روسيا وأوكرانيا تتبادلان هجمات بالمسيّرات.. وزيلينسكي يصل إلى صربيا

تبادلت روسيا وأوكرانيا الإعلان عن تنفيذ هجمات واسعة بالطائرات المسيّرة، في تصعيد جديد طال مناطق عدة داخل البلدين، من بينها العاصمتان موسكو وكييف، بالتزامن مع وصول الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى صربيا، الحليفة التقليدية لروسيا في منطقة البلقان.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، صباح السبت، أن دفاعاتها الجوية تمكنت من إسقاط 83 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق عدد من المناطق الروسية، بينها العاصمة موسكو، في حين قالت أوكرانيا إنها اعترضت عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ التي أطلقتها القوات الروسية خلال الليل.
روسيا تعلن استهداف مواقع عسكرية ومنشآت وقود
قالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها نفذت خلال الليل هجوما واسع النطاق باستخدام أسلحة عالية الدقة تطلق من البر، استهدف منشأة تابعة للصناعات العسكرية ومستودعا للوقود في العاصمة الأوكرانية كييف، إضافة إلى استهداف سفينتين في البحر الأسود قرب سواحل أوديسا.
وأوضحت الوزارة أن إحدى الضربات أصابت منشأة صناعية تعرف باسم “كييف-111″، أو شركة “فاير بوينت”، والتي تقول موسكو إنها تنتج مكونات ورؤوسا حربية مرتبطة بصواريخ “فلامينغو” المجنحة، إلى جانب تخزين مكونات تستخدم في تصنيع معززات الوقود الصلب.
كما تحدث البيان الروسي عن استهداف مستودع للوقود ومواد التشحيم يعرف باسم “كييف-3″، مشيرا إلى أنه يزود القوات الأوكرانية بالمنتجات النفطية، وتستخدمه ناقلات الوقود التي تتجه إلى مناطق القتال شرقي البلاد.
وأضافت الوزارة أن طائرات مسيّرة روسية هاجمت سفينتي شحن أثناء إبحارهما جنوب وشرق أوديسا، بدعوى أنهما كانتا تنقلان أسلحة ومعدات عسكرية إلى موانئ أوكرانية.
كييف تعلن إسقاط 135 مسيّرة روسية
في المقابل، قالت القوات الجوية الأوكرانية إنها تمكنت من إسقاط 135 طائرة مسيّرة من أصل 151 مسيّرة أطلقتها روسيا خلال الهجوم الليلي، إلى جانب اعتراض 6 صواريخ باليستية.
وسُمع في العاصمة كييف دوي انفجارات عدة خلال ساعات الصباح الأولى، بعدما حذرت السلطات العسكرية السكان من احتمال وقوع هجمات جوية، في ظل رصد إطلاق صواريخ باليستية باتجاه العاصمة.
وأعلن تيمور تكاتشينكو، رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية، في وقت سابق مقتل ثلاثة أشخاص، بينهم طفل، وإصابة ثلاثة آخرين جراء ضربات روسية استهدفت منطقة بروفاري الواقعة شمال شرقي كييف.
وتشهد العاصمة الأوكرانية منذ أشهر تصعيدا ملحوظا في وتيرة الهجمات الروسية، خصوصا باستخدام الصواريخ الباليستية التي تمثل تحديا كبيرا لأنظمة الدفاع الجوي بسبب سرعتها وطبيعة مسارها.
أزمة في دفاعات كييف الجوية
وتعتمد أوكرانيا بصورة كبيرة على منظومات باتريوت الأميركية الصنع في التصدي للصواريخ الباليستية، وتملك القوات الأوكرانية عددا من هذه المنظومات، بينها أنظمة قدمتها ألمانيا ودول غربية أخرى.
لكن كييف تواجه في الوقت نفسه تحديات تتعلق بتوافر الذخائر اللازمة لتشغيل هذه الأنظمة بكفاءة، في ظل ارتفاع الطلب العالمي على صواريخ الاعتراض.
ويواصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الضغط على حلفائه الغربيين من أجل زيادة إمدادات الدفاع الجوي، مع استمرار تعرض المدن والمنشآت الأوكرانية لهجمات صاروخية وجوية مكثفة.
زيلينسكي في صربيا لأول مرة منذ اندلاع الحرب
وفي خضم التصعيد العسكري، وصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى العاصمة الصربية بلغراد مساء الجمعة، في أول زيارة له إلى صربيا منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022.
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة نظرا للعلاقات التاريخية الوثيقة بين بلغراد وموسكو، في وقت تسعى فيه كييف إلى توسيع دائرة الدعم الدولي لقضيتها وتعزيز علاقاتها مع الدول الأوروبية.
ومن المقرر أن يلتقي زيلينسكي بالرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش ورئيس الوزراء ديورو ماكوت، لبحث ملفات اقتصادية وأمنية وعددا من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وقال زيلينسكي، عقب وصوله، إن المحادثات ستتناول تعزيز العلاقات الاقتصادية بين أوكرانيا وصربيا، إلى جانب علاقات البلدين مع الاتحاد الأوروبي وملفات أمنية ومجالات أخرى يمكن أن تحقق مصالح مشتركة.
وتأتي الزيارة ضمن جولات خارجية يجريها الرئيس الأوكراني بهدف تعزيز الدعم السياسي والاقتصادي والأمني لبلاده، في وقت تستمر فيه الحرب وسط تصعيد جوي متبادل وضغوط متزايدة على منظومات الدفاع والبنية التحتية في البلدين.
تصعيد متواصل رغم المساعي السياسية
ويعكس تبادل الهجمات المكثفة بالطائرات المسيّرة والصواريخ استمرار الطابع التصعيدي للحرب الروسية الأوكرانية، رغم الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى احتواء الصراع.
ومع توسع استخدام المسيّرات في استهداف مواقع عسكرية ومنشآت استراتيجية ومدن بعيدة عن خطوط الجبهة، باتت الهجمات الجوية عنصرا أساسيا في المعارك، فيما تسعى موسكو وكييف إلى إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بقدرات الطرف الآخر العسكرية واللوجستية.
وفي الوقت ذاته، تواصل أوكرانيا تحركاتها الدبلوماسية لتعزيز الدعم الدولي، بينما تحاول روسيا الحفاظ على قدرتها على تنفيذ ضربات بعيدة المدى، ما ينذر باستمرار التصعيد الجوي خلال المرحلة المقبلة.







