الجيش الأمريكي يطور نموذج ذكاء اصطناعي عسكري باسم “فيكتور” لدعم العمليات الميدانية

كشفت تقارير تقنية أن الجيش الأمريكي نجح خلال الأشهر الأخيرة في تطوير نموذج ذكاء اصطناعي خاص به يحمل اسم “فيكتور”، يعتمد على بيانات تم جمعها من عمليات عسكرية حديثة، من بينها الحرب على إيران والحرب في أوكرانيا، وفق ما أورده موقع “وايرد” المتخصص.
ويُصمم النظام الجديد ليعمل كقاعدة بيانات ذكية تجمع بين منصة تواصل شبيهة بمنتديات “ريديت” وروبوت دردشة على نمط “شات جي بي تي”، بحيث يتيح للجنود البحث عن المعلومات والحصول على إجابات مدعومة ببيانات وتجارب وحدات عسكرية أخرى.
ويُظهر مثال عملي لاستخدام النظام قيام أحد الجنود بطرح سؤال حول أفضل طريقة لتثبيت أجهزة الموجات الكهرومغناطيسية، ليقوم الروبوت بالرد وتزويده بروابط مباشرة لتجارب ونقاشات سابقة داخل وحدات ميدانية أخرى.
ويعكس تطوير “فيكتور” تحولا لافتا في توجه الجيش الأمريكي نحو الذكاء الاصطناعي، بعدما كان يعتمد سابقا بشكل أساسي على أنظمة خارجية، في حين بدأ حاليا تطوير نماذج داخلية خاصة به بالتعاون مع شركات تقنية لم يُكشف عن هويتها بعد.
ويرى مسؤول التكنولوجيا في الجيش الأمريكي، أليكس ميلر، أن هذه الأنظمة يمكن أن تسهم في تقليل الأخطاء التشغيلية داخل البيئات العسكرية، عبر تقديم إجابات مبنية على بيانات واقعية ومحدّثة، بما يشبه أنظمة الدردشة التجارية لكن ضمن سياق عسكري.
وفي سياق متصل، أشار تقرير سابق لموقع “بيزنس إنسايدر” إلى استخدام نماذج مشابهة خلال تدريبات عسكرية مشتركة بين قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) والجيش الأمريكي، حيث تم اختبار أنظمة قادرة على تحليل بيانات متعددة المصادر من ساحة المعركة، بما في ذلك المستشعرات والتقارير الميدانية، وتقديم توصيات فورية للقادة.
ويؤكد مسؤولون عسكريون أن ساحات المعارك الحديثة باتت تنتج كما هائلا من البيانات، ما يصعب على البشر تحليلها بالكامل في الوقت المناسب، وهو ما يجعل الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة في فرز المعلومات واستخلاص الأنماط المهمة بسرعة أعلى.
كما يهدف نظام “فيكتور” إلى تقليل تكرار الأخطاء بين الوحدات العسكرية، من خلال إتاحة قاعدة معرفية مشتركة توثق التجارب السابقة، بدل بقاء المعلومات محصورة داخل كل وحدة على حدة.
ويتجه النظام مستقبلا ليصبح أكثر تطورا، عبر قدرته على معالجة الصور والفيديوهات والتسجيلات الصوتية، بما يجعله أداة تحليل ميداني متكاملة يمكن للجنود التفاعل معها بشكل مباشر.
ورغم هذه التطورات، تبرز مخاوف من الاعتماد الواسع على الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، خاصة ما يتعلق بمشكلة “هلوسة النماذج”، أي إنتاج معلومات غير دقيقة، وهو ما قد يشكل خطرا في بيئات تتطلب دقة عالية مثل ساحات القتال، إضافة إلى المخاوف من توسع استخدام أنظمة قادرة على اتخاذ قرارات شبه مستقلة داخل البنية العسكرية.







