الأخبار الدولية

ترمب يتوقع نهاية الحرب مع إيران بعد انتخابات الكونغرس.. وخبراء يختلفون حول دوافعه وقدرات الطرفين

تصريحات تربط الحرب بانتخابات التجديد النصفي

تباينت تقديرات الخبراء بشأن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول موعد انتهاء الحرب مع إيران، بعدما قال إن الحرب ستنتهي عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

ويربط ترمب، وفق هذه التصريحات، بين استمرار المواجهة العسكرية والحسابات السياسية المرتبطة بالانتخابات، في وقت يسعى فيه الحزب الجمهوري إلى الحفاظ على حضوره داخل الكونغرس.

وخلال عودته من العاصمة الأيرلندية دبلن، قال ترمب للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية إن الولايات المتحدة تمتلك مخزونا كبيرا من الأسلحة، مشيرا إلى أن بعض أنواعها متوفرة بكميات شبه غير محدودة.

وأضاف أن بلاده تعمل على إعادة بناء مخزوناتها العسكرية بسرعة، مؤكدا أن إنتاج صواريخ باتريوت يجري حاليا بمعدلات تفوق أي وقت مضى.

واشنطن تقدم الحرب باعتبارها ضرورة

ويرى مراسل الجزيرة محمد المدهون أن ترمب يحاول تقديم الحرب مع إيران باعتبارها مواجهة فرضتها الضرورة وليس خيارا سياسيا، مستندا إلى قوله إن إيران كانت على مسافة نحو أسبوعين من امتلاك سلاح نووي.

ويقدم الرئيس الأميركي نفسه، وفقا لهذا الطرح، باعتباره صاحب الدور الرئيسي في إزالة ما يصفه بالخطر النووي الإيراني، وهو ما يفسر استمرار تأكيده على مبررات الحرب وأهدافها.

لكن تقييم قدرة الولايات المتحدة على مواصلة العمليات العسكرية يظل موضع خلاف، خصوصا مع التقارير التي تتحدث عن استنزاف جزء من مخزونات الأسلحة الأميركية خلال المواجهة.

هل تستطيع الولايات المتحدة خوض جولة جديدة؟

يقول الباحث في معهد الشرق الأوسط الدكتور حسن منيمنة إن تصريحات ترمب بشأن امتلاك مخزون ضخم من الأسلحة لا تعكس، بحسب تقديره، واقعا تؤيده بعض دوائر المؤسسة العسكرية الأميركية.

ويشير منيمنة إلى أن تراجع مخزونات الصواريخ الاعتراضية يمثل مشكلة حقيقية، معتبرا أن هذا النقص كان أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت واشنطن إلى طلب هدنة عبر وسطاء بعد الجولة الأولى من العمليات العسكرية.

ومع ذلك، لا يعني تراجع المخزون، وفق الباحث، أن الولايات المتحدة فقدت قدرتها على تنفيذ جولة عسكرية جديدة، إذ يمكنها إعادة التخطيط والاستعداد لمواجهة أخرى، وإن كانت ستحتاج إلى كلفة أكبر وموارد إضافية.

ويؤكد منيمنة أن العامل السياسي سيظل حاسما في تحديد مسار الحرب، مشيرا إلى أن عددا من قادة المناطق العسكرية الأميركية أبدوا تحفظات بشأن إرسال المزيد من المخزونات والقوات إلى منطقة الخليج.

ويرى أن الاعتماد على المعارضة الداخلية أو على مواقف الديمقراطيين يمكن أن يشكل عاملا مؤثرا، لكنه لن يكون وحده كافيا لإنهاء الحرب.

طهران تقول إن مخزونها الصاروخي لم يُستنزف

في المقابل، يقدم أستاذ العلوم السياسية الدكتور حسن رويوران تقديرا مختلفا بشأن القدرات الإيرانية، إذ يؤكد أن طهران لا تواجه أزمة في إنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة.

ويشير رويوران إلى أن المنشآت العسكرية الإيرانية موجودة تحت الأرض، وأن مصانع الأسلحة ما زالت تعمل وتنتج الصواريخ والمسيرات، معتبرا أن إيران لا تزال تمتلك مخزونا كبيرا من هذه الأسلحة.

وبحسب تقييمه للتقارير المنسوبة إلى أجهزة الاستخبارات الأميركية، فإن إيران استخدمت ما بين 10% و15% فقط من مخزونها، بينما لا تزال تحتفظ بنحو 85% من قدراتها الصاروخية وقدرات الطائرات المسيرة.

معارضة داخلية للحرب في الولايات المتحدة

ويرى رويوران أن الحرب لم تحظ بتأييد واسع داخل الولايات المتحدة منذ بدايتها، مشيرا إلى أن أكثر من ثلثي الأميركيين، وفقا لتقديره، يرفضون استمرارها.

كما يتحدث عن وجود أصوات معارضة داخل الحزب الجمهوري نفسه، معتبرا أن المطالبة بمواصلة الحرب تتركز بصورة أكبر لدى التيار المؤيد للتصعيد.

ويشير رويوران إلى ما وصفه بوجود اعتقاد واسع داخل الولايات المتحدة بأن إسرائيل كان لها دور أساسي في دفع إدارة ترمب نحو الحرب، رابطا ذلك بنفوذ لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية “أيباك”، ومعتبرا أن ترمب خاض الحرب لمصلحة إسرائيل.

استنزاف المخزونات الأميركية يثير القلق

وتكتسب مسألة المخزون العسكري الأميركي أهمية خاصة في ظل ما كشفه مسؤولون أميركيون كبار لصحيفة “نيويورك تايمز” في 8 أغسطس/آب الماضي، بشأن وصول استنزاف الأسلحة الأميركية نتيجة الحرب مع إيران إلى مستويات مقلقة.

وبحسب المسؤولين، أدى الاستهلاك العسكري إلى سحب ذخائر كانت مخصصة لمنطقتي آسيا وأوروبا، وسط تحذيرات من أن آثار هذا الاستنزاف قد تمتد لفترة طويلة.

ويكشف هذا التباين بين تصريحات ترمب والتقديرات التي تتحدث عن تراجع بعض المخزونات عن وجود فجوة واضحة في تقييم القدرة الأميركية على مواصلة الحرب.

وفي ظل استمرار الخلاف بشأن حجم القدرات المتبقية لدى كل من واشنطن وطهران، تبدو نهاية الحرب مرتبطة بعوامل تتجاوز القدرة العسكرية وحدها، لتشمل القرار السياسي والحسابات الانتخابية والضغوط الداخلية، وهو ما يجعل موعد انتهاء المواجهة الذي حدده ترمب بعد انتخابات نوفمبر محل تساؤل بين الخبراء.

زر الذهاب إلى الأعلى