حرب هرمز تعيد رسم سوق النفط.. طفرة في حفر النفط الصخري الأمريكي رغم التحذيرات

دفعت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما تبعها من اضطراب في إمدادات الطاقة وإغلاق Strait of Hormuz، شركات النفط الأمريكية إلى إعادة توسيع عمليات الحفر والإنتاج بعد أشهر فقط من تقليص الإنفاق وتجميد مشاريع بسبب تراجع الأسعار.
ووفق تقرير نشرته صحيفة Financial Times، فإن أسعار النفط تجاوزت مستوى 100 دولار للبرميل بعد ارتفاع بأكثر من 40% منذ اندلاع الحرب، ما أعاد تشكيل حسابات شركات النفط الصخري الأمريكية ودفعها للدخول في دورة استثمارية جديدة.
عودة الإنفاق: النفط الصخري يستعيد زخمه
في هذا السياق، أعلن هارولد هام، مؤسس شركة Continental Resources، عن خطط لرفع الإنفاق الرأسمالي بنحو 300 مليون دولار ليصل إلى 2.8 مليار دولار في 2026، مشيرا إلى أن الأسعار الحالية “لن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب”.
هذا التحول يمثل انعكاسا مباشرا لتغير بيئة السوق، إذ كانت الشركة نفسها قد أوقفت الحفر الجديد في داكوتا الشمالية مطلع العام بعد هبوط الأسعار دون 60 دولارا للبرميل.
لكن مع الأزمة الحالية، بدأت الشركات الأمريكية في إضافة منصات حفر جديدة ورفع الاستثمارات، حيث تشير بيانات قطاعية إلى إضافة عشرات المنصات خلال فترة قصيرة، ليصل العدد الإجمالي إلى مستويات أعلى من المتوقع في بداية العام.
ضغط سياسي من البيت الأبيض لزيادة الإنتاج
التوسع في الإنتاج لا يعكس فقط ديناميكيات السوق، بل يأتي أيضا نتيجة ضغوط مباشرة من الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس Donald Trump لزيادة المعروض النفطي بهدف تخفيف أسعار الوقود داخليا.
وبحسب تقارير، عقد مسؤولون أمريكيون اجتماعات مع شركات كبرى مثل ExxonMobil وChevron وOccidental Petroleum وDiamondback Energy وContinental Resources، لمناقشة رفع الإنتاج وتقليل القيود التنظيمية.
فجوة الإمدادات: أرقام غير مسبوقة
ورغم الزيادة في الإنتاج الأمريكي، يحذر خبراء الطاقة من أن حجم الفجوة العالمية الناتجة عن تعطّل الإمدادات عبر هرمز أكبر بكثير من قدرة النفط الصخري على التعويض.
وتشير تقديرات إلى أن الاضطراب في المضيق أدى إلى تعطّل ملايين البراميل يوميا من الإمدادات العالمية، ما وصفه بعض التنفيذيين في القطاع بأنه أحد أكبر صدمات الطاقة في التاريخ الحديث.
كما حذر محللون من أن وتيرة التوسع السريع قد تواجه حدودا جيوولوجية، مع تراجع جودة المواقع المتاحة للحفر مقارنة بالدورات السابقة، ما قد يحد من استدامة الطفرة الإنتاجية.
أرباح مرتفعة مقابل كلفة اجتماعية
في المقابل، تتوقع شركات أبحاث الطاقة أن تحقق الشركات الأمريكية تدفقات نقدية إضافية بعشرات المليارات من الدولارات إذا استقرت الأسعار قرب مستويات 100 دولار.
لكن هذا الارتفاع ينعكس مباشرة على المستهلك الأمريكي، حيث تشير تقديرات بحثية إلى أن الأسر الأمريكية دفعت عشرات المليارات من الدولارات الإضافية على الوقود منذ بداية الأزمة، ما يضيف ضغطا تضخميا على الاقتصاد الداخلي.
خلاصة
تظهر الصورة العامة أن سوق النفط دخل مرحلة إعادة تموضع حادة:
- ارتفاع الأسعار أعاد إحياء النفط الصخري الأمريكي
- الحكومة تدفع باتجاه زيادة الإنتاج
- لكن صدمة الإمدادات العالمية تفوق قدرة الاستجابة السريعة
وبين هذه العوامل، يبقى مستقبل السوق مرهونا بمدى استمرار اضطراب الممرات الحيوية وعلى رأسها هرمز، وبقدرة المنتجين على الموازنة بين الربحية والاستدامة في دورة طاقة شديدة التقلب.







