تصاعد التوتر في مضيق هرمز يهدد الملاحة وسط تحركات دولية لتأمين الممر

يشهد مضيق هرمز تصعيدا أمنيا وعسكريا متزايدا في ظل تعثر المسار السياسي بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي انعكس على حركة الملاحة البحرية مع تراجع وتيرتها وتعرض عدد من السفن التجارية لعمليات تشويش ورسائل لاسلكية مجهولة المصدر، وسط مخاوف من اتساع نطاق التوتر في أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
هدنة مؤقتة خلال مراسم تشييع خامنئي
كشف الرئيس الأمريكي Donald Trump، في تصريحات لموقع أكسيوس، عن اتفاق بين واشنطن وطهران على تعليق المحادثات لمدة أسبوع بالتزامن مع مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، مع التزام الطرفين بعدم تنفيذ أي هجمات خلال تلك الفترة.
وأضاف ترامب أنه فوجئ بحجم المشاركة الشعبية في مراسم التشييع، معتبرا أن الإيرانيين يسعون إلى التوصل لاتفاق، ومؤكدا في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة قادرة على التصعيد العسكري لكنها تفضل الإبقاء على باب المفاوضات مفتوحا.
في المقابل، شدد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي على أن أمن مضيق هرمز مسؤولية حصرية للدول المطلة عليه، محذرا من أي وجود عسكري أجنبي جديد في المنطقة، ومؤكدا رفض بلاده تحويل المضيق إلى ساحة انتشار للقوات الغربية.
ثلاثة مسارات للملاحة ومخاطر الألغام
يرى خبراء عسكريون أن الملاحة في مضيق هرمز تعتمد حاليا على ثلاثة مسارات رئيسية، لكل منها خصائصه الأمنية والجغرافية:
- المسار الشمالي، الذي يخضع لمراقبة الحرس الثوري الإيراني بالقرب من جزيرة لارك.
- المسار الجنوبي العُماني، الذي يُعد بديلا أكثر أمنا ويمتد بمحاذاة السواحل العُمانية.
- المسار الدولي التقليدي، الذي يمثل الممر المعترف به دوليا في وسط المضيق.
وتحذر إيران من أن أي تغيير في مسارات الملاحة أو انتشار عسكري أجنبي قد يرفع احتمالات المواجهة، مشيرة إلى وجود ألغام بحرية في بعض المناطق، في وقت تستعد فيه كل من فرنسا وبريطانيا، بدعم ألماني، لتشكيل قوة بحرية متعددة الجنسيات تتولى إزالة الألغام وتأمين السفن التجارية.
“أسطول البعوض” كورقة ضغط إيرانية
ويبرز ضمن أدوات الردع الإيرانية ما يعرف بـ”أسطول البعوض”، وهو تشكيل من الزوارق الحربية السريعة التابعة للحرس الثوري، والمخصص لتنفيذ عمليات اعتراض ومضايقة السفن داخل المضيق، ما يمنح طهران قدرة على ممارسة ضغط ميداني دون اللجوء إلى مواجهة عسكرية واسعة.
المضيق ورقة تفاوض بين واشنطن وطهران
ويرى مختصون في شؤون الشرق الأوسط أن إيران تستخدم مضيق هرمز كورقة تفاوض رئيسية لتعويض تراجع نفوذها الإقليمي، وربط أي تهدئة بحرية بالحصول على مكاسب اقتصادية، أبرزها رفع العقوبات واستعادة الأصول المالية المجمدة.
في المقابل، تواصل واشنطن سياسة الضغط التدريجي، مع تقديم إعفاءات اقتصادية محدودة دون تقديم تنازلات كبيرة، في محاولة للحفاظ على مسار التفاوض ومنع انفجار مواجهة شاملة.
سيناريوهان لمستقبل الملاحة
يتوقع مراقبون أن تتجه التطورات خلال الفترة المقبلة نحو أحد احتمالين رئيسيين:
- استمرار الوضع الحالي، مع بقاء المناوشات البحرية المحدودة وتكريس حالة الاستقطاب بين الولايات المتحدة وإيران، وهو السيناريو الأكثر ترجيحا في المدى القريب.
- التوصل إلى اختراق سياسي يفضي إلى إعادة فتح جميع مسارات الملاحة بشكل كامل، وعودة الرقابة الدولية على المضيق، وهو خيار يبقى مرهونا بإحراز تقدم ملموس في المفاوضات المنتظرة.
الممر العُماني يكتسب أهمية متزايدة
وفي ظل التوترات الأمنية، يزداد الاعتماد على الممر البحري الجنوبي التابع لسلطنة عُمان، والذي يتميز بعمق يتراوح بين 65 و110 أمتار، ما يجعله مناسبا لعبور الناقلات العملاقة والسفن العسكرية الكبيرة، فضلا عن ابتعاده عن مناطق الاحتكاك المباشر، الأمر الذي عزز مكانته كأحد أكثر المسارات أمانا في المضيق خلال المرحلة الحالية.







