اليوم العالمي لسلامة المرضى 2026.. رعاية آمنة مدى الحياة لمرضى الأمراض المزمنة

يحل اليوم العالمي لسلامة المرضى في 17 سبتمبر/أيلول من كل عام، وتضع منظمة الصحة العالمية في نسخة 2026 مرضى الأمراض غير السارية، أو المزمنة، في صدارة الاهتمام، تحت شعار «رعاية آمنة مدى الحياة».
ويكتسب هذا الشعار أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الأمراض المزمنة التي تتطلب في كثير من الحالات متابعة طبية طويلة الأمد، تشمل التشخيص والعلاج واستخدام الأدوية والفحوص الدورية والرعاية الذاتية. ومع امتداد رحلة العلاج لسنوات، تتعدد نقاط الخطر التي قد تؤدي إلى أخطاء طبية أو انقطاع العلاج أو تأخر اكتشاف تطورات المرض.
وتهدف الحملة العالمية هذا العام إلى زيادة الوعي بالمخاطر التي قد تهدد سلامة الرعاية المقدمة للأشخاص المصابين بالأمراض غير السارية، إلى جانب إشراك المرضى في اكتشاف مصادر الخطر والمساهمة في إيجاد الحلول المناسبة.
كما تركز الحملة على مساعدة العاملين في القطاع الصحي على تعزيز سلامة التشخيص ومأمونية استخدام الأدوية، وإدماج سلامة المرضى ضمن السياسات والبرامج الصحية، مع إعطاء الرعاية الصحية الأولية دورا أكبر في الوقاية والمتابعة.
43 مليون وفاة سنويا
تأتي هذه الحملة في ظل حجم هائل من العبء الصحي الذي تفرضه الأمراض غير السارية على سكان العالم. ووفقا لأحدث بيانات منظمة الصحة العالمية، تسببت هذه الأمراض في وفاة ما لا يقل عن 43 مليون شخص خلال عام 2021، وهو ما يمثل نحو ثلاثة أرباع الوفيات العالمية غير المرتبطة بالأوبئة.
ومن بين هذه الوفيات، سجلت نحو 18 مليون حالة قبل بلوغ أصحابها سن السبعين، وكانت البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل الأكثر تضررا، إذ شهدت 82% من إجمالي الوفيات المبكرة المرتبطة بالأمراض غير السارية.
وتأتي أمراض القلب والأوعية الدموية في مقدمة أسباب الوفاة، بعدما حصدت نحو 19 مليون حياة، تليها السرطانات بحوالي 10 ملايين وفاة، ثم الأمراض التنفسية المزمنة بنحو 4 ملايين، في حين تجاوز عدد الوفيات المرتبطة بالسكري مليوني حالة، بما في ذلك الوفيات الناتجة عن أمراض الكلى المرتبطة بالمرض.
ولا تنتج الأمراض غير السارية عن سبب منفرد، بل تتداخل في نشأتها مجموعة من العوامل السلوكية والبيئية. ويأتي التدخين وقلة النشاط البدني والنظم الغذائية غير الصحية والاستخدام الضار للكحول وتلوث الهواء ضمن أبرز عوامل الخطر.
وتسهم هذه العوامل في ظهور حالات مثل ارتفاع ضغط الدم واضطراب مستويات السكر والدهون في الدم، إضافة إلى زيادة الوزن والسمنة، وهي عوامل ترتبط بدورها بارتفاع احتمالات الإصابة بمضاعفات وأمراض مزمنة مختلفة.
شرق المتوسط أمام تحديات إضافية
يواجه إقليم شرق المتوسط، الذي يضم 22 دولة وإقليما وتشكل الدول العربية غالبية مكوناته، عبئا كبيرا جراء الأمراض غير السارية.
وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى وفاة أكثر من 2.8 مليون شخص سنويا في الإقليم نتيجة الأمراض غير السارية الرئيسية، بينما شكلت هذه الأمراض نحو 66% من إجمالي الوفيات المسجلة في المنطقة خلال عام 2019.
كما تصل احتمالية الوفاة المبكرة بسبب الأمراض غير السارية قبل سن السبعين في الإقليم إلى نحو 22.7%، وهي نسبة تعد من بين الأعلى مقارنة بأقاليم منظمة الصحة العالمية الأخرى.
وتكشف البيانات كذلك عن تحديات في توفير خدمات التعامل مع هذه الأمراض على مستوى الرعاية الصحية الأولية، إذ أفادت 36% فقط من دول الإقليم بتوافر مثل هذه الخدمات ضمن هذا المستوى من الرعاية.
ولا يمثل الوضع الحالي ظاهرة حديثة، فقد أظهرت بيانات تعود إلى عام 2012 أن معدل الوفيات الناجمة عن الأمراض غير السارية في إقليم شرق المتوسط بلغ 654 وفاة لكل 100 ألف نسمة، مقابل 539 وفاة لكل 100 ألف نسمة على مستوى العالم، وفقا لدراسة منشورة في دورية «فرونتيرز إن نوتريشن».
ويرتبط جانب من ارتفاع معدلات الإصابة والوفاة بتحولات واسعة في أنماط الحياة، من بينها زيادة استهلاك الأطعمة الغنية بالسكر والدهون والملح، وتراجع مستويات النشاط البدني، والتوسع الحضري، إلى جانب انتشار التدخين وزيادة معدلات السمنة واضطرابات ضغط الدم وسكر الدم.
وتسلط حملة اليوم العالمي لسلامة المرضى 2026 الضوء بذلك على جانب يتجاوز مجرد علاج المرض، وهو ضمان استمرار الرعاية بصورة آمنة ومنظمة طوال رحلة المريض، من التشخيص المبكر إلى العلاج والمتابعة، مع الحد من الأخطاء والمخاطر التي يمكن تفاديها وتعزيز مشاركة المرضى في القرارات المتعلقة بصحتهم.







