انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي 2026.. الاقتصاد وحرب إيران والفساد تتصدر اهتمامات الناخبين

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، تكشف استطلاعات الرأي عن حالة من عدم الرضا لدى شريحة واسعة من الأمريكيين بشأن المسار الذي تسلكه البلاد، إلى جانب تصاعد المخاوف الاقتصادية المتعلقة بتكاليف المعيشة والقدرة على تحسين الأوضاع في المستقبل.
وتشمل الانتخابات جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدا، إضافة إلى نحو ثلث مقاعد مجلس الشيوخ. ويتمتع الحزب الجمهوري، بقيادة الرئيس دونالد ترمب، بأغلبية ضئيلة في المجلسين، ما يجعل نتائج الانتخابات ذات أهمية كبيرة لمستقبل أجندته السياسية خلال العامين المتبقيين من ولايته الثانية.
وقد يؤدي فقدان الجمهوريين أغلبيتهم لمصلحة الديمقراطيين إلى زيادة الضغوط على الإدارة الأمريكية، وتقليص قدرتها على تمرير التشريعات وتنفيذ عدد من السياسات التي يسعى ترمب إلى تطبيقها.
منافسة انتخابية بإنفاق قياسي
تمثل الانتخابات المقبلة فرصة للناخبين الأمريكيين للتعبير عن مواقفهم من القضايا التي تمس حياتهم اليومية، إلى جانب ملفات السياسة الخارجية، وفي مقدمتها الحرب مع إيران وما ترتب عليها من ارتفاع أسعار الوقود والطاقة منذ اندلاعها أواخر فبراير/شباط الماضي.
ووفقا لبيانات أوردتها وكالة بلومبيرغ، ارتفع الإنفاق على الإعلانات السياسية المرتبطة بالحملات الانتخابية إلى مستوى قياسي بلغ 11.6 مليار دولار، متجاوزا الإنفاق المسجل خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2024، وهو ما يعكس حجم المنافسة على مقاعد الكونغرس.
وينفق الجمهوريون مبالغ أكبر من الديمقراطيين على الحملات، لكن استطلاعات الرأي تشير إلى تقدم الديمقراطيين في المنافسة على السيطرة على مجلس النواب.
تكلفة المعيشة وأسعار الوقود
يتصدر الاقتصاد اهتمامات الناخبين في انتخابات التجديد النصفي، إذ أظهر استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث بين 28 سبتمبر/أيلول و4 أكتوبر/تشرين الأول أن 84% من الناخبين المسجلين يعتبرون الاقتصاد قضية «مهمة جدا» عند تحديد خياراتهم الانتخابية.
وفي استطلاع آخر أجرته صحيفة نيويورك تايمز بالتعاون مع معهد «سيينا» في منتصف سبتمبر/أيلول، أبدى الناخبون ثقة أكبر في الديمقراطيين مقارنة بالجمهوريين فيما يتعلق بإدارة الاقتصاد.
وتبرز تكلفة المعيشة بوصفها أحد أبرز مصادر القلق الاقتصادي، إذ يركز الأمريكيون على الأعباء اليومية التي تتحملها الأسر، بدلا من الاكتفاء بمؤشرات النمو الاقتصادي التي تشير إلى نمو الاقتصاد الأمريكي بنحو 2% سنويا.
ومن أبرز العوامل التي زادت الضغوط على الأسر ارتفاع أسعار البنزين إلى أكثر من 4.29 دولارات للغالون، مقارنة بنحو 3 دولارات قبل اندلاع الحرب مع إيران، بزيادة تتجاوز 40%.
كما ارتفعت أسعار الديزل إلى أكثر من 6.50 دولارات للغالون، بعدما كانت في حدود 3.76 دولارات قبل الحرب، أي بزيادة تفوق 70%.
وساهم ارتفاع أسعار الوقود في زيادة الضغوط التضخمية، إذ بلغ معدل التضخم نحو 3.7% خلال سبتمبر/أيلول الماضي، بحسب بيانات وزارة العمل الأمريكية.
وتضاف إلى هذه الأعباء زيادة فوائد القروض العقارية إلى أكثر من 7% خلال سبتمبر/أيلول، وهو أعلى مستوى في عامين، ما يرفع الأقساط الشهرية التي يدفعها ملايين الأمريكيين لشراء مساكنهم.
حرب إيران وتداعياتها الاقتصادية
تحتل الحرب مع إيران موقعا بارزا في النقاش الانتخابي، إذ يحمّل مرشحون ديمقراطيون إدارة ترمب مسؤولية ارتفاع تكاليف الطاقة، ويتعهدون بإنهاء الحرب إذا تمكن حزبهم من تحقيق الأغلبية في الانتخابات المقبلة.
وأظهر استطلاع مركز بيو أن نحو 65% من الأمريكيين يعارضون طريقة تعامل ترمب مع الحرب، مقابل 33% يؤيدونها. ووصف مرشحون ديمقراطيون الحرب بأنها مكلفة ولا تحظى بتأييد شعبي كاف، فضلا عن غياب نهاية واضحة لها.
وفي هذا السياق، انتقد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما وعود ترمب بتحقيق نصر سريع، مشيرا إلى أن المبرر الأصلي للحرب كان إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي.
وقال أوباما إن إيران لم تكن تمتلك أسلحة نووية خلال فترة رئاسته، مضيفا أنه تمكن من التعامل مع الملف الدبلوماسي من دون إطلاق صاروخ واحد.
كما أشار إلى أن طهران باتت تمتلك، بحسب وصفه، قدرة على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي تمر من خلاله إمدادات نفطية مهمة إلى الأسواق العالمية.
وربط أوباما بين اضطراب حركة الملاحة وارتفاع أسعار النفط والديزل، وما يترتب على ذلك من زيادة في تكاليف السلع والخدمات، معتبرا أن الأمريكيين يتحملون الأعباء الاقتصادية الناجمة عن الحرب.
الفساد الحكومي وتراجع الثقة بالمؤسسات
يمثل الفساد الحكومي قضية أخرى حاضرة في النقاش الانتخابي، وسط تراجع الثقة بالحكومة لدى قطاعات واسعة من الأمريكيين.
وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة «غالوب» ونُشر مطلع سبتمبر/أيلول أن 89% من البالغين في الولايات المتحدة يرون أن الفساد الحكومي منتشر على نطاق واسع.
وتبدو هذه المخاوف أكثر وضوحا بين الناخبين الديمقراطيين، إذ قال 91% منهم إن الفساد منتشر على نطاق واسع عام 2026، مقارنة بـ57% في عام 2024، عندما كان الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن في البيت الأبيض.
ويستشهد الديمقراطيون بعمليات تداول الأسهم التي أجراها ترمب، إلى جانب الأرباح المرتبطة بمشاريع العملات المشفرة خلال فترة وجوده في السلطة، باعتبارها أمثلة، من وجهة نظرهم، على استغلال المنصب الرئاسي لتحقيق مكاسب شخصية.
وتأتي هذه القضية ضمن مجموعة من الملفات التي تشكل محور المنافسة الانتخابية، إلى جانب الأوضاع الاقتصادية والحرب مع إيران، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى نتائج التصويت وما قد تحمله من تغييرات في موازين القوى داخل الكونغرس.







