مجازر 8 مايو 1945 في الجزائر: ذاكرة دامية من الاستعمار الفرنسي

تُعدّ مجازر 8 مايو/أيار 1945 من أفظع الجرائم التي ارتكبتها فرنسا الاستعمارية في حق الشعب الجزائري، حيث وقعت أحداثها الدامية في مدن سطيف وقالمة وخراطة شرقي البلاد.
وجاءت هذه المجازر عقب خروج الجزائريين في مظاهرات سلمية، تزامنت مع احتفال الحلفاء بانتصارهم في الحرب العالمية الثانية، حيث طالب المحتجون فرنسا بالوفاء بوعودها بمنح الاستقلال، مقابل مشاركة آلاف الجزائريين في الحرب إلى جانب جيشها.
وقد اعتمدت الجزائر يوم 8 مايو/أيار يوما وطنيا للذاكرة، تخليدا لضحايا تلك الأحداث، وتُقام فيه فعاليات رسمية وشعبية لإحياء الذكرى والتأكيد على رمزية هذا التاريخ في الوعي الوطني.
وتشير مصادر تاريخية، من بينها موقع السفارة الجزائرية في موسكو، إلى أن المجازر تمثل “صورة قاتمة لسياسة الإبادة التي انتهجتها فرنسا الاستعمارية”، حيث استُهدف المدنيون في عمليات قمع واسعة النطاق.
وتعود جذور الأحداث إلى فترة الاحتلال الفرنسي للجزائر الممتد من عام 1830 إلى 1962، والذي اتسم بسياسات التمييز والقمع والاستغلال. ومن أبرز أدواته قانون التجنيد الإجباري الصادر عام 1912، والذي استُخدم لاحقا لتجنيد الجزائريين في الحربين العالميتين.
ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية، استغلت فرنسا القوة البشرية الجزائرية بشكل واسع، حيث جندت عشرات الآلاف من الشباب الجزائريين، مقابل وعود بتحسين أوضاعهم الاجتماعية ومنحهم حقوقا سياسية ومدنية أوسع، إضافة إلى إمكانية المشاركة في الحياة السياسية المحلية.
وقد شارك الجنود الجزائريون بالفعل في معارك حاسمة بأوروبا، من بينها معركة مونتي كاسينو في إيطاليا، وإنزال بروفانس، وتحرير كورسيكا والألزاس، حيث لعبوا أدوارا بارزة في دعم المجهود الحربي الفرنسي ضد القوات النازية.
وبعد انتهاء الحرب في أوروبا، عاد هؤلاء الجنود ليجدوا أن الوعود الفرنسية لم تُنفذ، ما دفع الشعب الجزائري إلى تنظيم مظاهرات سلمية في مايو/أيار 1945 في عدد من المدن، للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين وعلى رأسهم مصالي الحاج، وللمطالبة بالاستقلال.
وبحسب مصادر تاريخية، انطلقت أولى تلك التحركات في الأول من مايو/أيار 1945، قبل أن تتوسع يوم 8 مايو لتشمل سطيف وقالمة ومناطق أخرى، بمشاركة عشرات الآلاف من الجزائريين الذين رفعوا شعارات تطالب بالحرية والاستقلال وإنهاء الاستعمار.
غير أن هذه المظاهرات قوبلت برد عنيف من القوات الاستعمارية الفرنسية، ما أدى إلى وقوع مجازر واسعة راح ضحيتها آلاف المدنيين، لتتحول تلك الأحداث إلى نقطة تحول مفصلية في مسار الحركة الوطنية الجزائرية نحو الكفاح المسلح والاستقلال لاحقا.







