الأخبار الدولية

حياة تحت الحصار: معاناة يومية لعائلة فلسطينية في بورين

يصف الفلسطيني بشار عيد حياته بأنها “عذاب دائم”، في ظل اعتداءات متكررة من مستوطنين حولت منزله من حلم بالاستقرار إلى ما يشبه السجن المحصن بالخوف والترقب. في قرية بورين جنوب نابلس، تتجسد قصة عيد كواحدة من مئات القصص المشابهة في الضفة الغربية، حيث يعيش السكان تحت ضغط يومي من الهجمات والعنف.

منزل محصّن بالخوف

أمام تكرار الاعتداءات، اضطر عيد إلى تحصين منزله بجدران إسمنتية مرتفعة وأسلاك شائكة، إضافة إلى تركيب كاميرات مراقبة، في محاولة لرصد أي تحركات مفاجئة أو توثيق الهجمات. ويقع منزله على بُعد نحو 300 متر فقط من مستوطنة غفعات رونين، التي يقول إنها مصدر رئيسي للهجمات.

ويشير عيد إلى أن المستوطنين الذين يقطنون هذه البؤرة يُعرفون بتطرفهم، ويربطهم بأوساط سياسية إسرائيلية متشددة، مؤكداً أنه شهد بنفسه آثار تدريباتهم من خلال الاعتداءات التي تعرض لها بشكل مباشر.

اعتداءات متكررة وتصاعد مستمر

على مدى سنوات، واجه عيد محاولات اقتحام متكررة لمنزله، لكنه يؤكد أن وتيرة العنف تصاعدت بشكل ملحوظ منذ أواخر عام 2023، بالتزامن مع التوترات الإقليمية. ويقول إنه يعيش في حالة استنفار دائم، خصوصاً بعد محاولات إحراق منزله بإلقاء زجاجات حارقة وإطارات مشتعلة.

ولحماية أطفاله، خصص غرفة داخل المنزل كـ”منطقة آمنة” يلجؤون إليها أثناء الهجمات، في مشهد يعكس حجم القلق الذي يرافق الحياة اليومية.

إصابات وتجارب قاسية

لم تقتصر المعاناة على الخوف فقط، إذ تعرض عيد لإصابات جسدية خلال اعتداء سابق أثناء عمله في قطف الزيتون، حيث أُصيب بكسور في ساقه، كما طالت الاعتداءات متضامنين أجانب كانوا برفقته.

قرية تحت ضغط الاستيطان

تُعد بورين من القرى الأكثر تعرضاً لهجمات المستوطنين، نظراً لإحاطتها بعدة مستوطنات، أبرزها براخا ويتسهار، إضافة إلى بؤر استيطانية أخرى تتوسع تدريجياً على أراضيها.

وتشير معطيات محلية إلى تصاعد ملحوظ في وتيرة الاعتداءات، شملت عمليات تخريب للأراضي الزراعية واقتلاع آلاف أشجار الزيتون، إلى جانب سقوط ضحايا خلال الأشهر الماضية.

واقع مفتوح على المجهول

في ظل هذا الواقع، لا يرى عيد خياراً سوى الصمود، رغم شعوره بأن الخطر يتصاعد. وبين جدران منزله المحصّن، يعيش هو وعائلته حالة دائمة من الترقب، في بيئة لم تعد توفر الحد الأدنى من الأمان.

قصته ليست استثناءً، بل تعكس واقعاً أوسع يعيشه كثير من الفلسطينيين في مناطق الاحتكاك، حيث تتحول الحياة اليومية إلى معركة مستمرة من أجل البقاء.

زر الذهاب إلى الأعلى