الصحة

إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تعتمد أول دواء فموي يستهدف بروتين PCSK9 لعلاج ارتفاع الكوليسترول

اعتمدت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) عقار ليبفندرا (Lipfendra)، المعروف علميًا باسم إنليسيتيد (Enlicitide)، ليصبح أول علاج يؤخذ عن طريق الفم ويعمل على تثبيط بروتين PCSK9 المسؤول عن تنظيم مستويات الكوليسترول الضار (LDL) في الدم.

ويُستخدم الدواء مرة واحدة يوميًا إلى جانب اتباع نظام غذائي صحي وممارسة النشاط البدني، بهدف خفض مستويات الكوليسترول الضار لدى البالغين، بما في ذلك المصابون بفرط كوليسترول الدم العائلي متغاير الزيجوت، وهو اضطراب وراثي يؤدي إلى ارتفاع الكوليسترول منذ سن مبكرة.

أول علاج فموي بهذه الآلية

ورغم توفر أدوية فموية لعلاج ارتفاع الكوليسترول منذ سنوات، مثل أدوية الستاتين والإيزيتيميب، فإن ليبفندرا يعد الأول الذي يستهدف بروتين PCSK9 عبر أقراص فموية، بعدما كانت جميع العلاجات التي تعتمد هذه الآلية تُعطى عن طريق الحقن فقط.

وتأتي هذه الموافقة في وقت لا تزال فيه أمراض القلب والأوعية الدموية تتصدر أسباب الوفاة عالميًا، إذ تشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى وفاة نحو 19.8 مليون شخص بسبب هذه الأمراض خلال عام 2022، شكلت النوبات القلبية والسكتات الدماغية نحو 85% منها.

نمط الحياة أساس العلاج

ويؤكد أستاذ القلب وعميد معهد القلب القومي الأسبق في مصر، الدكتور أحمد فتحي، أن علاج ارتفاع الكوليسترول لا يبدأ بالأدوية، بل يعتمد أولًا على تعديل نمط الحياة، من خلال اتباع نظام غذائي منخفض الدهون وممارسة النشاط البدني بانتظام.

وأوضح أن الحالات الوراثية تختلف عن غيرها، إذ يكون ارتفاع الكوليسترول ناتجًا عن خلل جيني يتطلب متابعة دقيقة وخطة علاجية خاصة، مشيرًا إلى أن الأطباء يحددون العلاج بناءً على الحالة الصحية الكاملة للمريض وعوامل الخطورة المصاحبة، وليس اعتمادًا على نتائج التحاليل فقط.

خيار جديد إلى جانب العلاجات التقليدية

وأشار فتحي إلى أن أدوية الستاتين لا تزال تمثل العلاج الأساسي لمعظم المرضى، بينما تُستخدم مثبطات بروتين PCSK9 عادةً في الحالات التي لا تحقق فيها العلاجات التقليدية النتائج المطلوبة، أو لدى المرضى الذين لا يستطيعون تحملها، أو الذين يعانون من ارتفاع وراثي شديد في الكوليسترول.

ورجح أن يكون سعر الدواء الجديد مرتفعًا في بداية طرحه، وهو ما قد يحد من استخدامه على نطاق واسع حتى تتضح تكلفته الفعلية ونتائجه السريرية طويلة المدى.

نتائج سريرية واعدة

من جانبه، أوضح استشاري التغذية العلاجية والأدوية الطبية الدكتور محمد حسن أن اعتماد أول مثبط فموي لبروتين PCSK9 يمثل تطورًا مهمًا، لأنه يوفر للمرضى بديلاً أكثر سهولة من الحقن، مما قد يعزز الالتزام بالعلاج لفترات طويلة.

واستندت موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إلى دراستين سريريتين شملتا 3207 بالغين كانوا يتلقون أعلى جرعات يمكنهم تحملها من أدوية الستاتين.

وأظهرت النتائج أن العقار خفض الكوليسترول الضار بنسبة 56% لدى المرضى المصابين بأمراض القلب أو المعرضين لخطر الإصابة بها بعد 24 أسبوعًا من العلاج، بينما بلغت نسبة الانخفاض 59% لدى مرضى فرط كوليسترول الدم الوراثي، مع تسجيل آثار جانبية محدودة أبرزها الإسهال والدوخة لدى نسبة صغيرة من المشاركين.

كيف يعمل الدواء؟

يعتمد العقار على تثبيط بروتين PCSK9 الذي يؤدي عادةً إلى تكسير مستقبلات الكوليسترول الموجودة على خلايا الكبد.

وعند تثبيط هذا البروتين، يحتفظ الكبد بعدد أكبر من مستقبلات LDL، ما يزيد من قدرته على سحب الكوليسترول الضار من مجرى الدم وخفض مستوياته.

وتختلف هذه الآلية عن أدوية الستاتين، التي تعمل على تقليل تصنيع الكوليسترول داخل الكبد من خلال تثبيط إنزيم HMG-CoA reductase، ما يجعل العقار الجديد خيارًا تكميليًا يمكن استخدامه مع العلاجات التقليدية لتحقيق خفض إضافي للكوليسترول لدى المرضى الذين يحتاجون إلى ذلك.

الحبوب أم الحقن؟

ويرى الخبراء أن الاختيار بين العلاج الفموي والحقن يعتمد على حالة كل مريض، ودرجة خطورة المرض، وسرعة الاستجابة المطلوبة، إضافة إلى قدرة المريض على الالتزام بالخطة العلاجية.

وتتميز الأقراص بسهولة الاستخدام وتقليل الحاجة إلى الحقن المتكرر، بينما تظل الحقن طويلة المفعول خيارًا مناسبًا لبعض المرضى الذين يحتاجون إلى تأثير ممتد أو يواجهون صعوبة في تناول الدواء يوميًا أو يعانون من مشكلات تؤثر في امتصاص الأدوية الفموية.

زر الذهاب إلى الأعلى