تحركات أمريكية لتطبيق اتفاق إسرائيل ولبنان.. ما تفاصيل خطة الانسحاب والمناطق التجريبية؟

تكشف الجولة التي يجريها قائد قوات مشاة البحرية الأمريكية في القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، الفريق جوزيف كليرفيلد، بين إسرائيل ولبنان، عن بدء الانتقال إلى مرحلة تنفيذية من اتفاق الإطار بين الجانبين، وسط تحركات تقودها واشنطن لاختبار نموذج “المناطق التجريبية” تمهيداً لإعادة انتشار القوات الإسرائيلية وتسليم مناطق محددة إلى الجيش اللبناني.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الولايات المتحدة تدفع نحو تنفيذ خطوات تدريجية تبدأ بانسحابات إسرائيلية محدودة تخضع للمراقبة، بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي يتم إخلاؤها، بينما تواصل إسرائيل ربط أي توسع في عملية الانسحاب بإحراز تقدم في ملف سلاح حزب الله على مستوى الأراضي اللبنانية.
ما الهدف من زيارة كليرفيلد؟
يتولى الفريق جوزيف كليرفيلد الإشراف على الخطة الأمريكية الخاصة بالانسحاب التجريبي للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، والتي تعد أحد أبرز عناصر الترتيبات الأمنية المقترحة للمرحلة التالية للحرب.
وتهدف زيارته إلى مناقشة الآليات التنفيذية المتعلقة بما يعرف بـ”المناطق التجريبية”، وهي مناطق مختارة سيتم استخدامها كنموذج أولي لاختبار خطة إعادة الانتشار، بحيث تنسحب منها القوات الإسرائيلية تدريجياً، مقابل تولي الجيش اللبناني مسؤولية الأمن فيها، على أن يتم توسيع التجربة لاحقاً إذا أثبتت نجاحها.
ووفقاً لهيئة البث الإسرائيلية، من المقرر أن يصل فريق العمل التابع لكليرفيلد إلى المنطقة خلال الأسبوع المقبل لوضع اللمسات الأخيرة على خطة الانسحاب من منطقتين في جنوب لبنان، تمهيداً لتسليمهما إلى الجيش اللبناني ضمن المرحلة الأولى من الخطة.
الموقف الإسرائيلي من خطة الانسحاب
ترى إسرائيل أن أي تقدم في تنفيذ الانسحاب يجب أن يقترن بإجراءات تتعلق بسلاح حزب الله، إذ تعتبر أن تفكيك القدرات العسكرية للحزب أو نزع سلاحه في مختلف المناطق اللبنانية يمثل شرطاً أساسياً قبل الانتقال إلى مراحل أوسع من إعادة الانتشار.
المدة المتوقعة لتسليم المناطق
بحسب تقديرات إسرائيلية، فإن عملية استكمال نقل السيطرة الميدانية إلى الجيش اللبناني قد تستغرق فترة تتراوح بين أسبوع وثلاثة أسابيع.
وخلال هذه الفترة، سيعمل الفريق الأمريكي على تحديد تفاصيل القطاعين اللذين سيشهدان الانسحاب، إلى جانب إعداد الترتيبات الفنية والعملياتية الخاصة بعملية التسليم وانتشار القوات اللبنانية.
ما المقصود بالمناطق التجريبية؟
تمثل “المناطق التجريبية” نموذجاً أولياً لتطبيق آلية الانسحاب التدريجي وإعادة الانتشار المنصوص عليها في اتفاق الإطار الموقع بين بيروت وتل أبيب في 26 يونيو/حزيران 2026.
ويقضي الاتفاق بتسليم هذه المناطق إلى الجيش اللبناني بعد التأكد من إزالة وجود الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها العسكرية.
ورغم أن الاتفاق لم يحدد أسماء هذه المناطق بشكل مباشر، فإنه نص في أحد بنوده على اختيار منطقتين تجريبيتين يتفق عليهما الجيشان اللبناني والإسرائيلي، مع إمكانية إضافة مناطق أخرى لاحقاً بموافقة الطرفين.
ووفقاً لما أوردته صحيفة “هآرتس” نقلاً عن مصادر عسكرية، فإن النقاشات شملت ثلاث قرى جنوب لبنان، هي فرون والغندورية في قضاء بنت جبيل جنوب نهر الليطاني، إضافة إلى زوطر الغربية في قضاء النبطية شمال النهر.
وأوضحت المصادر أن الجيش الإسرائيلي يتمركز بشكل دائم في فرون والغندورية، بينما لا يحتفظ بوجود دائم داخل زوطر الغربية.
المرحلة التالية بعد المناطق التجريبية
ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي أعد بالفعل مقترحات بشأن المرحلتين التاليتين من خطة الانسحاب، وتم رفعها إلى رئيس الأركان إيال زامير تمهيداً لعرضها على المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت)، لاتخاذ القرار بشأن الخطوات المقبلة.
آلية التنسيق الأمني والغرفة الافتراضية
تشمل الترتيبات الأمنية المقترحة إنشاء آلية مشتركة للتنسيق والمراقبة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي في إطار تنفيذ وقف إطلاق النار، وذلك ضمن ملحق أمني غير معلن مرتبط باتفاق الإطار.
وبحسب مصادر إسرائيلية، تعتمد هذه الآلية على إنشاء ما يشبه “غرفة عمليات افتراضية” تشارك فيها الولايات المتحدة، بحيث تتولى متابعة التطورات الميدانية، ورصد أي خروقات أمنية، إلى جانب تنسيق الإجراءات المتعلقة بتفكيك القدرات العسكرية لحزب الله.
ومن المنتظر أن تضطلع واشنطن بدور رئيسي في تأسيس هذه الآلية والإشراف على عملها، فضلاً عن اعتماد المشاركين فيها وإجراء التدقيق الأمني اللازم لضمان تنفيذ مهامها وفق الترتيبات المتفق عليها.







