أسعار النفط تواصل الصعود مع تصاعد التوتر بين أمريكا وإيران ومخاوف بشأن مضيق هرمز

واصلت أسعار النفط ارتفاعها خلال تعاملات اليوم الأربعاء، في ظل تجدد الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي أعاد مخاوف اضطراب إمدادات الخام إلى واجهة الأسواق، بالتزامن مع تراجع التوقعات بشأن إمكانية احتواء التصعيد في الشرق الأوسط خلال فترة قصيرة.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 85 سنتا، بما يعادل 0.9%، لتصل إلى 95.50 دولارا للبرميل بحلول الساعة 06:45 بتوقيت غرينتش. كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 44 سنتا، أو 0.5%، إلى 90.66 دولارا للبرميل.
أكبر مكاسب يومية منذ يوليو
جاءت الارتفاعات الجديدة بعد قفزة تجاوزت 4 دولارات للبرميل خلال جلسة الثلاثاء، مسجلة أكبر مكاسب يومية لخام برنت منذ 24 يوليو/تموز، وللخام الأمريكي منذ 23 يوليو/تموز.
وجاء هذا الصعود عقب إعلان واشنطن تنفيذ سلسلة غارات جوية على أهداف داخل إيران خلال الليل، قبل أن ترد طهران بهجمات، في واحدة من أخطر جولات التصعيد بين البلدين خلال الأسابيع الأخيرة.
ويرى محللون في بنك آي إن جي أن التطورات الأخيرة أعادت المخاطر التي تهدد إمدادات النفط في المنطقة إلى دائرة اهتمام المستثمرين، بعدما ظل الخام يتدفق عبر مضيق هرمز رغم حالة الجمود التي خيمت على العلاقات بين واشنطن وطهران.
وأضاف المحللون أن استمرار التصعيد يجعل حركة ناقلات النفط عبر المضيق أكثر عرضة للخطر، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على أسواق الطاقة العالمية.
مضيق هرمز في قلب المخاوف
حذر الحرس الثوري الإيراني من أن الضربات الأمريكية ستؤدي إلى مزيد من القيود على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
وكان نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط يمر عبر المضيق قبل اندلاع الصراع، في حين أصبحت حركة السفن التجارية فيه شبه متوقفة نتيجة الإجراءات والقيود الإيرانية الأخيرة.
وتراقب أسواق الطاقة أي تطورات تتعلق بالمضيق عن كثب، نظرا لأن تعطّل حركة الناقلات لفترة طويلة قد ينعكس مباشرة على الإمدادات العالمية ويزيد من تكلفة شحنات الخام والمنتجات النفطية.
هجمات متبادلة في المنطقة
أعلن الحرس الثوري الإيراني أيضا استهداف قاعدة عسكرية أمريكية في الأردن باستخدام صواريخ باليستية، بينما تحدثت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن تنفيذ هجوم واسع بالطائرات المسيّرة على قاعدة أمريكية في البحرين.
وفي الأردن، أعلن الجيش أن منظومات الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض 10 صواريخ باليستية من أصل 13 صاروخا دخلت المجال الجوي للبلاد.
وقال مسؤولان أمريكيان إنه لم ترد حتى الآن معلومات عن سقوط قتلى أو إصابات بين العسكريين الأمريكيين نتيجة الهجمات.
وفي الكويت، أعلنت السلطات أن قواتها المسلحة تتعامل مع نشاط معاد باستخدام طائرات مسيّرة، في ظل اتساع نطاق التوتر العسكري في المنطقة.
هجمات على ناقلات النفط تزيد اضطراب السوق
تأتي التطورات الأخيرة بعد تصعيد شهدته العمليات العسكرية خلال عطلة نهاية الأسبوع، في أول جولة من هذا النوع منذ يوليو/تموز، إلى جانب هجمات استهدفت ناقلتي نفط أثناء مغادرتهما مضيق هرمز يوم الاثنين.
وأدت هذه التطورات إلى زيادة حالة الاضطراب في سوق النفط، فيما بدأ المتعاملون في البحث عن شحنات بديلة لتقليل مخاطر الاعتماد على الإمدادات التي تمر عبر المناطق المتوترة.
وقالت بريانكا ساشديفا، رئيسة قسم توقعات السوق لدى شركة فيليب نوفا، إن سوق النفط لم تعد تضع مخاطر الحرب وحدها في حساباتها، وإنما بدأت أيضا في تسعير التداعيات المحتملة لاستمرار الصراع دون التوصل إلى حسم.
وأضافت أن أسعار الخام قد تظل مدعومة بعلاوة مخاطر مرتفعة ما لم تظهر مؤشرات واضحة على أن المفاوضات قادرة على الوصول إلى تسوية دائمة، بالتزامن مع عودة تدفقات النفط بصورة طبيعية عبر مضيق هرمز.
تراجع مخزونات النفط الأمريكية
وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات أولية صادرة عن معهد البترول الأمريكي تراجع مخزونات الخام بنحو 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 28 أغسطس/آب.
وفي المقابل، ارتفعت مخزونات البنزين بنحو 348 ألف برميل، بينما تراجعت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 265 ألف برميل.
ويأتي انخفاض مخزونات الخام الأمريكية في وقت تتزايد فيه حساسية الأسواق تجاه أي مؤشرات على تقلص الإمدادات، ما قد يضيف عاملا آخر إلى الضغوط الصعودية على أسعار النفط، إلى جانب التطورات العسكرية ومخاطر الملاحة في المنطقة.







