تصاعد الخلاف حول مضيق هرمز.. إيران تتمسك بالرسوم وأمريكا وعُمان تؤكدان حرية الملاحة

يتواصل الجدل القانوني والسياسي بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، وسط تمسك إيران بخططها لفرض رسوم على السفن العابرة وتطبيق آلية جديدة لتنظيم المرور، مقابل رفض أمريكي قاطع لهذه الخطوة، ودعم عُماني لمبدأ حرية الملاحة دون رسوم، في ظل تباين واضح في تفسير القوانين البحرية الدولية.
واشنطن تحذر من تعقيد المفاوضات
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن حركة السفن عبر مضيق هرمز تشهد مستويات مرتفعة، مشيرا إلى أن بلاده ساهمت في منع ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، مع تسجيل تراجع في الأسعار العالمية.
وفي السياق نفسه، نقل موقع “أكسيوس” عن مصدر مطلع أن مبعوثي الإدارة الأمريكية أبلغوا طهران بأن الإصرار على فرض رسوم على السفن قد يهدد فرص التوصل إلى اتفاق بين الجانبين.
إيران: ماضون في تنفيذ آلية الملاحة
في المقابل، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن بلاده مستمرة في تنفيذ آلية الملاحة الجديدة داخل مضيق هرمز، موضحا أن طهران ستتشاور مع الدول المطلة على الخليج بشأن آليات التطبيق.
وشدد قاليباف على رفض أي تدخل أمريكي في إدارة المضيق، مشيرا إلى وجود تفاهم مع سلطنة عُمان بشأن تنظيم الملاحة استنادا إلى البند الخامس من مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين.
الموقف العُماني
من جهتها، أعلنت سلطنة عُمان، عبر مركز الأمن البحري، استمرار التنسيق مع المنظمة البحرية الدولية لضمان عبور السفن بحرية ودون فرض رسوم إضافية، مع التأكيد على الالتزام الكامل بأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
خلاف حول مسارات العبور
تظهر الخرائط المقترحة اختلافا في رؤية الجانبين لمسارات الملاحة، إذ تتمسك إيران بممرات بحرية تمر بمحاذاة جزر هرمز وقشم ولارك، بما يبقي الإشراف الأمني على حركة السفن ضمن نطاق سيطرتها.
في المقابل، تدعم سلطنة عُمان مسارا بديلا يمر داخل مياهها الإقليمية، بينما ترفض طهران هذا الخيار، مبررة موقفها بوجود اعتبارات أمنية تتعلق بألغام بحرية في بعض مناطق المضيق.
الجانب القانوني للنزاع
يرى مختصون في القانون الدولي أن المادة 38 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار تكفل حق المرور العابر في المضائق الدولية، بما يضمن حرية الملاحة دون فرض رسوم على السفن.
كما يستند هذا الرأي إلى أحكام محكمة العدل الدولية في قضية مضيق كورفو عام 1949، التي أرست مبدأ حرية المرور في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية.
في المقابل، تستند إيران إلى اعتبارات سيادية وأمنية لتبرير إجراءاتها، بينما يؤكد خبراء أن المضائق الطبيعية، مثل هرمز، تختلف قانونيا عن القنوات الاصطناعية كقناتي السويس وبنما، حيث تمتلك الدول المشغلة حق تحصيل رسوم العبور.
ورقة ضغط سياسية واقتصادية
يرى مراقبون أن الولايات المتحدة تسعى إلى الحفاظ على استقرار أسواق الطاقة ومنع ارتفاع أسعار النفط، بينما تعتبر إيران أن مضيق هرمز يمثل ورقة ضغط استراتيجية يمكن استخدامها في مواجهة العقوبات الغربية، وفي ملفات التفاوض المتعلقة بالأرصدة المجمدة والبرنامج النووي، عبر توظيف موقعها الجغرافي في أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.







