الأخبار الدولية

إسرائيل تستهدف اجتماعا لقيادات حماس في الدوحة.. قطر تدين الهجوم وتصفه بإرهاب الدولة

في 9 سبتمبر/أيلول 2025، شنت إسرائيل غارة جوية على مبانٍ سكنية في العاصمة القطرية الدوحة، استهدفت مواقع كان يوجد فيها عدد من قيادات المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، بالتزامن مع اجتماع لبحث مقترح أميركي بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وأثار الهجوم، الذي أسفر عن استشهاد عدد من الأشخاص، إدانات قطرية وعربية ودولية واسعة، باعتباره استهدافا وقع داخل الأراضي القطرية وانتهاكا لسيادة الدولة، في وقت كانت فيه الدوحة تؤدي دورا محوريا في جهود الوساطة والمفاوضات غير المباشرة بين حماس وإسرائيل.

تفاصيل الهجوم على الدوحة

وقع الهجوم في الساعة 3:46 عصرا بالتوقيت المحلي لقطر، عندما استهدفت صواريخ إسرائيلية مباني سكنية في الجزء الشرقي من العاصمة، كانت تقيم فيها شخصيات من المكتب السياسي لحماس وأفراد من أسرهم.

وجاء القصف أثناء اجتماع لوفد قيادي من الحركة برئاسة خليل الحية، كان يناقش مقترحا قدمه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن التوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة.

وأعلنت حماس أن كبار مسؤوليها الذين كانوا داخل الاجتماع نجوا من الغارة، في حين أسفر الاستهداف عن استشهاد خمسة من مرافقي الوفد المفاوض، إلى جانب أحد عناصر قوات الأمن الداخلي القطرية.

وكانت الدوحة قد استضافت خلال الفترة السابقة جولات متكررة من المفاوضات غير المباشرة بين حماس وإسرائيل، خصوصا بعد استئناف العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة خلال مارس/آذار 2025، عقب فترة من الهدوء النسبي التي أعقبت اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في 19 يناير/كانون الثاني من العام نفسه.

أسماء ضحايا الهجوم

إلى جانب الوكيل عريف بدر سعد محمد الحميدي الدوسري، أحد منتسبي قوات الأمن الداخلي القطرية، أعلنت حركة حماس أسماء خمسة من مرافقي وفدها الذين استشهدوا في الغارة.

وشملت القائمة جهاد لبّد، المعروف باسم أبو بلال، الذي كان يشغل منصب مدير مكتب رئيس الوفد المفاوض خليل الحية، إضافة إلى همام الحية، نجل خليل الحية، والذي كان يعرف باسم أبو يحيى.

كما ضمت القائمة عبد الله عبد الواحد، المعروف بأبو خليل، ومؤمن جواد حسونة، المعروف بأبو عمر، وأحمد المملوك، المعروف بأبو مالك، وجميعهم من مرافقي الوفد المفاوض.

في المقابل، أكدت الحركة أن القيادات البارزة التي كانت تشارك في الاجتماع لم تُصب في الهجوم.

قطر: اعتداء على السيادة وإرهاب دولة

أدانت قطر الغارة الإسرائيلية بشدة، واعتبرتها اعتداء إجراميا وانتهاكا صارخا للقوانين والأعراف الدولية، فضلا عن كونها تهديدا مباشرا لأمن وسلامة المواطنين والمقيمين على أراضيها.

وأكدت الدوحة أنها لن تتهاون مع ما وصفته بالسلوك الإسرائيلي المتهور، أو أي أعمال تستهدف أمنها وسيادتها، مشددة على أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الهجوم.

وقال رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إن بلاده تعرضت لهجوم إسرائيلي “غادر”، واصفا ما حدث بأنه “إرهاب دولة” ومحاولة لزعزعة أمن المنطقة واستقرارها.

وأكد أن قطر ستتعامل بحزم مع أي اختراق لأمنها، مشيرا إلى أن الهجوم تجاوز القواعد القانونية الدولية، فضلا عن مخالفته للمعايير الأخلاقية.

