اقتصاد

الدين الحكومي العالمي يتجاوز 111 تريليون دولار وسط تحذيرات من مزيد من الارتفاع

تجاوز إجمالي الدين الحكومي العالمي حاجز 100 تريليون دولار، في وقت تتسع فيه الضغوط على موازنات الدول الكبرى، وسط تحذيرات من استمرار المسار التصاعدي للديون ووصولها إلى مستويات قد تتجاوز إجمالي الناتج المحلي العالمي خلال السنوات المقبلة.

وحذّر صندوق النقد الدولي من أن الحكومات لم تتخذ إجراءات كافية للحد من عجز الموازنات، بينما يواصل الدين العام ارتفاعه، مدفوعا بصورة خاصة بتزايد الاقتراض في الولايات المتحدة والصين.

وخلال مشاركتها في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك هذا الأسبوع، قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا إن الدين الحكومي العالمي قد يتجاوز 100% من إجمالي الناتج المحلي العالمي بحلول عام 2029، أي قبل عامين من التوقعات السابقة.

وبحسب بيانات الصندوق، بلغ إجمالي الدين الحكومي العالمي نحو 111 تريليون دولار خلال العام الماضي، في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة ناجمة عن اضطرابات الطاقة والنقل، وتباطؤ النمو، واستمرار معدلات التضخم المرتفعة.

وحذرت غورغييفا من أن استمرار هذه الاضطرابات قد يفرض ضغوطا أكبر على الدول المنتجة للسلع الأولية، وقد يقود بعض الاقتصادات إلى انكماشات حادة. كما أن بقاء التضخم مرتفعا قد يدفع البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة مجددا.

ويعني ارتفاع أسعار الفائدة في المقابل زيادة تكلفة الاقتراض الحكومي، الأمر الذي يجعل خدمة الديون أكثر كلفة ويحد من قدرة الحكومات على استخدام الإنفاق العام لمواجهة الأزمات أو دعم النمو.

أمريكا والصين في صدارة الديون

تتصدر الولايات المتحدة الدول من حيث حجم الدين العام، بأكثر من 40 تريليون دولار، وهو ما يعادل نحو 126% من ناتجها المحلي، رغم استفادتها من الدور العالمي للدولار باعتباره عملة الاحتياط الرئيسية.

وتأتي الصين في المرتبة الثانية بدين يتجاوز 16 تريليون دولار، بينما يبلغ الدين العام لديها نحو 80% من حجم الاقتصاد. ويرتبط ارتفاع الاقتراض الصيني، من بين عوامل أخرى، بتمويل مشاريع البنية التحتية ودعم الشركات الحكومية.

أما اليابان فتحتل المرتبة الثالثة من حيث القيمة الإجمالية للديون، بنحو 10 تريليونات دولار، لكنها تسجل النسبة الأعلى بين الدول الثلاث عند قياس الدين مقارنة بالناتج المحلي، إذ يعادل نحو 230% من حجم اقتصادها.

وتكشف هذه الأرقام عن التحول الكبير الذي شهده الدين العالمي خلال السنوات الماضية، بعدما كان يعادل نحو 80% من الناتج العالمي عام 2018، قبل تفشي جائحة كورونا، في ظل بيئة اقتصادية اتسمت آنذاك بانخفاض أسعار الفائدة.

وفي عام 2019 ارتفعت النسبة إلى نحو 84%، متجاوزة للمرة الأولى حاجز 70 تريليون دولار، قبل أن تسجل قفزة كبيرة مع اندلاع جائحة كورونا وما رافقها من إغلاقات واضطرابات اقتصادية واسعة.

الجائحة ترفع الدين إلى مستويات قياسية

بلغت نسبة الدين العالمي إلى الناتج ذروتها خلال فترة الجائحة عند نحو 100%، بعدما اضطرت الحكومات إلى زيادة الاقتراض لتمويل الإنفاق الصحي الطارئ وبرامج الدعم والإعانات، في محاولة للحد من التداعيات الاقتصادية للإغلاقات.

ومع إعادة فتح الاقتصادات، تراجعت النسبة إلى نحو 96%، ثم انخفضت مجددا في عام 2022 إلى قرابة 92%، قبل أن تعود إلى الارتفاع مع استمرار التضخم وتباطؤ معدلات النمو العالمي.

وفي عام 2024 استقرت نسبة الدين إلى الناتج العالمي بصورة نسبية، لكن إجمالي الدين الحكومي تجاوز للمرة الأولى حاجز 100 تريليون دولار.

وخلال العام التالي واصل الدين ارتفاعه ليصل إلى نحو 111 تريليون دولار، بما يعادل قرابة 95% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

وتشير هذه التطورات إلى أن انخفاض نسبة الدين إلى الناتج بعد جائحة كورونا لم يكن كافيا لعكس الاتجاه العام، مع استمرار الحكومات في مواجهة احتياجات الإنفاق المرتفعة، وتباطؤ النمو، وارتفاع تكاليف الاقتراض.

زر الذهاب إلى الأعلى