الأخبار الدولية

اغتيال سيف الإسلام القذافي يشعل الجدل ويهدد مسار المصالحة في ليبيا

قال رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، في تصريحات لقناة الجزيرة، إنه يدين بشدة اغتيال سيف الإسلام القذافي، معتبرا أن هذه الجريمة تمثل استهدافا مباشرا لمسار المصالحة الوطنية في ليبيا، مؤكدا في الوقت ذاته موقفه الرافض لاستمرار فوضى السلاح في البلاد.

وأوضح المنفي، خلال مقابلة ضمن برنامج “ذوو الشأن” على منصة “أثير”، أن هذه الحادثة الخطيرة تعكس حجم التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه ليبيا، داعيا إلى ضرورة ضبط الأوضاع ومنع الانزلاق نحو مزيد من العنف والفوضى.

وكان المنفي قد أعرب، في بيان رسمي صدر مساء الأربعاء، عن بالغ أسفه إزاء اغتيال سيف الإسلام، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، داعيا مختلف القوى السياسية والاجتماعية إلى ضبط الخطاب العام ورفض أي شكل من أشكال التحريض، بما يسهم في إفشال محاولات تقويض جهود المصالحة الوطنية.

وقال المنفي في بيانه: “تابعنا ببالغ الأسى ما ورد في بيان مكتب النائب العام بشأن واقعة اغتيال المرشح الرئاسي سيف الإسلام القذافي، وندعو جميع القوى السياسية إلى انتظار نتائج التحقيقات الرسمية وعدم استباقها”، مؤكدا أن المجلس الرئاسي سيتابع مجريات التحقيق بدقة لضمان محاسبة الجناة وعدم إفلاتهم من العقاب.

وأشار إلى أن المجلس الرئاسي يتفهم حجم القلق الشعبي والسياسي الذي أثارته هذه الواقعة، مرحبا بالاستعانة بالدعم الفني والخبرات اللازمة، في إطار قانوني، لتعزيز شفافية التحقيقات وتسريع نتائجها، بما يعزز ثقة الرأي العام في مؤسسات الدولة.

من جهتها، أعلنت النيابة العامة في طرابلس، صباح الأربعاء، فتح تحقيق رسمي في مقتل سيف الإسلام القذافي، مؤكدة أنه قُتل رميا بالرصاص داخل منزله في مدينة الزنتان غرب البلاد.

وأوضح مكتب النائب العام أنه أوفد فريقا من المحققين، برفقة أطباء شرعيين وخبراء مختصين، إلى موقع الحادث، حيث أظهرت الفحوص الأولية أن الضحية تعرض لإصابات قاتلة جراء إطلاق نار مباشر، مشيرا إلى الشروع في إجراءات جنائية مكثفة لتحديد هوية الجناة وكشف ملابسات الجريمة.

وفي السياق ذاته، أكد المحامي الفرنسي لسيف الإسلام القذافي، مارسيل سيكالدي، في تصريحات لوسائل إعلام، أن موكله قُتل على يد مجموعة كوماندوز مكونة من أربعة أشخاص، لم تُعرف هويتهم حتى الآن.

ويُعد سيف الإسلام القذافي شخصية مثيرة للجدل في المشهد الليبي، إذ شكّل لسنوات واجهة إصلاحية محتملة لنظام والده الراحل معمر القذافي، قبل أن تتراجع صورته مع اندلاع انتفاضة عام 2011. وبعد سقوط النظام، احتُجز لسنوات لدى مجموعة مسلحة في الزنتان، وظهر أمام القضاء الليبي في عامي 2012 و2013، رغم صدور مذكرة توقيف بحقه من المحكمة الجنائية الدولية.

وفي عام 2015، صدر بحقه حكم بالإعدام بعد إدانته في قضايا تتعلق بقمع المتظاهرين، غير أن كتيبة أبي بكر الصديق التي كانت تحتجزه رفضت تسليمه، قبل أن تطلق سراحه عام 2017 استنادا إلى قانون العفو العام الصادر عن البرلمان المنعقد في شرق ليبيا.

وعاد سيف الإسلام إلى دائرة الضوء مجددا في عام 2021، عقب تقديم ترشحه للانتخابات الرئاسية من مدينة سبها، إلا أنه ظل بعيدا عن الظهور الإعلامي والسياسي حتى الإعلان عن مقتله، في حادثة تعيد خلط الأوراق وتفتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن مستقبل الاستقرار والمصالحة في ليبيا.

زر الذهاب إلى الأعلى