الشخصي إلى 2.7% من الدخل المتاح، مقارنة مع 3% في الشهر السابق، كما انخفض إجمالي المدخرات، وهو ما يعكس استمرار اعتماد الأسر الأمريكية على الإنفاق لدعم النشاط الاقتصادي رغم تباطؤ نمو الدخول.







