بريطانيا تستعد لإطلاق حملة واسعة لتوعية المواطنين بالطوارئ والأزمات

تعتزم الحكومة البريطانية إطلاق حملة وطنية واسعة للتوعية بالاستعداد لحالات الطوارئ، في واحدة من أكبر حملات التوعية من هذا النوع منذ عقود، بهدف تشجيع المواطنين على اتخاذ خطوات عملية تحسبا لمجموعة من الأزمات المحتملة.
وبحسب تقرير نشره موقع “آي بيبر” البريطاني، تشمل السيناريوهات التي تستعد لها السلطات احتمالات اندلاع حرب أو وقوع كوارث طبيعية، إلى جانب انقطاعات واسعة للكهرباء أو تعطل شبكات الاتصالات والمياه وسلاسل إمدادات الغذاء.
ومن المقرر أن تبدأ الحملة في مختلف أنحاء المملكة المتحدة خلال خريف عام 2026، على أن تتضمن إرشادات للأسر حول كيفية التعامل مع الأزمات الكبرى والاحتياجات التي ينبغي توفيرها في المنازل خلال فترات انقطاع الخدمات الأساسية أو تأخر وصول المساعدات.
وتحث الحكومة المواطنين على بناء مخزون منزلي للطوارئ بصورة تدريجية، بدلا من شراء جميع المستلزمات في وقت واحد، بما يتيح للأسر الاستعداد دون الحاجة إلى تكوين مخزونات كبيرة بشكل مفاجئ.
مخاطر متعددة وراء خطط الاستعداد
وتأتي الحملة في ظل تزايد الاهتمام البريطاني بعدد من المخاطر المحتملة، من بينها أنشطة روسية توصف بأنها تقع ضمن “المنطقة الرمادية”، وتشمل الهجمات الإلكترونية وأعمال المراقبة التي تستهدف البنية التحتية الحيوية، ومنها الكابلات الممتدة تحت سطح البحر.
كما تأخذ خطط الطوارئ في الاعتبار مخاطر الطقس القاسي، واحتمال حدوث انقطاعات واسعة في شبكة الكهرباء، سواء نتيجة أعطال تقنية أو اضطرابات تطال البنية التحتية.
ومع ذلك، لا تشير المعلومات الواردة في التقرير إلى وجود مؤشرات على تهديد حربي جديد أو وشيك يستهدف بريطانيا، إذ تقول الحكومة إن الهدف من الحملة هو رفع قدرة السكان على التعامل مع طيف واسع من حالات الطوارئ، وليس التحذير من اندلاع حرب وشيكة.
ما الذي يجب الاحتفاظ به في المنزل؟
تتضمن إرشادات الاستعداد قائمة من المستلزمات الأساسية التي يمكن أن تساعد الأسر على التعامل مع انقطاع الخدمات، ومن بينها مصباح يعمل بالبطاريات أو بالتدوير اليدوي، وشاحن محمول للهواتف، وراديو يعمل بالبطاريات أو بالطاقة اليدوية لمتابعة المعلومات الرسمية في حال انقطاع الكهرباء أو الإنترنت.
وتشمل القائمة أيضا بطاريات إضافية، وحقيبة للإسعافات الأولية، ومعقمات لليدين ومناديل مبللة يمكن استخدامها عند تعطل إمدادات المياه.
وتوصي الإرشادات كذلك بتخزين كميات كافية من مياه الشرب والأطعمة غير القابلة للتلف، مع إعطاء الأولوية للأطعمة الجاهزة التي يمكن تناولها دون الحاجة إلى الطهي.
وتقدر الاحتياجات اليومية من مياه الشرب بما بين 2.5 و3 لترات للشخص الواحد، بينما قد ترتفع الكمية إلى نحو 10 لترات يوميا عند احتساب احتياجات الطهي والنظافة الأساسية.
وقد تتطلب بعض الأسر كميات إضافية من المياه والغذاء، خصوصا التي تضم أطفالا أو حيوانات أليفة أو أشخاصا يعتمدون على أجهزة طبية.
إمدادات خاصة للأطفال
وتشمل خطة الاستعداد مستلزمات الأطفال، وفي مقدمتها الحفاضات وحليب الرضع، مع تفضيل الحليب الجاهز للاستخدام في الظروف التي قد لا تتوافر فيها مياه آمنة للغلي أو وسائل مناسبة لتعقيم زجاجات الأطفال.
وتهدف هذه التوصيات إلى تمكين الأسر من تلبية احتياجاتها الأساسية مؤقتا في حال تعطلت الخدمات أو تأخرت الاستجابة والمساعدات.
خطط لإيواء المتضررين
ولا تقتصر الاستعدادات البريطانية على مستوى الأسر، إذ تتضمن خطط الطوارئ إمكانية استخدام الفنادق ومراكز المؤتمرات والمنشآت الكبيرة كمراكز إيواء في حال وقوع حرب أو كارثة واسعة النطاق تستدعي إجلاء أعداد كبيرة من السكان.
وتتولى السلطات المحلية، عبر منتديات المرونة المحلية التي تضم المجالس والشرطة وأجهزة الطوارئ وشركات المرافق والمنظمات التطوعية، تحديد مواقع الإيواء المناسبة وفقا لطبيعة كل منطقة والمخاطر المحتملة فيها.
وفي حال تجاوزت الأزمة إمكانات السلطات المحلية، يمكن للحكومة تفعيل ترتيبات على المستوى الوطني لتوفير منشآت إضافية، بما في ذلك الفنادق ومراكز المؤتمرات وغيرها من المواقع القادرة على استقبال الأشخاص الذين تم إجلاؤهم أو تضرروا من الأزمة.
تحديث منصة الاستعداد للطوارئ
وتعتزم الحكومة البريطانية أيضا تحديث موقع “Prepare” المخصص لتقديم إرشادات الاستعداد لحالات الطوارئ، مع توسيع نطاق الوصول إلى فئة الشباب من خلال منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما تيك توك وإنستغرام.
وتؤكد الخطط أن إنشاء مخزون منزلي للطوارئ لا يعني بالضرورة توقع وقوع كارثة، وإنما يهدف إلى منح الأسر قدرة أكبر على التعامل مع الظروف الاستثنائية خلال الفترة التي قد تستغرقها استعادة الخدمات الأساسية أو وصول المساعدات.







