غوغل تفتح مصدر آلاف الإيموجي ثلاثية الأبعاد أمام المطورين مجانا

تحولت الرموز التعبيرية خلال السنوات الأخيرة من مجرد صور صغيرة تستخدم لإضافة لمسة عاطفية إلى الرسائل، إلى لغة رقمية عالمية تحمل معاني متعددة، من التعبير عن المشاعر والسخرية إلى المبالغة وحتى الإشارات المرتبطة بالثقافة والهوية.
ومع اتساع استخدام تطبيقات المراسلة ومنصات التواصل الاجتماعي، أصبحت الإيموجي جزءا مهما من تجربة التواصل الرقمي، وهو ما دفع شركات التقنية إلى تطوير تصاميمها باستمرار.
وفي أحدث خطواتها بهذا المجال، أعلنت غوغل إتاحة مكتبة Noto Emoji 3D كمشروع مفتوح المصدر، بما يسمح للمطورين والمصممين وصناع المحتوى باستخدام آلاف الرموز التعبيرية ثلاثية الأبعاد مجانا.
ولا تقتصر أهمية الخطوة على تحديث شكل الإيموجي، بل يمكن أن تفتح المجال أمام استخدامها في التطبيقات والألعاب وتجارب الواقع الافتراضي والمعزز وغيرها من البيئات الرقمية ثلاثية الأبعاد.
3977 رمزا تتحول إلى نماذج ثلاثية الأبعاد
أوضحت غوغل أن مشروع Noto Emoji 3D يمثل إعادة تصميم شاملة لمجموعة رموزها التعبيرية، إذ جرى تحويل 3977 رمزا إلى نماذج ثلاثية الأبعاد حقيقية بدلا من الاقتصار على الرسومات المسطحة ثنائية الأبعاد.
وأتاحت الشركة هذه النماذج بصيغة OBJ، وهي إحدى الصيغ الشائعة في برامج التصميم ثلاثي الأبعاد ومحركات الألعاب، الأمر الذي يجعل دمج الرموز في مشاريع مختلفة أكثر سهولة.
ولم يكن الانتقال إلى التصميم ثلاثي الأبعاد مجرد إضافة العمق والمؤثرات البصرية إلى الرموز الموجودة، إذ كشفت غوغل أن عملية التصميم تطلبت إعادة بناء كل رمز من البداية.
وشمل ذلك تفاصيل لم تكن بحاجة إلى التصميم في النسخ المسطحة، مثل الجزء الخلفي للوجه المبتسم، وطريقة انعكاس الضوء على العناصر المختلفة، وكيفية توزيع الظلال، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الطابع المرح المميز لتصاميم الإيموجي في منظومة أندرويد.
لماذا قررت غوغل فتح المشروع؟
وضعت غوغل ملفات المشروع ضمن منظومة Noto المفتوحة المصدر، ما يتيح للمطورين والمصممين تحميل النماذج وتعديلها وإعادة استخدامها في مشاريعهم المختلفة.
وبذلك يمكن استخدام الرموز في تطبيقات مستقلة أو ألعاب إلكترونية، وكذلك في مشروعات الواقع الافتراضي والواقع المعزز، وحتى في إنتاج المحتوى الترفيهي والميمات.
وترى الشركة أن اللغة الرقمية ليست ثابتة، وأن طريقة استخدام الرموز التعبيرية تتغير باستمرار مع تغير ثقافة الإنترنت. ومن هذا المنطلق، تعتقد أن إتاحة هذه الأصول للمجتمع يمكن أن تساهم في ظهور استخدامات وأفكار جديدة يصعب التنبؤ بها مسبقا.
وتنسجم هذه الخطوة مع توجه غوغل في دعم المشاريع مفتوحة المصدر، الذي ظهر في عدد من مبادراتها التقنية، بما في ذلك أندرويد وكروميوم ومجموعة من الأدوات والمشاريع الموجهة للمطورين.
الذكاء الاصطناعي يدخل في تصميم الإيموجي
لم يقتصر دور التكنولوجيا الحديثة في المشروع على إنشاء النماذج ثلاثية الأبعاد، إذ استعانت غوغل أيضا بأداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحسين بعض جوانب التصميم.
واستخدمت الشركة الأداة لتحليل تباين الألوان على مستوى كل بيكسل، خصوصا في الرموز التي تتضمن درجات مختلفة من ألوان البشرة، وذلك بهدف ضمان وضوحها عند استخدام الوضع الداكن.
وتعمل الأداة على اكتشاف المناطق التي ينخفض فيها التباين واقتراح تعديلات مناسبة للألوان، قبل أن يتولى المصممون مراجعة هذه الاقتراحات واعتماد التعديلات النهائية.
وتسعى غوغل من خلال هذه العملية إلى تحسين إمكانية الوصول ووضوح الرموز لمختلف المستخدمين، مع الحفاظ على المعنى البصري الأساسي لكل رمز.
الإيموجي أصبحت لغة بحد ذاتها
ترى غوغل أن طريقة استخدام الرموز التعبيرية تغيرت بصورة كبيرة خلال العقد الماضي.
ففي بدايات انتشارها، كان استخدامها غالبا مرتبطا بالمعنى المباشر للرمز، بينما أصبحت اليوم وسيلة أكثر تعقيدا للتعبير عن السخرية والمبالغة والانفعالات الدقيقة التي قد يصعب نقلها بالكلمات وحدها.
وتشير بيانات مرتبطة بـGboard Federated Analytics إلى أن رمز «الضحك مع الدموع»، الذي ظل لسنوات من أكثر الرموز استخداما، بدأ يفقد موقعه لمصلحة رموز أخرى تعكس المبالغة أو الانهيار العاطفي.
ويعكس هذا التحول تغير أساليب التواصل بين مستخدمي الإنترنت، حيث لم تعد الإيموجي مجرد بديل بصري للكلمات، وإنما أصبحت جزءا من السياق الذي يحدد معنى الرسالة نفسها.
فرصة للمطورين والمصممين
يمكن لإتاحة آلاف النماذج ثلاثية الأبعاد مجانا أن توفر على المطورين والمصممين وقتا وجهدا كبيرين، إذ لن يكونوا مضطرين إلى إنشاء رموز مشابهة من الصفر أو شراء مكتبات تجارية لاستخدامها في مشاريعهم.
ويمكن دمج النماذج مباشرة في التطبيقات والألعاب والمشروعات التي تعتمد على البيئات ثلاثية الأبعاد، ما يتيح للمطورين إنتاج تجارب أكثر تنوعا دون تحمل تكلفة تطوير هذه الأصول بأنفسهم.
وقد تكون هذه الإمكانية مفيدة بصورة خاصة للمطورين المستقلين والشركات الناشئة، بالتزامن مع توسع الاهتمام بتقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز والبيئات الرقمية الغامرة.
من هواتف بيكسل إلى منظومة أوسع
كانت غوغل قد كشفت عن Noto Emoji 3D لأول مرة خلال فعاليات The Android Show هذا العام، وأعلنت أن التصاميم الجديدة ستصل تدريجيا إلى منتجاتها وخدماتها، بدءا من هواتف بيكسل ثم التوسع إلى منتجات وتطبيقات أخرى.
لكن فتح المشروع كمصدر مفتوح يغير نطاق الاستفادة منه، إذ لم تعد النماذج مرتبطة حصريا بمنظومة غوغل، بل أصبح بإمكان المطورين والمصممين من خارجها الوصول إلى الملفات الأصلية وتوظيفها في مشروعاتهم الخاصة.
وتوفر الملفات الأصلية أيضا مساحة أكبر للتعديل وإعادة الاستخدام، ما قد يؤدي إلى ظهور طرق جديدة لتوظيف الإيموجي في البيئات ثلاثية الأبعاد.
الإيموجي تتجاوز حدود الرسائل
قد يبدو إطلاق مجموعة من النماذج ثلاثية الأبعاد للرموز التعبيرية للوهلة الأولى مجرد تحديث بصري، لكن الخطوة تعكس توجها أوسع في طريقة تعامل غوغل مع الأصول الرقمية.
فالإيموجي لم تعد محصورة في الرسائل النصية ومنصات التواصل، بل يمكن أن تصبح عناصر مرئية داخل الألعاب والتطبيقات والواقع المعزز والافتراضي وغيرها من المساحات الرقمية.
ومن خلال فتح مصدر Noto Emoji 3D، تراهن غوغل على أن منح المجتمع التقني حرية الوصول إلى هذه النماذج وتعديلها واستخدامها سيؤدي إلى ابتكارات واستخدامات جديدة، ويجعل الإيموجي جزءا أكثر حضورا في مستقبل التفاعل الرقمي.







