الأخبار الدولية

ضغوط أمريكية على إسرائيل للانسحاب من سوريا.. هل تتغير قواعد الاشتباك؟

تتزايد التساؤلات بشأن مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في سوريا، في ظل تقارير تتحدث عن ضغوط أمريكية على حكومة بنيامين نتنياهو لإعادة انتشار قواتها، وسط تمسك تل أبيب بترتيبات أمنية تعتبرها ضرورية لحماية حدودها الشمالية.

ويأتي ذلك بعد أن كشف موقع أكسيوس أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو البدء بسحب القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية، إلى جانب اتخاذ خطوة مماثلة في لبنان، في إطار جهود تهدف إلى خفض التوترات الإقليمية.

ترامب: الوجود الإسرائيلي يزيد التوتر

وبحسب مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين نقل عنهم الموقع، أبلغ ترامب نتنياهو خلال اتصال هاتفي جرى الأسبوع الماضي أن استمرار انتشار القوات الإسرائيلية داخل سوريا يسهم في تصعيد الأوضاع، داعيا إلى إعادة نشرها خارج الأراضي السورية.

ونقل التقرير عن مسؤول أمريكي قوله إن الرئيس الأمريكي أكد خلال المكالمة أن الجانب السوري لا يرغب في استمرار هذا الوجود، مشيرا إلى ضرورة إعادة تموضع القوات الإسرائيلية.

في المقابل، أوضح مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن نتنياهو شدد خلال الاتصال على أهمية إنشاء مناطق أمنية بمحاذاة الحدود مع سوريا، في إشارة إلى استمرار تمسك إسرائيل برؤيتها الأمنية رغم الضغوط الأمريكية.

لقاء أنقرة يعزز التحرك الأمريكي

وجاءت هذه التطورات بعد يوم واحد فقط من اللقاء الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرئيس السوري أحمد الشرع، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي استضافتها العاصمة التركية أنقرة.

وأكدت الرئاسة السورية عقب الاجتماع أهمية مواصلة التنسيق بين الجانبين بما يدعم وحدة الأراضي السورية، ويعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.

ويرى مراقبون أن ما تردد عن الموقف الأمريكي الجديد يرتبط إلى حد كبير بالمباحثات التي شهدتها أنقرة، والتي تناولت مستقبل الأوضاع في سوريا وترتيبات الأمن الإقليمي.

رؤية سورية لإنهاء الوجود الإسرائيلي

وفي هذا السياق، قال الباحث في العلاقات الدولية محمود علوش إن المعلومات التي نشرها موقع “أكسيوس” تعكس التقييم الذي تلقاه الرئيس الأمريكي خلال اجتماعاته في أنقرة، موضحا أن ترامب اقتنع بأن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد.

وأضاف أن الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس التركي رجب طيب أردوغان شددا خلال اللقاء على أن بقاء القوات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية يشكل تهديدا للاستقرار، ويقوض فرص تثبيت المرحلة الجديدة التي تشهدها البلاد.

وأشار علوش إلى أن الرسالة السورية للإدارة الأمريكية كانت واضحة، ومفادها أن دمشق لا يمكنها التعامل مع الوجود العسكري الإسرائيلي باعتباره أمرا دائما، وأن أي مسار حقيقي لإعادة الاستقرار يتطلب إنهاء هذا الوجود واحترام السيادة السورية.

ترتيبات إقليمية أوسع

ويتزامن الحديث عن الضغوط الأمريكية مع سلسلة من الخطوات التي اتخذتها واشنطن خلال الفترة الأخيرة، من بينها إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، إلى جانب تصريحات للرئيس الأمريكي بشأن تفاهمات مع دمشق تتعلق بملفات أمنية، من بينها نشاط حزب الله.

ويرى محللون أن هذه التحركات قد تعكس توجها أمريكيا لإعادة صياغة الترتيبات الأمنية في المنطقة، بحيث تشمل الملفين السوري واللبناني، إلى جانب السعي لخفض التوتر بين سوريا وإسرائيل، ضمن رؤية أوسع لإعادة رسم معادلات الأمن الإقليمي خلال المرحلة المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى