زيلينسكي يكشف أسباب إقالة وزير دفاعه السابق ويحمّله مسؤولية إحراج مع ترمب

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للمرة الأولى تفاصيل الخلاف الذي انتهى بإقالة وزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف، موضحا أن معلومات غير دقيقة قدمتها وزارة الدفاع تسببت في إحراجه خلال لقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى جانب خلافات أخرى تتعلق بالإنفاق الدفاعي والعلاقة مع القيادة العسكرية.
وبحسب تقرير لوكالة أسوشيتد برس، عرض زيلينسكي أربعة أسباب رئيسية قال إنها وقفت وراء قرار إقالة فيدوروف، الذي أثار جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية والعسكرية في أوكرانيا.
معلومات خاطئة أحرجت زيلينسكي أمام ترمب
قال زيلينسكي إن وزارة الدفاع أبلغته بأن شركة “سبيس إكس” وافقت على استخدام أوكرانيا لنظام الاتصالات الفضائية “ستارلينك” لتنفيذ عمليات عسكرية عميقة داخل الأراضي الروسية.
وبناء على هذه المعلومات، طرح الرئيس الأوكراني الأمر مباشرة خلال لقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، قبل أن يجري الجانبان اتصالات للحصول على تأكيد من إيلون ماسك، مالك شركة سبيس إكس، ومناقشة إمكانية تمويل المشروع.
لكن الموقف الذي تلقاه زيلينسكي من ماسك كان مختلفا تماما، إذ رفض الملياردير الأميركي المقترح بشدة، معتبرا أن استخدام ستارلينك لتنفيذ مثل هذه العمليات يمثل تصعيدا خطيرا.
وأوضح زيلينسكي أن ترمب واجهه لاحقا بهذه المعلومات، واتهمه بمحاولة تضليله، بعدما تبين أن ماسك يعارض السماح باستخدام النظام داخل الأراضي الروسية.
وأضاف الرئيس الأوكراني أنه عاد إلى وزارة الدفاع للحصول على توضيحات، ليتلقى ردا يفيد بأن موقف ماسك ربما كان بالفعل كذلك، معتبرا أن الواقعة شكلت أحد الأسباب التي ساهمت في اتخاذ قرار إقالة فيدوروف.
عجز كبير في ميزانية الدفاع
ولم تقتصر أسباب الإقالة، وفقا لزيلينسكي، على المعلومات المتعلقة بستارلينك، إذ أشار أيضا إلى قرارات وصفها بالإشكالية فيما يتعلق بإدارة الإنفاق العسكري.
وقال الرئيس الأوكراني إن وزارة الدفاع اتخذت قرارات غير مدروسة بشأن توقيت صرف الأموال المخصصة للقطاع الدفاعي، حيث جرى تقديم إنفاق كان مقررا أصلا للنصف الثاني من العام.
وأدى ذلك، بحسب رواية زيلينسكي، إلى عجز كبير في ميزانية الدفاع، وصل إلى نحو 27 مليار دولار، وهو ما زاد الضغوط على الوزارة في ظل استمرار الحرب وارتفاع الاحتياجات العسكرية.
وتكتسب إدارة الموارد المالية أهمية خاصة بالنسبة للحكومة الأوكرانية، في وقت تعتمد فيه كييف بدرجة كبيرة على المساعدات العسكرية والمالية الخارجية لتغطية احتياجاتها الدفاعية.
خلافات مع القيادة العسكرية
وأكد زيلينسكي كذلك أن العلاقة المتوترة بين فيدوروف والقيادة العسكرية كانت من بين العوامل التي ساهمت في إنهاء مهامه.
وكان فيدوروف يحظى بشعبية داخل أوكرانيا، كما ارتبط اسمه بجهود تحديث القوات المسلحة وتسريع اعتماد الجيش على التكنولوجيا الحديثة، ولا سيما الطائرات المسيّرة والأنظمة الرقمية.
غير أن خلافات نشبت بينه وبين القيادة العسكرية العليا، وعلى رأسها قائد الجيش السابق أولكسندر سيرسكي، وفقا لما أُثير في حينه، وهو ما زاد من حدة التوتر داخل المؤسسة العسكرية.
وأصبح الخلاف بين المسؤولين جزءا من نقاش أوسع بشأن طريقة إدارة الجيش وتوزيع الصلاحيات بين وزارة الدفاع والقيادة العسكرية.
إقالة أثارت احتجاجات واسعة
وجاءت إقالة فيدوروف الشهر الماضي وسط جدل سياسي وشعبي واسع، إذ خرجت احتجاجات استمرت عدة أسابيع للمطالبة بإلغاء القرار والعدول عنه.
ورغم حجم الاعتراضات، تمسك زيلينسكي بقراره، ولم تنجح الاحتجاجات في دفعه إلى إعادة الوزير السابق إلى منصبه.
وتكشف تصريحات الرئيس الأوكراني الجديدة أن قرار الإقالة لم يكن مرتبطا بعامل واحد، بل جاء نتيجة مجموعة من الملفات، من بينها دقة المعلومات التي ترفعها وزارة الدفاع إلى القيادة السياسية، وإدارة الإنفاق العسكري، إضافة إلى الخلافات داخل المؤسسة العسكرية.
ويضع الكشف عن هذه التفاصيل قرار الإقالة في سياق أوسع من مجرد خلاف شخصي أو إداري، إذ يعكس حجم التعقيدات التي تواجهها القيادة الأوكرانية في إدارة الحرب، خصوصا مع تداخل القرارات السياسية والعسكرية والمالية والتكنولوجية في مرحلة شديدة الحساسية.







