الأخبار الدولية

ناتالي هارب.. المساعدة التي تحولت إلى بوابة معلومات داخل دائرة ترمب الضيقة

تحولت ناتالي هارب، المساعدة التنفيذية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال الفترة الأخيرة إلى واحدة من أكثر الشخصيات إثارة للجدل داخل البيت الأبيض، بعدما انتقلت من العمل في الظل إلى دائرة الاهتمام السياسي والإعلامي، على خلفية قربها اللافت من الرئيس والدور الذي تنسبه إليها تقارير أميركية في تحديد نوعية المعلومات التي تصل إليه.

وتبلغ هارب 35 عاما، وتشغل رسميا منصب المساعدة التنفيذية لترمب، إلا أن تقارير صحفية، من بينها ما نشرته صحيفة “ديلي بيست”، تشير إلى أن طبيعة عملها تتجاوز المهام التقليدية للمساعدين، إذ أصبحت تؤدي دورا يشبه “البوابة” التي تمر عبرها بعض الأخبار والمعلومات قبل وصولها إلى الرئيس.

وتشير هذه التقارير إلى أنها تطبع لترمب مواد من الإنترنت، بما فيها تعليقات وأخبار ومحتويات من مصادر مثيرة للجدل، كما تساعد في التعامل مع منشوراته على منصة “تروث سوشيال”.

دور يتجاوز المهام التقليدية

قال هيو دوغيرتي، المحرر التنفيذي في “ديلي بيست”، إن الطريقة التي يتلقى بها ترمب المعلومات تختلف عما كان متبعا لدى عدد من الرؤساء الأميركيين السابقين.

وبحسب روايته، تقوم هارب بجمع مواد من الإنترنت وطباعتها للرئيس، فيما ظهرت لاحقا أفكار أو مضامين مشابهة في منشوراته، وهو ما أثار تساؤلات بشأن مدى تأثيرها في المعلومات التي يطلع عليها الرئيس وفي الطريقة التي يتفاعل بها معها.

ولا يعني ذلك بالضرورة أنها تتخذ قرارات نيابة عن ترمب، لكن قربها منه وطبيعة المهام التي تقوم بها يمنحانها موقعا مهما داخل الدائرة المحيطة به، خصوصا في ظل اعتماد الرئيس على مجموعة محدودة من الأشخاص للوصول إلى المعلومات والتواصل معه بصورة مباشرة.

قرب شخصي يثير الانتباه

وتصف جوانا كولز، كبيرة مسؤولي المحتوى في “ديلي بيست”، العلاقة بين ترمب وهارب بأنها شديدة القرب، مشيرة إلى وجود درجة عالية من الثقة والولاء الشخصي بين الطرفين.

وبحسب تقارير صحفية، نُسبت إلى هارب رسائل شخصية وجهتها إلى الرئيس، من بينها عبارة تعكس مدى تعلقها به وولائها له. وتضيف هذه التفاصيل إلى الصورة التي ترسمها التقارير عن مساعدة تحرص على البقاء قريبة من الرئيس، وتقديم الدعم له خلال الفترات التي تشهد ضغوطا سياسية أو أمنية.

وتزداد أهمية هذه العلاقة بسبب ما أوردته تقارير إعلامية عن وضع هارب الأمني داخل البيت الأبيض.

التصريح الأمني يثير تساؤلات

أفادت شبكة “إم إس ناو”، في تقرير نقله “ديلي بيست”، بأن هارب أمضت أكثر من عام في البيت الأبيض دون الحصول على التصريح الأمني المعتاد لموظفي الجناح الغربي.

ووفقا لهذه التقارير، أثار الأمر مخاوف لدى جهاز الخدمة السرية ومسؤولين أمنيين ومستشارين داخل البيت الأبيض، خصوصا أن قربها من الرئيس كان يمنحها إمكانية الوصول إلى معلومات حساسة.

وتشير الرواية ذاتها إلى أن ترمب تدخل شخصيا في القضية، قبل أن تستكمل هارب الإجراءات المطلوبة وتحصل على التصريح الأمني خلال الأشهر الأخيرة.

وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية بسبب طبيعة موقعها، إذ إن الوصول المباشر إلى الرئيس لا يمنح صاحبه نفوذا سياسيا فحسب، بل قد يضعه أيضا بالقرب من معلومات وقرارات شديدة الحساسية.