الدوحة تشكل فريقا قانونيا

كشف رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري عن تشكيل فريق قانوني لمتابعة الإجراءات المتعلقة بالهجوم والرد عليه، معتبرا أن العملية الإسرائيلية تمثل رسالة خطيرة للمنطقة.

كما حمّلت قطر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مسؤولية التصعيد، معتبرة أن الهجوم يهدد بدفع المنطقة إلى مستويات جديدة من التوتر يصعب احتواؤها.

وأوضح الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن وجود قيادة حماس في الدوحة جاء بالتنسيق مع الولايات المتحدة وبطلب منها، بهدف تسهيل قنوات الاتصال والمفاوضات، مؤكدا أن استهداف مكان انعقاد المفاوضات أدى إلى تقويض الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق.

وأضاف أن ما جرى يمثل واقعة ستظل حاضرة في سجل العلاقات الدولية، داعيا إلى أن تتعامل القوانين والأعراف الدولية معها على هذا الأساس.

قطر تتحرك في مجلس الأمن

عقب الهجوم، وجهت دولة قطر رسالة إلى مجلس الأمن الدولي أدانت فيها القصف الإسرائيلي لأراضيها، ووصفته بأنه اعتداء خطير يستوجب تحركا دوليا عاجلا.

وشددت الدوحة في رسالتها على أن استهداف أراضيها يمثل تطورا بالغ الخطورة، مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه ما اعتبرته انتهاكا لسيادتها وتهديدا للاستقرار الإقليمي.

ويكتسب الهجوم حساسية إضافية بسبب الدور الذي كانت تضطلع به قطر في الوساطة بين أطراف الحرب في غزة، واستضافتها اجتماعات واتصالات هدفت إلى التوصل إلى ترتيبات لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.

تداعيات الهجوم على مفاوضات غزة

وقع القصف في وقت كانت فيه الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة تشهد تدهورا حادا، بعد استئناف العمليات العسكرية الإسرائيلية في مارس/آذار 2025.

وأدى استمرار الحرب إلى ارتفاع أعداد القتلى والجرحى بين المدنيين، فضلا عن نزوح أعداد كبيرة من السكان من مناطقهم، والعيش في مخيمات ومناطق مكتظة تفتقر إلى الاحتياجات الأساسية.

كما تفاقمت أزمات الغذاء والخدمات الصحية وانتشار الأمراض، الأمر الذي جعل جهود الوساطة والتفاوض بشأن وقف إطلاق النار أكثر إلحاحا.

وجاء استهداف الوفد المفاوض داخل الدوحة ليضيف بعدا جديدا إلى الأزمة، نظرا لوقوع العملية في دولة كانت تستضيف المفاوضات وتوفر قناة اتصال بين الأطراف المتحاربة.

إدانات عربية ودولية واسعة

أثار الهجوم الإسرائيلي موجة واسعة من الإدانات العربية والإقليمية والدولية، تركزت بصورة أساسية على انتهاك سيادة قطر وخطورة تنفيذ عملية عسكرية داخل أراضيها.

وأعلنت السعودية والأردن والإمارات وفلسطين ومصر وسوريا ولبنان والعراق والجزائر والمغرب والسودان واليمن وتركيا وإيران وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وإسبانيا والنرويج والصين وغيرها من الدول مواقف رافضة للهجوم، مؤكدة تضامنها مع قطر.

كما صدرت مواقف من مؤسسات ومنظمات دولية، بينها الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، دانت العملية أو أعربت عن رفضها للتصعيد وانتهاك السيادة القطرية.

وتقاطعت المواقف المعلنة في التأكيد على أن استهداف الدوحة يشكل تطورا خطيرا، ليس فقط بسبب طبيعة العملية ومكان تنفيذها، وإنما أيضا لتداعياتها المحتملة على جهود الوساطة ومسار المفاوضات المتعلقة بالحرب في غزة.

زر الذهاب إلى الأعلى