تصعيد جديد في اليمن.. الحوثيون يستهدفون المخا والقوات الحكومية تعلن 181 عملية عسكرية

تجددت الهجمات التي تشنها جماعة أنصار الله الحوثيين على مدينة المخا في محافظة تعز جنوب غربي اليمن، باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، في تطور جديد يعكس تصاعد حدة المواجهات على الساحل الغربي وعدد من الجبهات اليمنية.
وأفادت وسائل إعلام يمنية بسقوط صاروخين على الأقل في محيط مدينة المخا، أحدهما في شارع الكهرباء، بينما سقط الآخر في أطراف المدينة.
وقال الإعلام العسكري التابع للقوات المسلحة اليمنية إن الدفاعات الأرضية تصدت لطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين كانت تستهدف المدينة.
هجمات متكررة تعطل ميناء المخا
وتأتي الهجمات الجديدة بعد إعلان مدير ميناء المخا، عبد الملك الشرعبي، السبت، توقف النشاط الملاحي والتجاري في الميناء بسبب الهجمات المتكررة التي تعرض لها خلال الأيام الماضية.
وقدّر الشرعبي حجم الخسائر المادية المباشرة الناجمة عن القصف بنحو 16 مليون دولار، مشيرا إلى أن الهجمات تسببت أيضا في أضرار واسعة لحقت بمنشآت الميناء ومعداته.
وأوضح خلال مؤتمر صحفي أن القصف أدى إلى مقتل 7 أشخاص، بينهم أربعة من أفراد أمن المنشآت وثلاثة من موظفي الميناء.
ويعد ميناء المخا من المواقع الحيوية على الساحل الغربي لليمن، مما يجعل استمرار استهدافه وتوقف نشاطه التجاري والملاحي مصدر ضغط إضافي على الوضع الاقتصادي والإنساني في المنطقة.
القوات الحكومية تعلن تنفيذ 181 عملية
في المقابل، أعلن الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد ماجد عبد الله النزيلي، تنفيذ 181 عملية عسكرية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية ضد مواقع وأهداف تابعة للحوثيين.
وقال النزيلي إن العمليات استخدمت الطائرات المسيّرة والمدفعية وراجمات الصواريخ، واستهدفت مواقع عسكرية ومصادر تهديد مرتبطة بالجماعة.
وأضاف أن الضربات أدت، بحسب ما أعلنته القوات الحكومية، إلى مقتل وإصابة عشرات من عناصر الحوثيين، فضلا عن تدمير عشرات الآليات والمعدات العسكرية وعدد من مخازن الأسلحة والوسائل المستخدمة في العمليات القتالية.
وأوضح أن العمليات تركزت على مواقع عسكرية ومصادر نيران وقدرات تستخدم في تنفيذ الهجمات، وشملت عدة مناطق على خطوط التماس في تعز ومأرب وأبين والضالع والحديدة.
ولم يصدر الحوثيون تعليقا فوريا على الأرقام والنتائج التي أعلنتها القوات الحكومية.
اتساع رقعة المواجهات
ويأتي التصعيد في ظل توسع تدريجي لخريطة العمليات العسكرية في اليمن، مع انتقال المواجهات بين أكثر من جبهة وتزايد استخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية والصواريخ الباليستية.
وتتركز أبرز بؤر التوتر، وفق المعطيات الواردة، في محافظات مأرب وتعز والضالع، إلى جانب مناطق في أبين وشبوة، وسط تغير في طبيعة الردود التي تنفذها القوات الحكومية.
وقال محرر الشؤون اليمنية أحمد الشلفي إن القوات الحكومية باتت ترد على هجمات الحوثيين بصورة أعمق من السابق، مستندا في ذلك إلى ما أعلنه الناطق العسكري بشأن حجم العمليات والضربات التي استهدفت مواقع الجماعة.
وبحسب البيانات العسكرية الحكومية، امتدت العمليات إلى شمال وغرب وجنوب مأرب، ومنطقة البرح في تعز، ومحور الحديدة، ومناطق قريبة من أبين، إضافة إلى عدد من الجبهات في الضالع وتعز.
المسيّرات تدخل بقوة على خط المواجهة
ويبرز استخدام الطائرات المسيّرة من جانب القوات الحكومية باعتباره أحد التطورات اللافتة في التصعيد الأخير، في محاولة لاستهداف ما توصف بأنها مراكز ثقل تابعة للحوثيين في عدد من الجبهات.
ويرى الشلفي أن اعتماد القوات الحكومية على المسيّرات إلى جانب المدفعية أدى إلى خلق حالة أقرب إلى التوازن في هذا النوع من العمليات، بعدما كان الحوثيون يمتلكون، وفق تقديره، قدرة أكبر على استخدام هذه الوسائل في استهداف خصومهم.
وتشير هذه التطورات إلى تغير تدريجي في قواعد الاشتباك، مع توسع نطاق الأدوات العسكرية المستخدمة من الطرفين وتعدد المناطق التي تشهد عمليات متبادلة.
هل تتجه المواجهات إلى عملية برية؟
ورغم تصاعد العمليات، لا يوجد حتى الآن إعلان رسمي عن قرار بشن عملية برية واسعة ضد الحوثيين.
ويرى الشلفي أن اتخاذ مثل هذا القرار مستقبلا يمكن أن يؤدي إلى تغيير ملموس في موازين المواجهة، في ظل وجود تشكيلات عسكرية متعددة لدى القوات الحكومية وإمكانية إسناد أي تحرك بري باستخدام الطيران التقليدي.
لكن المسار الحالي لا يزال يعتمد بصورة أساسية على الضربات المدفعية والهجمات بالطائرات المسيّرة والعمليات العسكرية المحدودة على امتداد خطوط التماس.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المؤشرات على تغير طبيعة المواجهة، مع انتقال التصعيد من جبهة إلى أخرى وعدم اقتصاره على منطقة جغرافية محددة.
اليمن أمام مرحلة تصعيد جديدة
ويشير اتساع رقعة العمليات وتعدد الجبهات وتغير أساليب الرد العسكري إلى احتمال دخول الصراع اليمني مرحلة أكثر توترا، خصوصا مع استمرار الهجمات على المخا ومينائها الحيوي بالتزامن مع تكثيف القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع الحوثيين.
ويرى محللون أن تغير قواعد الاشتباك، إلى جانب تراجع فرص التسوية والوساطة، قد يدفع نحو مواجهة أوسع إذا استمرت العمليات بالوتيرة الحالية.
وفي ظل عدم وجود مؤشرات واضحة على عودة التهدئة، يبقى المشهد اليمني مفتوحا على مزيد من التصعيد، مع احتمال انتقال المواجهات إلى عمليات أكبر تشمل أكثر من جبهة، وهو ما قد يضيف ضغوطا جديدة على الوضع الاقتصادي والإنساني في البلاد.







