جورج كاموراسي.. من حارس مرمى في إنجلترا إلى ملك لشعب تورو في أوغندا

قليلة هي التحولات التي يمكن أن تقلب حياة الإنسان رأسا على عقب خلال ساعات، لكن جورج ديزموند كاموراسي عاش واحدة من أكثر التحولات غرابة، بعدما انتقل بشكل مفاجئ من ملاعب كرة القدم في إنجلترا إلى عرش مملكة تورو في أوغندا.
وكان كاموراسي، البالغ من العمر 36 عاما، حارس مرمى وقائدا لفريق هواة في إنجلترا، قبل أن يتم اختياره ملكا لشعب تورو، الذي يعيش في غرب أوغندا بالقرب من الحدود مع جمهورية الكونغو الديمقراطية.
اختيار مفاجئ يضعه أمام مسؤولية كبيرة
ذكرت صحيفة “ماركا” الإسبانية أن كاموراسي، لاعب فريق سي إي دونز المنافس في دوري مقاطعات جنوب شرق إنجلترا، أصبح الملك الجديد لشعب تورو بعد عملية اختيار أجرتها لجنة تعرف باسم “ولاية العرش”.
وتتكون اللجنة من 21 عضوا، شارك 18 منهم في التصويت، وحصل كاموراسي على 15 صوتا، ليجد نفسه فجأة أمام مسؤولية تمثيل شعب يبلغ عدد أفراده نحو 800 ألف شخص.
ورغم ولادته ونشأته في إنجلترا وحمله الجنسية البريطانية، فإن كاموراسي ينحدر من الأسرة الملكية لشعب تورو، وهو أحد أفراد عائلة بابييتو الحاكمة.
وريث عائلة ملكية عريقة
أصبح كاموراسي وريثا للعرش خلفا لابن عمه الملك أويو نييمبا كابانبا إغورو روكيدي الرابع، الذي توفي بالسرطان عن عمر 34 عاما.
وتعود جذور عائلة كاموراسي الملكية إلى عقود طويلة، إذ حكمت الأسرة منطقة تورو لسنوات عديدة. وكان جده، الملك جورج روكيدي الثالث، قد استقبل ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية خلال زيارتها إلى أوغندا عام 1954.
ومع انتقاله إلى موقع القيادة التقليدية، يواجه كاموراسي قرارا مصيريا بشأن مستقبله، إذ يتعين عليه تحديد ما إذا كان سيواصل حياته في إنجلترا أم ينتقل إلى أوغندا لتولي مسؤولياته الجديدة.
كما يطرح انتقاله إلى العرش تساؤلات حول قدرته على الموازنة بين حياته التي عاشها في بريطانيا وبين دوره الجديد في تمثيل شعب تورو.
ومن المقرر تشييع جثمان الملك الراحل في 12 سبتمبر/أيلول الجاري، وفقا لما أوردته “ماركا”.
حياة صعبة قبل الوصول إلى العرش
لم تكن حياة كاموراسي قبل اختياره ملكا خالية من الصعوبات، فقد فقد والدته عندما كان في الرابعة عشرة من عمره، ودخل خلال فترة المراهقة في ظروف قادته إلى ارتكاب عدد من الأخطاء والانتهاء خلف القضبان.
وقال كاموراسي في حديثه عن تلك المرحلة إنه كان غاضبا واتخذ قرارات خاطئة وتأثر برفاق السوء، لكنه أدرك أثناء وجوده في السجن أنه يتحمل مسؤولية أفعاله ونتائج قراراته.
وتشكل تلك المرحلة جزءا لافتا من قصة حياته، خاصة أن مساره تغير لاحقا بصورة كبيرة، لينتقل من فترة مضطربة في شبابه إلى مسار رياضي ثم إلى موقع ملكي لم يكن يتوقعه بهذه السرعة.
من أكاديمية نايكي إلى ملاعب برشلونة
بدأ ارتباط كاموراسي بكرة القدم في سن مبكرة، بعدما اكتشفت أكاديمية نايكي موهبته، قبل أن تتطور مسيرته وتوصله إلى اللعب في صفوف برشلونة، حيث كان تحت أنظار المدرب الإسباني بيب غوارديولا، وفقا لروايته.
وعلى الرغم من أصوله الملكية، ظل كاموراسي مرتبطا بكرة القدم حتى وقت قريب، إذ واصل اللعب على مستوى الهواة في إنجلترا.
وفي السبت الماضي فقط، كان حاضرا داخل الملعب مع فريقه سي إي دونز، الذي واجه إيريث تاون في الدور التمهيدي لكأس الاتحاد الإنجليزي للهواة، وانتهت المباراة بفوز فريقه بهدفين دون مقابل.
وهكذا وجد كاموراسي نفسه خلال فترة قصيرة أمام حياة جديدة تماما؛ فبعد أن كان يرتدي قفازات حراسة المرمى ويقود فريقه داخل الملعب، أصبح مطالبا الآن بالاستعداد لتولي عرش شعب يناهز عدد أفراده 800 ألف نسمة.







