الأخبار الدولية

الجيش الأمريكي يوقف تدريبات أباتشي مؤقتا بعد مقتل جنديين في تحطم مروحية بتكساس

أعلن الجيش الأمريكي، الجمعة، تعليق جميع رحلات التدريب الخاصة بمروحيات أباتشي بشكل مؤقت، عقب حادث تحطم مروحية هجومية وقع في وقت سابق من الأسبوع قرب قاعدة فورت هود في مقاطعة بيل بولاية تكساس، وأسفر عن مقتل جنديين أمريكيين.

وأوضح الجيش أن قرار وقف الرحلات التدريبية سيستمر إلى حين تحديد الأسباب الأساسية للحادث وفهم ملابساته بشكل كامل، في وقت تواصل فيه الجهات المختصة التحقيق في الواقعة.

مقتل طيارين في تحطم المروحية

كشف الجيش الأمريكي هوية العسكريين اللذين لقيا حتفهما في الحادث، وهما الضابط من الرتبة الثانية ديونتري هيوي، البالغ من العمر 34 عاما، والضابط سيث أولمستيد، البالغ 25 عاما.

وقال بيل كولمان، المتحدث باسم مكتب شرطة مقاطعة بيل، إن طبيعة آثار الحادث تشير إلى أن التحطم كان عنيفا.

وأضاف أن المروحية لم تصطدم بأي مبانٍ، لكنها تسببت في اندلاع حريق في منطقة غابات مجاورة.

ولم يوضح الجيش حتى الآن ما إذا كانت المروحية في مهمة تدريبية لحظة سقوطها أم كانت تنفذ رحلة انتقالية بين موقعين، مؤكدا أن التحقيق لا يزال مستمرا لتحديد الأسباب والظروف التي أدت إلى الحادث.

ولم تصدر شركة بوينغ، المصنعة لمروحيات أباتشي، تعليقا بشأن الحادث أو الأسباب المحتملة وراء سقوط المروحية.

قرار مشابه بعد حوادث سابقة

هذه ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها الجيش الأمريكي إلى تعليق عمليات الطيران بعد وقوع حوادث مميتة.

ففي عام 2023، أوقف الجيش عمليات الطيران لجميع وحداته مؤقتا، قبل أن يستأنفها بعد تنفيذ تدريبات إضافية، وذلك عقب مقتل 12 جنديا في حوادث منفصلة وقعت في ولايتي ألاسكا وكنتاكي.

لكن التعليق الحالي لا يشمل، حتى الآن، المهام القتالية التي تنفذها مروحيات أباتشي بصورة منتظمة.

وتشارك هذه المروحيات في عمليات عسكرية مرتبطة بالحرب على إيران، كما استخدمت بالقرب من مضيق هرمز ضمن إجراءات تهدف إلى المساعدة في إبقاء ممرات الملاحة مفتوحة.

هل تواجه أباتشي مشكلة فنية؟

يثير الحادث تساؤلات أوسع حول الوضع الفني لمروحيات أباتشي، ولا سيما طراز AH-64E، في ظل وجود مشكلات سبق أن رصدها الجيش في نظام ناقل الحركة.

وبحسب تحليل نشرته منصة Defense One، تواجه المروحية خللا محتملا في نظام ناقل الحركة، بالتزامن مع ضغوط مالية دفعت الجيش الأمريكي إلى خفض عدد ساعات الطيران، بينما يعمل في الوقت نفسه على التخلص تدريجيا من الطرازات الأقدم من المروحية.

وكشف تحقيق داخلي للجيش أن بعض ناقلات الحركة الرئيسية في مروحيات AH-64E، بما في ذلك نظام الدفع المحسن، يمكن أن تتعرض لخلل داخلي قد يؤدي إلى فقدان محرك علبة التروس الإضافية.

