الأخبار الدولية

يائير نتنياهو يشعل غضب البريطانيين بموقفه من جزر فوكلاند

أثار يائير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، جدلاً واسعاً في بريطانيا بعد إعلانه تأييد المطالبة الأرجنتينية بالسيادة على جزر فوكلاند، في موقف قوبل بانتقادات حادة من شخصيات سياسية وإعلامية بريطانية، بينها أصوات معروفة بدعمها لإسرائيل.

وكتب يائير نتنياهو عبر منصة “إكس” أن جزر فوكلاند، التي تعرفها الأرجنتين باسم “مالفيناس”، هي أراضٍ أرجنتينية، في منشور حظي بأكثر من 6 ملايين مشاهدة وأشعل موجة من الغضب، خصوصاً في أوساط اليمين البريطاني.

نتنياهو يرد على منتقديه

لم يتراجع يائير نتنياهو أمام الانتقادات التي طالته، بل عاد بمنشور جديد وجّه فيه حديثه إلى البريطانيين، رابطاً بين اعتراضهم على موقفه من جزر فوكلاند وموقف حكومتهم من إسرائيل.

وقال في رسالته إن البريطانيين شعروا بالإهانة بسبب تعليقه على جزر فوكلاند الواقعة على مسافة آلاف الأميال من المملكة المتحدة، داعياً إياهم إلى تخيل شعور الإسرائيليين تجاه اعتراف الحكومة البريطانية بدولة فلسطين.

واعتبر أن الموقف البريطاني تجاه القضية الفلسطينية لا يختلف، من وجهة نظره، عن موقفه من جزر فوكلاند، في محاولة لتحويل الجدل من قضية السيادة على الأرخبيل إلى انتقاد السياسة البريطانية تجاه إسرائيل.

خلاف حول السيادة والسياسة البريطانية

ووسّع نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي هجومه على لندن، متهماً الحكومة البريطانية بالتدخل في الشؤون الإسرائيلية، وعدم الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على القدس وهضبة الجولان، إلى جانب انتقادها العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.

وقال إن الأراضي التي تعتبرها إسرائيل جزءاً من سيادتها تقع في قلب ما وصفه ببلاده، وليست على بعد آلاف الأميال من حدودها، في إشارة إلى المقارنة التي أجراها بين النزاع على فوكلاند والقضية الفلسطينية.

كما دافع عن العمليات الإسرائيلية التي أعقبت هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول، معتبراً أن بريطانيا كانت ستتخذ إجراءات عسكرية قاسية لو تعرضت لهجوم مماثل.

استدعاء الحروب البريطانية

ولتعزيز حجته، استحضر يائير نتنياهو أمثلة من التاريخ العسكري البريطاني، مشيراً إلى الحرب العالمية الثانية، إضافة إلى التدخلات العسكرية البريطانية في أفغانستان والعراق.

واعتبر أن الخسائر البشرية التي تسببت فيها القوات البريطانية خلال تلك الحروب كانت، بحسب طرحه، أكبر من أعداد الضحايا الذين سقطوا في غزة، مستخدماً هذه المقارنة للرد على الانتقادات البريطانية للحرب الإسرائيلية.

ويأتي هذا السجال في وقت تشهد فيه العلاقات السياسية بين لندن والحكومة الإسرائيلية توتراً متزايداً على خلفية الموقف البريطاني من الحرب في غزة، والجدل المتعلق بالاعتراف بالدولة الفلسطينية.

موقف شخصي أم رسالة سياسية؟

ويُنظر إلى تصريحات يائير نتنياهو باعتبارها موقفاً شخصياً لا يمثل بالضرورة الموقف الرسمي للحكومة الإسرائيلية، لكنه يحظى باهتمام كبير بسبب صلته المباشرة برئيس الوزراء الإسرائيلي، وبسبب حضوره المتكرر في النقاشات السياسية عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وفي المقابل، فإن إعلانه تأييد المطالبة الأرجنتينية بجزر فوكلاند وضعه في مواجهة مباشرة مع حساسية سياسية وتاريخية راسخة في بريطانيا، حيث خاضت لندن وبوينس آيرس حرباً عام 1982 بسبب السيادة على الأرخبيل.

وبذلك تحوّل منشور قصير حول جزر فوكلاند إلى سجال سياسي أوسع، امتد إلى قضايا السيادة والاعتراف بالدول والحروب في الشرق الأوسط، وكشف مرة أخرى مدى حساسية المقارنات بين النزاعات الإقليمية المختلفة عندما تتقاطع مع مواقف سياسية شديدة الاستقطاب.

زر الذهاب إلى الأعلى