اقتصاد

أزمة المياه تشعل الغضب في تونس.. مواطنون يطاردون القوارير وسط انقطاعات متكررة

تشهد عدة مدن تونسية حالة من الاحتقان المتزايد في ظل تفاقم أزمة المياه وندرة المياه المعدنية في الأسواق، بالتزامن مع انقطاعات متكررة للكهرباء ومياه الشرب، الأمر الذي دفع المواطنين إلى التدافع داخل المتاجر بحثا عن قوارير المياه، وسط موجة حر شديدة تضغط على الحياة اليومية.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مشاهد تعكس حجم الأزمة، حيث ظهر مواطنون وهم يصطفون ويتدافعون للحصول على المياه المعدنية، في صورة أثارت موجة واسعة من الغضب والاستياء، وأعادت إلى الواجهة تساؤلات بشأن مستوى الخدمات الأساسية وقدرة الجهات المعنية على التعامل مع الأزمة.

قوارير المياه تتحول إلى سلعة نادرة

في ظل شح المعروض، أصبحت عملية الحصول على المياه المعدنية مهمة شاقة بالنسبة إلى كثير من المواطنين، خصوصا مع ارتفاع درجات الحرارة وتزامن أزمة المياه مع اضطرابات في إمدادات الكهرباء.

وتكشف هذه التطورات عن حجم الضغوط التي تواجهها الأسر التونسية خلال فصل الصيف، بعدما أصبح تأمين مياه الشرب جزءا من انشغالاتها اليومية، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة إلى طريقة إدارة أزمة الخدمات الأساسية.

قيس سعيّد يتحدث عن أطراف تسعى لتأجيج الأزمة

في مواجهة الغضب الشعبي، ظهر الرئيس التونسي قيس سعيّد في مقطع مصور من داخل أحد المستودعات التي تحتوي على كميات من المياه المعدنية، وقال إن الوضع الذي تشهده البلاد “غير طبيعي”، وإن حدته تجاوزت ما شهدته تونس خلال السنوات الماضية.

واتهم سعيّد جهات لم يسمها بالسعي إلى تأجيج الأوضاع الداخلية عبر احتكار المياه وافتعال أزمات مرتبطة بانقطاع إمدادات المياه والكهرباء.

وأكد الرئيس التونسي أن المياه متوفرة، متسائلا عن أسباب وصول المواطنين إلى حالة من العطش رغم وجود المخزونات، واعتبر أن ما يحدث يهدف إلى المساس بحقوق الشعب وحرمانه من أبسط مقومات الحياة الكريمة.

مياه مهربة من ليبيا تعود إلى الأسواق التونسية

وبعيدا عن الرواية الرسمية، عكست منشورات وتفاعلات صحفيين تونسيين على مواقع التواصل الاجتماعي حجم الاستياء من الوضع القائم.

وقال الصحفي فطين حفصية إنه اضطر إلى شراء مياه معدنية مهربة من ليبيا تحمل اسم “دجلة”، في محاولة لتوفير مياه الشرب.

وتكمن المفارقة، بحسب حفصية، في أن تونس كانت في السابق مصدرا للمياه المعدنية التي يتم تهريبها إلى ليبيا، بينما أصبحت الصورة معكوسة حاليا، مع اضطراب قنوات التوزيع الرسمية ونقص المياه في الأسواق التونسية.

وتحولت هذه المفارقة إلى رمز للتدهور الذي تشهده منظومة توفير المياه المعدنية، بعدما أصبح المواطن يبحث عن منتجات قادمة من الخارج لتلبية احتياج أساسي.

انقطاع المياه والكهرباء يزيد معاناة المواطنين

ولم تقتصر الانتقادات على نقص المياه المعدنية، إذ تحدث الصحفي حسام الهمادي عن الظروف الصعبة التي يعيشها المواطنون مع انقطاع الخدمات الأساسية خلال ساعات الليل.

وانتقد الهمادي انقطاع الكهرباء والمياه في وقت متأخر من الليل، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وتجاوزها 30 درجة مئوية وارتفاع مستويات الرطوبة.

وعبر عن استيائه من تصريحات الرئيس بشأن وجود “أطراف متآمرة”، معتبرا أن المواطنين بحاجة إلى حلول عملية تعالج مشكلاتهم اليومية بدلا من الاكتفاء بتوجيه الاتهامات إلى جهات غير محددة.

انتقادات للإعلام وخطاب الازدهار

من جهتها، سلطت الصحفية وجدان بوعبد الله الضوء على التناقض الذي تراه بين الواقع المعيشي للسكان والخطاب المتداول في وسائل الإعلام المحلية.

وسخرت بوعبد الله من المشهد الذي يعيشه المواطنون، حيث تتزايد نداءات الاستغاثة للحصول على المياه المعدنية وسط انقطاع الخدمات وارتفاع درجات الحرارة، في الوقت الذي تتحدث فيه وسائل الإعلام عن تقدم تونس في مؤشرات الازدهار.

وترى أن هذا التباين يعكس فجوة واسعة بين ما يعيشه المواطن على أرض الواقع وما تقدمه بعض الخطابات الإعلامية من صورة عن الوضع الاقتصادي والاجتماعي.

أزمة تكشف هشاشة الخدمات الأساسية

وتضع أزمة المياه الأخيرة السلطات التونسية أمام اختبار صعب، في ظل تزامن نقص المياه المعدنية مع اضطرابات في إمدادات مياه الشرب والكهرباء وموجة حر شديدة.

وبينما تؤكد السلطات وجود المياه وتتهم جهات غير معلنة بالتسبب في اضطراب السوق، يواصل المواطنون مواجهة النقص بشكل مباشر، عبر البحث عن قوارير المياه وشراء ما يتوفر منها أو اللجوء إلى مصادر بديلة.

ومع استمرار الأزمة، تتزايد الضغوط الشعبية المطالبة بمعالجة أسباب اضطراب التوزيع وضمان توفر المياه والخدمات الأساسية، بدلا من بقاء المواطن في مواجهة أزمة تتكرر آثارها يوميا.

زر الذهاب إلى الأعلى