علي إكسبريس يستخدم بصمة صوتية صامتة لتتبع المستخدمين

كشف مطور مستقل عن آلية غير مألوفة يُعتقد أن منصة التجارة الإلكترونية الصينية “علي إكسبريس” تستخدمها للتعرف على أجهزتها وتتبع مستخدميها، وذلك من خلال إشارة صوتية غير مسموعة تعمل على إنشاء بصمة رقمية مميزة لكل جهاز.
ووفقا لتقرير نشره موقع “سايبر نيوز” المتخصص في الأمن السيبراني، اكتشف المطور المعروف باسم “لايزرفايل” هذه الآلية بالصدفة أثناء تصفحه منصة علي إكسبريس على حاسوبه، حيث لاحظ توقف الموسيقى التي كان يستمع إليها بمجرد فتح صفحات المتجر.
الغريب أن الصفحات التي كان يتصفحها لم تتضمن ملفات صوتية أو مقاطع فيديو يمكن أن تفسر توقف الموسيقى، كما أن كتم صوت الحاسوب أو المتصفح لم يحل المشكلة، ولم يعد الصوت إلى العمل إلا بعد إغلاق صفحة علي إكسبريس بالكامل.
دفع ذلك المطور إلى فحص شيفرة الموقع، حيث قال إنه عثر على آلية تقوم بتشغيل إشارة صوتية غير مسموعة وتحليل طريقة تعامل جهاز المستخدم معها.
كيف تعمل البصمة الصوتية؟
تعتمد الفكرة، بحسب ما توصل إليه المطور، على إرسال صوت لا يستطيع المستخدم سماعه، ثم قياس الطريقة التي يتعامل بها الجهاز مع هذه الإشارة.
وتشبه هذه الآلية من حيث المبدأ تقنية السونار، إذ ترسل إشارة ثم يجري تحليل الطريقة التي يتفاعل بها النظام معها. وبما أن مكونات الأجهزة تختلف من جهاز إلى آخر، فإن طريقة معالجة الإشارة الصوتية يمكن أن توفر مجموعة من الخصائص التي تساعد على تكوين بصمة مميزة.
ورغم أن الإشارة غير مسموعة بالنسبة للمستخدم، فإن نظام التشغيل يتعامل معها باعتبارها صوتا نشطا، وهو ما قد يفسر توقف الموسيقى التي كان المطور يستمع إليها عند فتح موقع علي إكسبريس.
ولا تعتمد البصمة المزعومة على الصوت وحده، إذ يمكن دمج النتائج مع مجموعة واسعة من المعلومات التقنية، مثل نظام التشغيل، ونوع المعالج، ومكونات الصوت، والمتصفح، وخصائص الأجهزة المستخدمة.
وعند جمع هذه البيانات معا، يمكن إنشاء بصمة رقمية شديدة التميز تساعد في التعرف على الجهاز نفسه خلال جلسات مختلفة، وربما ربط نشاط المستخدم بحسابات متعددة.
لماذا تستخدم المنصة هذه التقنية؟
تلجأ منصات التجارة الإلكترونية إلى تقنيات البصمة الرقمية لأغراض متعددة، من بينها اكتشاف الحسابات الوهمية، ومكافحة الاحتيال، ومنع إساءة استخدام العروض الترويجية ورموز الخصم.
وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة لدى المنصات التي تقدم عددا كبيرا من التخفيضات والحملات الترويجية، إذ يمكن استخدام البصمة الرقمية للمساعدة في التمييز بين المستخدمين الحقيقيين والحسابات المتعددة التي قد تُنشأ لاستغلال العروض.
لكن الاعتماد على خصائص الصوت والأجهزة لإنتاج بصمة إضافية يثير تساؤلات تتعلق بالخصوصية، خصوصا إذا لم يكن المستخدم على علم بأن جهازه يخضع لهذا النوع من التحليل التقني.
وتعتمد تقنيات التتبع التقليدية عادة على ملفات تعريف الارتباط “كوكيز” إلى جانب مجموعة من خصائص المتصفح والجهاز، في حين أن استخدام الإشارات الصوتية يمثل أسلوبا أقل شيوعا في مجال البصمة الرقمية.
وبحسب التقارير التي تناولت القضية، لم تقدم منصة علي إكسبريس توضيحا بشأن هذه الآلية أو تفسيرا لاستخدامها.
هل يمكن إيقاف البصمة الصوتية؟
لا توفر المنصة، وفقا للمعلومات المتاحة، خيارا مباشرا وواضحا يتيح للمستخدم تعطيل آلية البصمة الصوتية المزعومة.
وتشير تقارير تقنية إلى أن بعض المتصفحات التي تركز على الخصوصية، مثل “بريف” و”فايرفوكس”، توفر آليات لحظر عدد من الشيفرات وتقنيات التتبع التي تستخدمها المواقع، وهو ما قد يحد من قدرة هذه الآليات على العمل.
كما يستطيع المستخدمون الراغبون في تقليل التتبع مراجعة إعدادات الخصوصية والأذونات في المتصفح، وتعطيل الأذونات غير الضرورية، والاستفادة من أدوات الحماية من التتبع التي تحد من كمية المعلومات التقنية التي يمكن للمواقع جمعها عن أجهزتهم.