رحلة سرية تعزز التساؤلات

كما ذكرت تقارير أن هارب كانت ضمن مجموعة صغيرة من مساعدي ترمب الذين رافقوه خلال رحلة سرية للخروج من تركيا، في ظل مخاوف من تهديد إيراني.

ووجودها ضمن هذه المجموعة المحدودة أعاد طرح الأسئلة حول مستوى الثقة الذي تحظى به لدى الرئيس، خصوصا أن مثل هذه الرحلات والإجراءات الأمنية عادة ما تقتصر على دائرة ضيقة من المسؤولين والمساعدين.

وبحسب تقارير أخرى، فإن موقع هارب يسمح لها أحيانا بتجاوز بعض القنوات التقليدية للوصول إلى ترمب، وهو ما دفع بعض المسؤولين إلى اعتبار نفوذها الفعلي أكبر من الصلاحيات التي يوحي بها منصبها الرسمي.

شائعات عن علاقة عاطفية

لم يتوقف الجدل حول هارب عند طبيعة نفوذها داخل البيت الأبيض، بل امتد إلى حياتها الشخصية، بعد انتشار تكهنات عن وجود علاقة عاطفية بينها وبين ترمب.

ولا توجد معلومات موثوقة تثبت وجود علاقة غرامية بينهما، كما وصفت صحيفة “ديلي تلغراف” هذه المزاعم بأنها شائعات غير مثبتة.

لكن استمرار ظهور هارب بالقرب من الرئيس، إلى جانب ما أثير بشأن رسائلها الشخصية ومرافقتها له في مناسبات مختلفة، ساهم في اتساع التكهنات، ودفع بعض السياسيين والمعلقين إلى الحديث علنا عن طبيعة العلاقة بينهما.

أوسوف يدخل على خط الجدل

كان السيناتور الديمقراطي جون أوسوف من أبرز الشخصيات السياسية التي استغلت القضية في انتقاداتها لترمب، إذ سخر خلال تجمع انتخابي من سفر الرئيس المتكرر برفقة هارب، وربط ذلك بانتقادات لأداء الإدارة.

وأثارت تصريحات أوسوف ردا غاضبا من فريق ترمب، فيما وصف متحدث باسم البيت الأبيض هارب بأنها واحدة من أكثر مساعدي الرئيس ولاء واجتهادا.

أما ترمب فلم يدخل في نقاش مباشر بشأن طبيعة الشائعات، وركز بدلا من ذلك على مهاجمة أوسوف وانتقاد مواقفه السياسية.

ميلانيا والجدل المتصاعد

وتحدثت تقارير إعلامية أيضا عن عدم ارتياح ميلانيا ترمب للتكهنات المتعلقة بعلاقة زوجها بهارب، لكن هذه المعلومات تستند بدورها إلى تقارير ومصادر غير معلنة، ولا تقدم دليلا مؤكدا على وجود خلاف داخل الأسرة الرئاسية.

كما تناول الكاتب مايكل وولف الدور المتزايد الذي باتت هارب تؤديه داخل الدائرة الرئاسية، وربط اسمها أيضا بالجدل المحيط بمشروع قاعة الرقص في البيت الأبيض.

ومع اتساع الاهتمام الإعلامي بها، أصبحت هارب مثالا على الطريقة التي يمكن أن يتحول بها موظف يعمل خلف الكواليس إلى شخصية ذات تأثير سياسي، عندما يكون قريبا بصورة استثنائية من رئيس الولايات المتحدة.

السؤال الحقيقي: من يؤثر في المعلومات التي تصل إلى ترمب؟

بعيدا عن الشائعات المتعلقة بحياتها الشخصية، تكمن أهمية قضية ناتالي هارب في مسألة أكثر حساسية تتعلق بموازين النفوذ داخل الدائرة الضيقة للرئيس الأميركي.

فالموقع الذي تشغله، وقربها المستمر من ترمب، ودورها في نقل المعلومات والتعامل مع منشوراته، إلى جانب الجدل السابق حول حصولها على التصريح الأمني، كلها عوامل جعلتها تتجاوز حدود وظيفة “المساعدة التنفيذية” التقليدية.

ولهذا فإن القضية الأهم ليست طبيعة العلاقة الشخصية التي أثارت التكهنات، وإنما مدى النفوذ الذي يمكن أن يمتلكه شخص قريب من الرئيس إلى هذا الحد، والقدرة التي قد يمنحها هذا الموقع في تحديد ما يراه الرئيس ويسمعه من معلومات وآراء في بيئة سياسية شديدة الحساسية.

زر الذهاب إلى الأعلى