اضطرابات إمدادات الهيليوم بسبب حرب الشرق الأوسط تمتد إلى صناعة الرقائق والأجهزة الطبية

امتد تأثير توقف صادرات الهيليوم عبر مضيق هرمز نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى قطاعات صناعية متعددة، لم يقتصر أثرها على أجهزة التصوير الطبي، بل شمل أيضاً صناعة الرقائق الإلكترونية وسلاسل التوريد التقنية العالمية.
ووفق ما نقلته وكالة “بلومبيرغ”، تواجه شركة “رويال فيليبس” صعوبات متزايدة في تأمين الهيليوم اللازم لتشغيل أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية، بعد أن أدى اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز إلى تقليص تدفق الغاز الحيوي.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة روي جاكوبس إن قطاع التصوير الطبي يعتمد على شبكة إمدادات عالمية واسعة، موضحاً أن الأزمة كشفت هشاشة الاعتماد على مواد محدودة مثل الهيليوم، وأدت إلى “تحديات فورية” في التشغيل والإمداد.
ويُستخدم الهيليوم في تشغيل عدد كبير من أجهزة “فيليبس” الطبية، رغم أن الشركة تعمل منذ سنوات على تطوير تقنيات تقلل الاعتماد عليه بشكل شبه كامل.
وأضاف جاكوبس أن الطلب على أجهزة التصوير ارتفع أيضاً بعد انقطاعات الكهرباء الأخيرة في إسبانيا والبرتغال، لكنه أشار إلى أن إيجاد بدائل تقنية للهيليوم لا يزال معقداً.
وتشير بيانات معهد “إيفو” الألماني إلى أن قطر توفر نحو 40% من إمدادات الهيليوم إلى الاتحاد الأوروبي، إلا أن الاضطرابات في مضيق هرمز أدت إلى تعطيل الإمدادات وارتفاع الأسعار.
ضغط متزايد على قطاع الرقائق وسلاسل التوريد العالمية
وامتد تأثير نقص الهيليوم إلى قطاع أشباه الموصلات، حيث يُستخدم الغاز في مراحل دقيقة من تصنيع الرقائق تشمل التبريد واختبار التسربات وعمليات الإنتاج الحساسة.
وأفادت تقارير بأن شركات في هذا القطاع بدأت تواجه تأخيرات في الإمدادات، ما دفع بعضها إلى البحث عن مصادر بديلة، بما في ذلك الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، خفضت شركة “جي إي هيلث كير تكنولوجيز” توقعاتها للأرباح، مشيرة إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج، بما في ذلك الرقائق والنفط والشحن.
كما تواجه شركات مثل “فيليبس” و“سيمنز هيلثينيرز” ضغوطاً إضافية نتيجة الرسوم الجمركية الأمريكية، في وقت لا تزال فيه تحقيقات حكومية جارية بشأن واردات الأجهزة الطبية، ما قد يؤدي إلى فرض رسوم إضافية على معدات حيوية مثل أجهزة التنفس والتصوير.
وقالت “فيليبس”، المدرجة في بورصة أمستردام، إنها تركز على خفض التكاليف وتعزيز الإنتاجية وتحسين سلاسل الإمداد للتعامل مع بيئة اقتصادية أكثر تقلباً.
وسجلت الشركة أرباحاً تشغيلية معدلة بلغت 353 مليون يورو في الربع الأول، متجاوزة التوقعات، مع تأكيد استمرار توقعاتها السنوية.
تحذيرات من تأثير ممتد على التكنولوجيا العالمية
وأشارت تقارير سابقة إلى أن شح الهيليوم بدأ يؤثر بالفعل على بعض عمليات الإنتاج في سلاسل توريد التكنولوجيا، ما دفع الشركات إلى تسريع البحث عن بدائل.
وأكد مسؤولون في قطاع أشباه الموصلات أن اضطرابات الشحن وتأخر المواد الخام، بما في ذلك واردات من مناطق متأثرة بالتوترات الإقليمية، انعكست على جداول الإنتاج والتسليم.
وفي المقابل، قالت شركة “تي إس إم سي” التايوانية إنها تمتلك احتياطيات كافية من الهيليوم وغازات أخرى، لكنها حذرت من أن ارتفاع أسعار المواد الخام قد يؤثر على هوامش الربحية في حال استمرار الأزمة.






