اقتصاد

شي جين بينغ يستعد لزيارة واشنطن بوفد أعمال كبير لتعزيز العلاقات التجارية مع أميركا

يستعد الرئيس الصيني شي جين بينغ لاصطحاب وفد موسع من كبار المسؤولين التنفيذيين في الشركات الصينية خلال زيارته المرتقبة إلى واشنطن، في خطوة غير معتادة تهدف إلى إبراز استعداد بكين لدعم الاستثمارات والعلاقات التجارية مع الولايات المتحدة، وفقا لما نقلته وكالة رويترز عن مصدرين مطلعين.

ومن المنتظر أن يعقد شي قمة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 24 سبتمبر/أيلول الجاري، إلا أن رويترز قالت إنها لم تتمكن من تحديد أسماء رؤساء الشركات الذين قد ينضمون إلى الوفد الصيني.

البيت الأبيض ينفي رصد وفد من قادة الشركات

قال مسؤول في البيت الأبيض إن الإدارة الأميركية لا ترصد حاليا وفدا صينيا يضم مجموعة من الرؤساء التنفيذيين، في وقت تستعد فيه واشنطن لاستقبال الرئيس الصيني.

وكانت بكين قد أعلنت عقب القمة التي جمعت شي وترمب في مايو/أيار الماضي أن الرئيس الصيني سيجري زيارة دولة إلى الولايات المتحدة خلال الخريف، لكنها لم تحدد في ذلك الوقت موعدا للزيارة.

ويأتي تحديد موعد القمة المرتقبة في ظل مساعٍ من الجانبين لإدارة الخلافات التجارية وتعزيز قنوات الحوار الاقتصادي بين أكبر اقتصادين في العالم.

وفد الأعمال يحمل رسائل إلى واشنطن وبكين

اصطحاب شي وفدا كبيرا من رجال الأعمال يمثل تحولا لافتا عن الزيارات الخارجية المعتادة للرئيس الصيني، إذ نادرا ما يرافقه عدد كبير من كبار المسؤولين التنفيذيين، ولا سيما بعد حملات التشديد التنظيمي التي طالت قطاعات التكنولوجيا والتعليم والعقارات في الصين منذ عام 2020، وهو ما أثر في ثقة القطاع الخاص.

وترى المصادر المطلعة على المباحثات أن الخطوة تحمل رسالة واضحة إلى واشنطن بشأن رغبة بكين في توسيع الاستثمارات والتبادل التجاري، كما يمكن أن تمنح إدارة ترمب فرصة لإعلان مكاسب اقتصادية قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، قد تستهدف المبادرة طمأنة قطاع الأعمال الصيني، بعدما كثفت الحكومة منذ عام 2025 جهودها لإعادة بناء الثقة مع الشركات الخاصة، وأقرت أول قانون مخصص لدعم الاقتصاد الخاص.

وتؤكد الحكومة الصينية أن الشركات الخاصة تمثل أكثر من 60% من الناتج المحلي الإجمالي، وتوفر نحو 80% من الوظائف في المدن، كما تشكل أكثر من 92% من إجمالي الشركات المسجلة في البلاد.

قيود أميركية تعرقل توسع الشركات الصينية

تأتي التحركات الصينية في وقت تواجه فيه شركات البلاد قيودا متزايدة داخل السوق الأميركية، من بينها الرسوم الجمركية المرتفعة المفروضة على السيارات الكهربائية الصينية، والتي تصل إلى 100%.

كما أدرجت واشنطن عددا من شركات التكنولوجيا الصينية ضمن قوائم تخضع لقيود تصدير، إضافة إلى إدراج شركات أخرى على قائمة وزارة الدفاع الأميركية المرتبطة بالشركات العسكرية الصينية.

وكان مكتب الممثل التجاري الأميركي قد أقر رفع الرسوم على السيارات الكهربائية الصينية إلى 100% اعتبارا من سبتمبر/أيلول 2024، في إطار تعديلات على رسوم المادة 301 التي استهدفت قطاعات صينية اعتبرتها واشنطن ذات أهمية إستراتيجية.

مجالس مشتركة ونتائج محدودة متوقعة

أنشأت الولايات المتحدة والصين في مايو/أيار الماضي مجلسين حكوميين، يختص أحدهما بالتجارة في السلع غير الحساسة، بينما يوفر الآخر إطارا لبحث قضايا الاستثمار بين البلدين.

لكن ثلاثة مصادر مطلعة قالت لرويترز إن مجلس الاستثمار لا يُتوقع أن يحقق نتائج كبيرة خلال القمة المقبلة، في ظل البيئة الصعبة التي تواجه الاستثمارات الصينية داخل الولايات المتحدة.

ولا يزال الجانبان مختلفين بشأن تحديد السلع التي يمكن إدراجها ضمن فئة المنتجات غير الحساسة في إطار مجلس التجارة. وتبحث الحكومتان نحو 10 فئات محتملة من هذه السلع، في حين تركز واشنطن على التوصل إلى اتفاق بشأن آلية عمل المجلس، إلى جانب الحصول على مزيد من تراخيص تصدير المعادن الأرضية النادرة إلى الشركات الأميركية.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير إن القمة قد تشهد “بعض الإعلانات” المتعلقة بالزراعة والحواجز غير الجمركية، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.

ومن المتوقع أيضا أن يلتقي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت وغرير نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ، بهدف بحث النتائج المحتملة للقمة وصياغة التفاهمات المرتقبة بين الطرفين.

واشنطن تضغط لتنفيذ التفاهمات التجارية

تضغط الإدارة الأميركية على بكين لتنفيذ التفاهم التجاري الذي أُعلن عقب لقاء الزعيمين في بوسان خلال أكتوبر/تشرين الأول 2025، والذي أتاح هدنة تجارية لمدة عام تضمنت تعليق بعض الرسوم الجمركية وقيود التصدير المتبادلة.

في المقابل، تطالب الصين بمزيد من تخفيف الرسوم الأميركية. وكانت وزارة التجارة الصينية قد أعلنت في يوليو/تموز الماضي أن البلدين يبحثان إمكانية إجراء خفض متبادل للرسوم الجمركية، على منتجات تبلغ قيمتها 30 مليار دولار لكل طرف.

وتعكس هذه المباحثات محاولة من الجانبين للحفاظ على قنوات التفاوض، رغم استمرار الخلافات بشأن التجارة والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد والاستثمار.

آخر وفد أعمال كبير رافق شي كان في 2015

تعود آخر زيارة اصطحب فيها شي جين بينغ وفدا صينيا كبيرا من قادة الأعمال إلى الولايات المتحدة إلى عام 2015، حين ضم الوفد شخصيات بارزة مثل مؤسس علي بابا جاك ما، ومؤسس تينسنت بوني ما، إلى جانب مسؤولين من بنوك وشركات مملوكة للدولة.

وأسفرت تلك الزيارة عن طلبات والتزامات لشراء 300 طائرة من شركة بوينغ، بقيمة بلغت نحو 38 مليار دولار وفقا للأسعار المعلنة آنذاك، بحسب بيان صادر عن الشركة الأميركية.

وفي المقابل، اصطحب ترمب خلال زياراته إلى الصين في عام 2017 ومايو/أيار الماضي وفودا كبيرة من كبار المسؤولين التنفيذيين الأميركيين.

وضم الوفد الأميركي الأخير 18 مسؤولا تنفيذيا، من بينهم الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا جنسن هوانغ ورجل الأعمال إيلون ماسك، وفقا لرويترز.

زر الذهاب إلى الأعلى