إصابات الأضاحي تتزايد سنوياً.. أرقام مقلقة وتحذيرات طبية مع اقتراب عيد الأضحى

مع اقتراب عيد الأضحى من كل عام، يعيش المسلمون حول العالم أجواء روحانية خاصة ترتبط بإحياء شعيرة الأضحية، باعتبارها واحدة من أبرز الشعائر الدينية التي تجسد معاني التقرب إلى الله والتكافل الاجتماعي وإدخال الفرحة على الأسر المحتاجة.
وفي مختلف الدول العربية والإسلامية، تتحول أيام العيد إلى موسم واسع لذبح الأضاحي داخل المنازل أو في المجازر والأسواق المخصصة لذلك.
غير أن هذه الأجواء الإيمانية ترافقها سنوياً مشاهد متكررة داخل أقسام الطوارئ والمستشفيات، حيث تُسجَّل آلاف الإصابات الناتجة عن الذبح العشوائي أو التعامل غير الآمن مع أدوات الذبح، خاصة مع إصرار كثيرين على تنفيذ العملية دون خبرة كافية.
وتشير تقديرات استناداً إلى بيانات منشورة عبر موقعي “وورلد بوبيوليشن ريفيو” والبنك الدولي إلى أن عدد الأضاحي المذبوحة خلال عيد الأضحى 2025 تجاوز 50 مليون رأس ماشية حول العالم، وهو ما يعكس ضخامة هذه الشعيرة واتساع نطاقها.
ومع هذا الحجم الكبير من عمليات الذبح خلال فترة زمنية قصيرة، ترتفع معدلات الحوادث والإصابات، ما يدفع الجهات الصحية إلى إطلاق تحذيرات سنوية تدعو للالتزام بإجراءات السلامة والاستعانة بالمتخصصين.
تركيا في الصدارة.. آلاف الإصابات سنوياً خلال أيام العيد
تُعد تركيا من أكثر الدول التي تسجل سنوياً أعداداً مرتفعة من إصابات الذبح، بسبب انتشار ممارسة الأضحية داخل المنازل والأحياء السكنية.
ووفق بيانات رسمية لعام 2025، سجلت إسطنبول وحدها 776 إصابة خلال أول أيام العيد، إلى جانب مئات الحالات في ولايات أخرى مثل قيصري وسكاريا ووان، معظمها نتيجة محاولات ذبح قام بها أشخاص غير محترفين.
وتراوحت الإصابات بين جروح قطعية عميقة وإصابات في الأطراف والرأس، فيما وصلت بعض الحالات إلى بتر أصابع بسبب فقدان السيطرة على أدوات الذبح.
كما سجلت وزارة الصحة التركية في 2024 نحو 16 ألف إصابة في اليوم الأول من العيد، بينما تجاوز العدد 30 ألف إصابة في عام 2023، ما يعكس نمطاً متكرراً من الحوادث.
ليبيا ومصر.. إصابات واسعة وتحذيرات متواصلة
في ليبيا، استقبلت المستشفيات نحو 1650 إصابة خلال أول أيام عيد الأضحى 2025، تراوحت بين جروح سطحية وأخرى عميقة طالت العضلات والأوتار، إضافة إلى إصابات خطيرة شملت كسوراً وقطعاً في الأوعية الدموية.
أما في مصر، فسجلت محافظة الشرقية عام 2021 نحو 138 إصابة بسبب سوء استخدام أدوات الذبح، فيما تؤكد بيانات رسمية اتساع نطاق عمليات الذبح داخل المجازر خلال مواسم العيد.
أسباب تكرار الإصابات خلال موسم الأضحية
يرى مختصون أن الأسباب الرئيسية للإصابات تتلخص في غياب الخبرة، وسوء استخدام الأدوات، وضعف السيطرة على الأضحية أثناء الذبح.
وتعد الجروح القطعية الأكثر شيوعاً، وغالباً ما تنتج عن انزلاق السكاكين أو استخدامها بطريقة غير صحيحة، إضافة إلى التعرض لنطح أو ركلات من الأضاحي نتيجة ضعف التقييد.
كما تشمل الإصابات حالات عدوى بكتيرية نتيجة تلوث الجروح بالدماء أو المخلفات الحيوانية، إلى جانب آلام العضلات والظهر الناتجة عن حمل الأوزان الثقيلة أو الوقوف لفترات طويلة.
المجازر المعتمدة.. الخيار الأكثر أماناً
تدعو الجهات الصحية في العديد من الدول إلى الاعتماد على المجازر المعتمدة باعتبارها بيئة أكثر أماناً، إذ توفر رقابة بيطرية وإجراءات سلامة تقلل من المخاطر الصحية والحوادث.
كما يساهم وجود جزارين محترفين في الحد من الإصابات الناتجة عن قلة الخبرة أو الاستخدام الخاطئ للأدوات.
إجراءات بسيطة لتفادي الحوادث
يؤكد خبراء السلامة أن الالتزام بعدد من الإجراءات الأساسية يمكن أن يقلل بشكل كبير من الحوادث، أبرزها استخدام أدوات حادة وآمنة، وتجنب الذبح وسط التجمعات، وتقييد الأضحية بشكل صحيح، وارتداء قفازات واقية، مع الحفاظ على نظافة المكان والأدوات.
وفي حال وقوع إصابة، يُنصح بالضغط المباشر على الجرح وتنظيفه جيداً، مع التوجه السريع إلى المراكز الطبية عند الحالات الخطيرة.
ورغم الطابع الديني والإنساني العميق لشعيرة الأضحية، يؤكد المختصون أن سلامة الإنسان تبقى جزءاً أساسياً من إتمام هذه الشعيرة بالشكل الصحيح.







