خواطر بمشركي في عيد الصحافة/محمد فال حرمه

طوابيرُ من باعةِ الكلمة، وتجارِ الورقِ والريشةِ واليراع، والصورةِ والظلال.. اختصاصيون في ممارسةِ عُهرِ الولاء، بشمركيّون بكلِّ استحقاق، وصحفيون من دون عناء، يتسلّقون إلى جيوبِ كلِّ الأغنياء برشاقةِ المومس وشراهةِ الجياع. يحبّون الأعطية ويكرهون العطاء؛ أورامٌ خبيثةٌ على أطرافِ جسمِ وطنٍ أنهكه الشقاء..
هنا وهناك، يتكدّسون في أكوامٍ بشريةٍ للحصول على ميزةٍ أو امتيازٍ، ثمنُه ما تبقّى من ماءِ وجهٍ أجدبت أخاديدُه من طولِ قحطِ الكرامة وحرِّ صيفِ النقاء.. طوابيرُهم تزدادُ كلَّ يوم، وتتمدد، مثلما طوابيرُ المرضى في مستشفياتنا، أو كما طوابيرُ المهاجرين أو المُهجَّرين من شبابِ وطنٍ يلفظُ الشرفاء.
صلاحُ أمرهم في القرب من السلطان، وقمّةُ نجاحهم التآمرُ على ذوي الحقوق والمظالم. بارعون في تكسير القوالب، ومختصّون في بناءِ سرديات التبرير؛ أقلامُهم مشغولةٌ بتوزيع الشتائم على النبلاء حالَ السخط، وتتويجِ الخونة عند الرضا!
إنهم ملوكُ الادّعاء، وكلما دخلوا قريةً أفسدوا أهلَها، وجعلوا أعزّتَها أذلّة. وأمثلُهم طريقةً من يُخبرك، على استحياء، أنَّ منهم الصالحون، ودون ذلك.
إنهم قومٌ أحبّوا السلطةَ والمال، فحاربهم واحتقرهم السلطان، وكلما أوقدوا نارًا للزلفى أطفأها الحُجّاب.
محمد فال حرمه






