اقتصاد

وزير الطاقة التركي: أزمة هرمز تدفع العالم لإعادة تشكيل خريطة الطاقة

قال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار إن الأزمة في مضيق هرمز كشفت بوضوح الحاجة الملحة لتنويع مسارات الطاقة، مؤكداً أنها تدفع العالم نحو بناء منظومة جديدة أكثر مرونة واستدامة.

وفي مقابلة خاصة، وصف بيرقدار الأزمة الحالية بأنها “أم الأزمات”، مشيراً إلى أنها تتجاوز في تأثيرها أزمات الطاقة التي شهدها العالم خلال العقود الخمسة الماضية، رغم أن الاقتصاد العالمي أصبح أكثر اعتياداً على الصدمات.

وأوضح أن الطلب العالمي على النفط يبلغ نحو 103 ملايين برميل يومياً، في حين أدى إغلاق المضيق إلى فجوة تُقدّر بنحو 20 مليون برميل، ما يفسر حالة التوتر في الأسواق العالمية. ورأى أن وقف إطلاق النار الأخير ساهم في تهدئة الأسعار نسبياً، معرباً عن أمله في أن يتحول إلى سلام دائم يعيد الاستقرار للإمدادات.

تنويع المسارات.. درس الأزمة الأهم

لفت الوزير إلى أن وجود خطوط أنابيب بديلة في المنطقة، مثل الخطوط التي تنقل النفط السعودي إلى البحر الأحمر، وخط أنابيب الإمارات إلى الفجيرة، ساهم في تخفيف حدة الأزمة، مؤكداً أن غياب هذه البدائل كان سيؤدي إلى تداعيات أكثر خطورة.

وشدد على أن الدرس الأبرز من الأزمة يتمثل في ضرورة تسريع إنشاء بنية تحتية جديدة للطاقة تعتمد على التنويع الجغرافي وتعدد المسارات.

تركيا مركز محوري للطاقة

وأشار بيرقدار إلى أن تركيا عززت موقعها كمركز إقليمي للطاقة بفضل استثماراتها في البنية التحتية وموقعها الجغرافي بين آسيا وأوروبا، إضافة إلى قربها من مصادر الطاقة العالمية.

وأوضح أن البلاد تعتمد على خطوط أنابيب رئيسية مثل بلو ستريم وترك ستريم لنقل الغاز، إلى جانب منافذ إضافية من أذربيجان وإيران، ما يمنحها قدرة على استيعاب نحو 80 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً.

وأضاف أن هذه القدرة تفوق الاستهلاك المحلي، ما يتيح لتركيا إعادة تصدير الغاز إلى أوروبا عبر دول مثل بلغاريا واليونان، وهو ما يعزز دورها كمحور رئيسي في منظومة الطاقة الإقليمية.

أعباء اقتصادية متزايدة

في المقابل، حذر الوزير من التأثيرات المالية لارتفاع أسعار الطاقة، موضحاً أن زيادة سعر برميل النفط دولاراً واحداً تكلف أنقرة نحو 400 مليون دولار.

وأشار إلى أن استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة قد يضيف ما بين 13 و14 مليار دولار إلى فاتورة النفط، إضافة إلى 7–10 مليارات دولار للغاز الطبيعي، ما يشكل ضغطاً كبيراً على الاقتصاد.

أمن الطاقة بثلاثة أبعاد

وأكد بيرقدار أن أمن الطاقة لا يقتصر على توفر الإمدادات، بل يشمل أيضاً أمن الطلب وأمن النقل، موضحاً أن الأزمة الحالية كشفت خللاً في البعد الثالث، إذ تعذر نقل الطاقة رغم توفرها بسبب إغلاق المضيق.

مشاريع مقترحة لإعادة التوازن

طرح الوزير ثلاثة مشاريع استراتيجية لتعزيز أمن الطاقة في المنطقة:

  • نقل الغاز من تركمانستان عبر بحر قزوين إلى تركيا وأوروبا
  • تمديد خط أنابيب النفط بين العراق وتركيا ليصل إلى البصرة
  • إنشاء خط لنقل الغاز من قطر إلى تركيا عبر السعودية والأردن وسوريا

وأشار إلى أن هذه المشاريع تمثل حلولاً عملية لتقليل الاعتماد على المسارات الحساسة مثل مضيق هرمز.

احتياطيات مريحة واستعدادات مستمرة

على صعيد الجاهزية، أوضح بيرقدار أن مرافق تخزين الغاز في تركيا ممتلئة بنسبة 72%، مقارنة بـ28% فقط في أوروبا، فيما تتجاوز نسبة امتلاء مخزونات النفط 50%.

وأكد أن اعتماد تركيا على مضيق هرمز لا يتجاوز 10% من احتياجاتها النفطية، ما يجعلها قادرة على إدارة المخاطر في المدى القريب والمتوسط.

واختتم الوزير بالتأكيد على أن الحل الجذري للأزمة يكمن في بناء نظام طاقة عالمي أكثر تنوعاً ومرونة، قادر على الصمود أمام الأزمات الجيوسياسية المتكررة.

زر الذهاب إلى الأعلى