وقد يتسبب هذا الخلل في فقدان قوة الدفع للمروحة الخلفية، إلى جانب انقطاع الطاقة الكهربائية وتعطل النظام الهيدروليكي، وفقا لوثيقة سلامة داخلية صدرت في أبريل/نيسان الماضي.

الجيش يحقق في مشكلة ناقل الحركة

أكد متحدث باسم الجيش الأمريكي أن القوات المسلحة حددت مشكلة محتملة مرتبطة بناقل الحركة في مروحية AH-64E.

وأوضح أن الجيش يعمل بالتعاون مع الشركة المصنعة لإجراء تحقيق شامل يهدف إلى تحديد السبب الجذري للمشكلة واتخاذ الإجراءات المناسبة بناء على نتائج التحقيق.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه مروحيات أباتشي عدة تحديات مرتبطة بالصيانة والتشغيل والتمويل، ما يضيف ضغوطا جديدة على أحد أبرز أسلحة الطيران الهجومي في الجيش الأمريكي.

التحليق المنخفض يزيد خطورة أي عطل

يرى محلل الطيران جون نانس أن طبيعة المهام القتالية التي تنفذها أباتشي تجعلها تعمل في ظروف تشغيلية صعبة.

وأوضح لشبكة ABC أن المروحية مصممة لتنفيذ مهام هجومية على ارتفاعات منخفضة وبسرعات محسوبة بالقرب من سطح الأرض، بما يساعدها على تقليل فرص اكتشافها بواسطة أنظمة الرادار.

لكن هذا النمط من الطيران لا يمنح الطيارين مساحة كبيرة أو وقتا كافيا للتعامل مع الأعطال المفاجئة، سواء كانت ميكانيكية أو ناتجة عن خطأ بشري.

وبحسب نانس، فإن هذه الظروف تساهم في ارتفاع مخاطر الحوادث المرتبطة بمروحيات أباتشي مقارنة بعدد من المروحيات العسكرية الأخرى.

تقليص ساعات الطيران يفاقم الضغوط

في الوقت نفسه، أظهرت وثائق داخلية أن الفيلق المدرع الثالث في الجيش الأمريكي يعمل على خفض ساعات الطيران المخصصة لمروحيات أباتشي بشكل كبير، بالتزامن مع خطة للتخلص من الطراز الأقدم AH-64D بهدف التعامل مع القيود المالية.

وخلال الأشهر الأخيرة، تعرضت مروحيات AH-64E لعدد من الحوادث داخل الولايات المتحدة وخارجها، الأمر الذي أثار مخاوف بين بعض الطيارين بشأن الجمع بين مشكلات الصيانة ونقص التمويل وتقليص ساعات الطيران.

ويرى طيارون أن تقليل ساعات التشغيل قد يساعد في تخفيف تكاليف الصيانة والوقود، لكنه في المقابل قد يقلص فرص التدريب العملي للطيارين ويزيد صعوبة الحفاظ على الجاهزية التشغيلية المطلوبة.

معادلة صعبة أمام الجيش الأمريكي

يصف أحد طياري أباتشي الوضع الحالي بأنه أشبه بـ”سيف ذي حدين”، إذ تواجه المروحيات انخفاضا في التمويل في الوقت الذي تتزايد فيه احتياجات الصيانة والإصلاح.

ويعكس ذلك تحديا معقدا أمام الجيش الأمريكي، الذي يحاول الحفاظ على جاهزية مروحيات أباتشي ودورها القتالي، في وقت يواجه فيه قيودا مالية ومشكلات فنية تتطلب بدورها استثمارات إضافية.

ومن المنتظر أن تكشف نتائج التحقيق في حادث تكساس ما إذا كان الخلل الفني في ناقل الحركة مرتبطا بالتحطم، أم أن الحادث نتج عن سبب آخر، وهو ما سيحدد طبيعة الإجراءات التي قد يتخذها الجيش الأمريكي تجاه أسطول أباتشي خلال الفترة المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى