الأخبار الدولية

الاتحاد الأوروبي يبحث تشديد القيود على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية

يبحث وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين في بروكسل، مقترحات جديدة تستهدف الحد من التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وذلك في ظل تصاعد النشاط الاستيطاني وتزايد الضغوط داخل التكتل لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة.

وبحسب ما نقلته وكالة رويترز عن دبلوماسيين ومسؤولين أوروبيين، تستند المناقشات إلى ورقة داخلية أعدتها المفوضية الأوروبية تتضمن ثلاثة خيارات رئيسية، تشمل فرض نظام تراخيص على الواردات القادمة من المستوطنات، أو تطبيق رسوم جمركية مرتفعة، أو حظر استيراد منتجاتها بشكل كامل.

وكان الاتحاد الأوروبي قد فرض في مايو الماضي عقوبات على أربعة كيانات وثلاثة أفراد على خلفية ما وصفه بانتهاكات جسيمة ومنهجية لحقوق الإنسان بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وأكد دبلوماسيون أن اجتماع اليوم يهدف إلى مناقشة الخيارات المطروحة واستطلاع مواقف الدول الأعضاء، مع استبعاد صدور قرار نهائي خلال الجلسة، نظرا لاستمرار الخلافات بشأن الآلية القانونية المطلوبة لاعتماد أي إجراءات جديدة.

وتتمحور إحدى نقاط الخلاف حول ما إذا كان فرض قيود على تجارة المستوطنات يحتاج إلى أغلبية مؤهلة داخل الاتحاد الأوروبي، أم إلى إجماع جميع الدول الأعضاء، وهو ما قد يصعّب الوصول إلى قرار ملزم.

من جانبها، أكدت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية، باولا بينيو، توزيع ورقة العمل على الدول الأعضاء، لكنها امتنعت عن الكشف عن تفاصيلها.

انقسامات وضغوط متزايدة

ويواجه الاتحاد الأوروبي صعوبة متكررة في التوصل إلى مواقف موحدة بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، نتيجة تباين مواقف الدول الأعضاء، خاصة فيما يتعلق بالاستيطان والسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وخلال الأشهر الأخيرة، تصاعدت المطالب داخل عدد من العواصم الأوروبية لاتخاذ خطوات عملية ضد المستوطنات، على خلفية ازدياد عنف المستوطنين وتسارع عمليات التوسع الاستيطاني التي تنفذها الحكومة الإسرائيلية.

كما يستند عدد من الدول الأوروبية إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في يوليو 2024، والذي اعتبر الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وبناء المستوطنات غير قانونيين، ودعا الدول إلى تجنب أي علاقات تجارية أو استثمارية تسهم في استمراره.

في المقابل، كانت إسرائيل قد رفضت هذه التوجهات، إذ وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في وقت سابق المساعي الأوروبية الرامية إلى تنفيذ هذا الرأي بأنها “مخزية”.

تباين في مواقف الدول الأوروبية

ووفقا لما أورده موقع بوليتيكو، تقود كل من بلجيكا وهولندا وإسبانيا جهودا للضغط على المفوضية الأوروبية من أجل طرح مقترح رسمي لتقييد التجارة مع المستوطنات.

ويرى النائب الإسباني في البرلمان الأوروبي ناتشو سانشيز أمور أن المستوطنات غير قانونية، معتبرا أن الحل الأكثر فاعلية يتمثل في حظر استيراد جميع السلع المنتجة داخلها.

في المقابل، أفاد دبلوماسي أوروبي رفيع بأن ألمانيا تميل إلى استخدام حق النقض أو الامتناع عن التصويت إذا طُرحت مقترحات تتضمن فرض رسوم جمركية على إسرائيل.

توسع استيطاني متواصل

وتأتي هذه التحركات الأوروبية في وقت يشهد فيه الاستيطان الإسرائيلي تصاعدا ملحوظا، إذ وافقت الحكومة الإسرائيلية في الثالث من يوليو الجاري على إنشاء 13 مستوطنة جديدة في وسط الضفة الغربية.

كما أشار المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية “مدار” إلى ارتفاع غير مسبوق في عدد البؤر الاستيطانية، حيث ارتفع متوسط إنشائها من ثماني بؤر سنويا بين عامي 2012 و2022 إلى 32 بؤرة عام 2023، ثم 62 بؤرة عام 2024، قبل أن يصل إلى 86 بؤرة خلال عام 2025.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن خطط استيطانية جديدة تستهدف توسيع النشاط الاستيطاني داخل مناطق مصنفة “أ” في الضفة الغربية، وهي مناطق تخضع للسيطرة الفلسطينية الكاملة بموجب اتفاق أوسلو، الأمر الذي يثير مخاوف من مزيد من التعقيد في المشهد السياسي والأمني بالمنطقة.

زر الذهاب إلى الأعلى