الأخبار الدولية

إيران توسّع حرب الاستخبارات داخل إسرائيل عبر تجنيد مواطنين بمهام تبدأ بسيطة وتنتهي بالتجسس العسكري

وسّعت إيران خلال الفترة الأخيرة نطاق المواجهة الاستخبارية مع إسرائيل، لتتجاوز عمليات الاغتيال والهجمات السيبرانية واستهداف المنشآت الحساسة، عبر تبني أسلوب جديد يعتمد على تجنيد مواطنين إسرائيليين لتنفيذ مهام تبدأ بخطوات بسيطة مقابل مبالغ مالية، قبل أن تتطور تدريجيا إلى جمع معلومات استخباراتية عن مواقع عسكرية وشخصيات أمنية.

ويعتمد هذا الأسلوب، وفق تقارير أمنية إسرائيلية، على التواصل مع المستهدفين عبر تطبيقات مثل “تلغرام” أو من خلال عروض عمل وهمية، حيث يُطلب منهم في البداية تنفيذ مهام محدودة مثل تصوير مواقع عامة أو تعليق منشورات أو شراء شرائح اتصال، قبل الانتقال إلى مهام أكثر حساسية تشمل مراقبة مسؤولين، وتصوير قواعد عسكرية، وجمع معلومات عن منظومات الدفاع الجوي.

ارتفاع ملحوظ في قضايا التجسس

تشير البيانات التي نشرها جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي “الشاباك” إلى تصاعد واضح في نشاط التجسس المرتبط بإيران. ففي نهاية عام 2024 أعلن الجهاز كشف 13 قضية تجسس خطيرة، أسفرت عن تقديم لوائح اتهام ضد 27 إسرائيليا، مع تسجيل ارتفاع في عدد المعتقلين المرتبطين بهذه القضايا بنسبة تقارب 400% مقارنة بعام 2023.

ومع استمرار التحقيقات، ارتفعت الأرقام تدريجيا خلال عامي 2025 و2026، إذ تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن عشرات القضايا الجديدة التي شملت مواطنين من خلفيات مختلفة، وسط تقديرات أمنية بأن عددا آخر من عمليات التجنيد لم يُكتشف بعد.

التجنيد بالتدرج مقابل المال

تعتمد آلية التجنيد على ما تصفه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بـ”أسلوب التدحرج”، حيث لا يُطلب من الشخص المستهدف منذ البداية تنفيذ أعمال تجسس مباشرة، وإنما يُكلّف بمهام تبدو عادية ولا تثير الشكوك، مقابل مبالغ مالية محدودة.

وبعد التأكد من استجابته واستعداده للتعاون، يجري تصعيد طبيعة المهام تدريجيا لتشمل مراقبة شخصيات رسمية، أو تصوير منشآت أمنية، أو جمع إحداثيات ومعلومات قد تُستخدم لاحقا في عمليات عسكرية أو استخباراتية.

ويرى مسؤولون أمنيون أن هذا الأسلوب يمنح المشغلين فرصة لاختبار عدد كبير من الأشخاص بتكاليف منخفضة، مع التركيز لاحقا على من يملكون وصولا إلى مواقع أو معلومات حساسة.

تفاوت كبير في المقابل المالي

كشفت التحقيقات عن تفاوت واضح في الأموال التي تلقاها المتهمون، إذ حصل بعضهم على عشرات الدولارات فقط مقابل تنفيذ مهام محدودة، بينما تلقى آخرون آلاف الدولارات لقاء توفير معلومات أكثر حساسية.

وفي إحدى القضايا، حصل أحد المجندين على نحو 2500 دولار مقابل معلومات مرتبطة بمنظومة القبة الحديدية، في حين تلقى آخرون مبالغ أكبر بعد تنفيذ سلسلة من المهام المتقدمة، بما في ذلك استخدام العملات الرقمية لتحويل الأموال.

اختراق مواقع عسكرية

تعتبر الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن أخطر ما كشفته التحقيقات يتمثل في انتقال عمليات التجنيد من الاعتماد على المعلومات المتاحة للعامة إلى استهداف أشخاص يملكون وصولا مباشرا إلى منشآت عسكرية ومنظومات دفاعية.

وشملت القضايا التي كُشف عنها أفرادا خدموا في الجيش الإسرائيلي أو عملوا بالقرب من منشآت حساسة، حيث اتُهم بعضهم بتزويد مشغليهم بإحداثيات قواعد عسكرية، ومعلومات عن أنظمة دفاع جوي، وأسماء مسؤولين، إضافة إلى بيانات تخص مواقع استراتيجية مثل الموانئ ومنشآت الطاقة.

تحديات أمنية متزايدة

تؤكد التقارير الإسرائيلية أن النشاط الإيراني لم يعد يقتصر على اختراق الأنظمة الإلكترونية، بل بات يركز بصورة متزايدة على استغلال الظروف الاقتصادية والانقسامات الاجتماعية والدوافع الشخصية لتجنيد أفراد من داخل المجتمع الإسرائيلي.

وترى الأجهزة الأمنية أن هذا النهج يشكل تحديا متناميا، لأنه يعتمد على استهداف أعداد كبيرة من الأشخاص، مع توقع فشل معظم المحاولات، مقابل نجاح نسبة محدودة تكفي للحصول على معلومات استخباراتية ذات قيمة عالية، وهو ما يدفع السلطات الإسرائيلية إلى تعزيز جهودها لمكافحة عمليات التجنيد وملاحقة المتورطين فيها.

زر الذهاب إلى الأعلى