اقتصاد

الأسهم العالمية تتراجع مع عودة مخاوف هرمز والتضخم وترقب بيانات أمريكية حاسمة

تراجعت معظم أسواق الأسهم العالمية، الجمعة، مع تراجع التفاؤل الذي دعم حركة الأسواق في بداية الأسبوع، بعدما أثارت شروط إيرانية محتملة لإعادة فتح مضيق هرمز مخاوف بشأن استمرار اضطراب إمدادات الطاقة وعودة الضغوط التضخمية.

وتزامن ذلك مع ترقب المستثمرين صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، التي قد تؤثر في توجهات مجلس الاحتياطي الفدرالي بشأن أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

تباين في الأسواق الآسيوية

مالت الأسهم الآسيوية إلى الانخفاض خلال تعاملات الجمعة، إذ تراجع مؤشر نيكي الياباني بنسبة 0.1% إلى 65,606.71 نقطة.

كما سجلت أسواق سول وسيدني وويلينغتون وتايبيه وبانكوك ومومباي خسائر، في حين خالفت أسواق أخرى الاتجاه العام.

وارتفع مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 0.5% إلى 25,668.03 نقطة، بينما صعد مؤشر شنغهاي المركب بنحو 1% إلى 3,940.04 نقطة.

وفي أوروبا، بدأت التعاملات على ارتفاعات محدودة، مع صعود أسواق لندن وباريس وفرانكفورت بشكل طفيف، بينما ارتفع مؤشر فوتسي 100 البريطاني بنسبة 0.2% إلى 10,892.16 نقطة.

وول ستريت تتراجع بعد موجة قياسية

جاء الحذر في الأسواق العالمية امتدادا للتراجع الذي شهدته وول ستريت في الجلسة السابقة.

وفقد مؤشر داو جونز نحو 0.9% ليغلق عند 53,885.10 نقطة، منهيا سلسلة استمرت 3 جلسات متتالية من الإغلاقات القياسية.

ويعكس هذا التراجع بداية إعادة تقييم المستثمرين لموجة الصعود القوية التي شهدتها الأسواق في بداية الأسبوع، خصوصا في ظل عودة المخاوف المتعلقة بالطاقة والتضخم.

هرمز يعيد مخاوف الطاقة إلى الواجهة

تحسنت معنويات المستثمرين في بداية الأسبوع بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلغاء ضربات كانت مقررة ضد إيران، مشيرا إلى أن التوصل إلى اتفاق أصبح قريبا.

وتزامنت هذه التصريحات مع مؤشرات إيرانية على إحراز تقدم في المحادثات مع سلطنة عُمان بشأن إدارة مضيق هرمز.

لكن هذه الأجواء الإيجابية سرعان ما تراجعت بعد ظهور تقارير تفيد بأن طهران تسعى إلى إدراج شروط تمنع السفن الأمريكية والإسرائيلية من استخدام المضيق ضمن أي اتفاق محتمل مع مسقط.

وأثار ذلك مخاوف من أن تكون إعادة فتح الممر البحري بشكل كامل أكثر تعقيدا مما كان متوقعا.

وتكمن أهمية مضيق هرمز في كونه ممرا رئيسيا للتجارة العالمية في الطاقة، إذ تمر عبره نسبة تقارب خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

ارتفاع النفط يضغط على الأسهم

انعكست المخاوف المتعلقة بالمضيق على أسواق الطاقة، إذ ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.6% إلى 77.75 دولارا للبرميل.

كما صعد خام برنت بنسبة 0.9% إلى 83.24 دولارا للبرميل، بعد الارتفاعات القوية التي سجلها في الجلسة السابقة.

ويزيد ارتفاع أسعار النفط من حساسية المستثمرين تجاه تطورات هرمز، نظرا للعلاقة المباشرة بين تكلفة الطاقة ومستويات التضخم.

فاستمرار ارتفاع أسعار النفط قد يعيد الضغوط السعرية إلى الاقتصاد العالمي، ويجعل البنوك المركزية أكثر حذرا في خفض أسعار الفائدة.

مخاوف من استمرار الفائدة المرتفعة

يضع المستثمرون أسعار الطاقة في مقدمة العوامل التي يمكن أن تحدد مسار السياسة النقدية الأمريكية.

فإذا استمرت أسعار النفط في الصعود، فقد تتجدد الضغوط التضخمية، الأمر الذي قد يدفع الاحتياطي الفدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، أو حتى التفكير في رفعها مجددا إذا اقتضت البيانات الاقتصادية ذلك.

ويمثل هذا السيناريو ضغطا على الأسهم، خصوصا الأصول عالية المخاطر، إذ تؤدي الفائدة المرتفعة عادة إلى زيادة تكلفة التمويل وتقليل جاذبية الاستثمارات التي تعتمد على توقعات النمو المستقبلية.

بيانات الوظائف تحت أنظار المستثمرين

تتجه أنظار الأسواق إلى بيانات الوظائف الأمريكية المقرر صدورها الجمعة، قبل ترقب بيانات أسعار المستهلكين المنتظر نشرها الأسبوع المقبل.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة لأنها قد تقدم مؤشرات أوضح بشأن اتجاه الاقتصاد الأمريكي وما إذا كان التضخم وسوق العمل يسمحان للاحتياطي الفدرالي بتغيير سياسته النقدية.

وقال كلارك بيلين، من شركة بيلويذر ويلث، إن بيانات الوظائف ستكون حاسمة بالنسبة للأسواق، مشيرا إلى أن المستثمرين بحاجة إلى قراءة لا تكون قوية جدا ولا ضعيفة جدا حتى تتمكن الأسهم من مواصلة الصعود.

التضخم يحدد الخطوة المقبلة للفدرالي

من جانبه، أكد مايكل هيوسون من ماركت إنسايتس أهمية بيانات التضخم الخاصة بشهر يوليو/تموز، باعتبارها عاملا أساسيا في تحديد ما إذا كانت الضغوط السعرية في الولايات المتحدة تواصل التراجع.

وتزداد أهمية هذه البيانات بعد أن أيد 3 أعضاء في مجلس الاحتياطي الفدرالي خلال الاجتماع الأخير رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.

وبذلك تواجه الأسواق خلال الفترة المقبلة اختبارا مزدوجا، يتمثل في تطورات مضيق هرمز وأسعار الطاقة من جهة، والبيانات الاقتصادية الأمريكية من جهة أخرى، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد في أسواق الطاقة إلى تعقيد حسابات الفدرالي بشأن أسعار الفائدة وإبقاء الأسهم العالمية تحت الضغط.

زر الذهاب إلى الأعلى