القرم تحت ضغط متصاعد… هجمات أوكرانية تستنزف موسكو في أخطر مرحلة منذ 2014

أجمعت عدة تقارير وتحقيقات استقصائية من صحف ومصادر غربية على أن روسيا تواجه في هذه المرحلة أخطر ضغط تتعرض له شبه جزيرة القرم منذ ضمها عام 2014.
ولفتت إلى أن الهجمات الأوكرانية المتواصلة بالمسيرات لم تعد تستهدف مواقع عسكرية فحسب، بل باتت تضرب شرايين الإمداد والطاقة والنقل، في محاولة لعزل الجزيرة واستنزاف موسكو عسكريا واقتصاديا وسياسيا.
وبينما تراهن كييف على تحويل هذا الضغط إلى ورقة تفاوضية تفرض بها شروطها، يبقى السؤال المطروح: هل سيدفع التصعيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى التفاوض أم إلى مزيد من التصعيد؟
في هذا السياق، أفاد موقع “آي بيبر” البريطاني بأن السلطات الروسية في القرم أعلنت حالة طوارئ بعد هجمات أوكرانية تسببت في انقطاع الكهرباء ونقص حاد في الوقود.
وذهبت صحيفة “تايمز” البريطانية إلى أن هذا الإعلان لا يعكس مجرد إجراء إداري، بل يشير إلى اقتراب أوكرانيا من هدفها المعلن المتمثل في “عزل القرم”.
وأضافت تقارير أن الجسور والطرق والسكك الحديدية ومحطات الكهرباء ومستودعات الوقود أصبحت أهدافا متكررة، مع تسجيل اضطرابات في الإمدادات وظهور طوابير طويلة على بعض المعابر الحيوية.
كما أشارت “آي بيبر” إلى أن صور محطات الوقود المغلقة والطوابير الطويلة تعكس تحولا في طبيعة الحرب داخل القرم، من ساحة عسكرية إلى منطقة ضغط لوجستي ومعيشي مباشر.
ويتقاطع ذلك مع ما نقلته منصة “أكسيوس” الأمريكية، التي أوضحت أن إستراتيجية كييف باتت تركز على نقل كلفة الحرب إلى العمق الروسي، عبر استهداف منشآت الطاقة والإمداد، بما فيها المصافي ومستودعات الوقود وخطوط النقل.
وبحسب التقديرات، فإن هذه الضربات خلقت تحديات متزايدة أمام موسكو في تأمين الوقود للمدن والقوات، بالتزامن مع إعلان أوكرانيا إطلاق “عملية تأثير” تمتد لأسابيع للضغط نحو تسوية سياسية.
وفي المقابل، ترى صحيفة “لو باريزيان” أن ما يجري يمثل تحولا نحو “حرب اقتصادية” تستهدف مصادر الدخل الروسية الأساسية، خصوصا قطاع الطاقة.
وتشير الصحيفة إلى أن الضغوط تتفاقم مع استمرار استهداف منشآت النفط والغاز، بالتزامن مع تقلبات في أسعار الطاقة العالمية، ما يضيف عبئا إضافيا على الاقتصاد الروسي.
أما صحيفة “لوموند” فكشفت، استنادا إلى رسائل مسربة من جنود روس، عن صورة داخلية قاتمة للجيش، تتحدث عن فساد وسوء إدارة ومعنويات متراجعة، أكثر من حديثها عن إنجازات ميدانية.
وتصف بعض الرسائل أوضاع الجنود بأنها شديدة القسوة، مع شكاوى من الإرسال إلى الجبهات في ظروف خطرة، واتهامات بانتشار الرشاوى داخل بعض الوحدات العسكرية.
وتخلص الصحيفة إلى أن استمرار الحرب يعمق مشكلات المؤسسة العسكرية الروسية ويؤثر على تماسكها الداخلي.
وفي ظل هذا التصعيد، تطرح “تايمز” تساؤلا محوريا حول رد فعل موسكو إذا شعرت بأن القرم نفسها أصبحت مهددة بشكل مباشر.
وتشير التحليلات إلى وجود اتجاهين داخل الدوائر الروسية: أحدهما يدفع نحو تجميد الصراع والبحث عن تسوية تحفظ المكاسب الحالية، والآخر يميل إلى التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية.
وفي النهاية، يبقى العامل الحاسم هو طبيعة القرار السياسي في موسكو، في ظل شخصية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي قد يميل إلى الحذر في الظروف العادية، لكنه قد يتجه إلى خيارات أكثر حدة إذا شعر بتهديد مباشر لموقع يعتبره رمزيا واستراتيجيا بالغ الأهمية.







