اقتصاد

أمازون تتجاوز 3 تريليونات دولار بدعم من طفرة الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

تجاوزت القيمة السوقية لشركة أمازون حاجز 3 تريليونات دولار للمرة الأولى في تاريخها، مدفوعة بالصعود القوي لسهم الشركة عقب إعلان نتائج مالية فصلية فاقت التوقعات، بالتزامن مع تسارع نمو قطاع الحوسبة السحابية والطلب المتزايد على البنية التحتية اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وارتفع سهم أمازون خلال تعاملات الاثنين بنسبة 4.91% إلى 284.91 دولارا، بعدما سجل في وقت سابق مستوى قياسيا بلغ 287.20 دولارا، لترتفع القيمة السوقية للشركة إلى نحو 3.07 تريليونات دولار وفقا لبيانات السوق.

وكان السهم قد قفز بنحو 15% خلال جلسة الجمعة الماضية عقب إعلان النتائج الفصلية، قبل أن يواصل مكاسبه في بداية الأسبوع، لترتفع قيمته بأكثر من 23% منذ مطلع العام.

وبهذا الإنجاز، أصبحت أمازون خامس شركة في التاريخ تتجاوز حاجز 3 تريليونات دولار من القيمة السوقية، بعد آبل ومايكروسوفت وإنفيديا وألفابت.

وكانت الشركة، التي أسسها جيف بيزوس عام 1994، قد تجاوزت حاجز التريليوني دولار للمرة الأولى في يونيو/حزيران 2024، ما يعني أنها أضافت نحو تريليون دولار إلى قيمتها السوقية خلال ما يزيد قليلا على عامين.

AWS تقود النمو

جاءت القفزة الكبيرة في سهم أمازون بعد إعلان الشركة نتائج قوية للربع الثاني المنتهي في يونيو/حزيران، إذ ارتفعت الإيرادات بنسبة 20% على أساس سنوي إلى 200.6 مليار دولار، متجاوزة توقعات الشركة السابقة التي تراوحت بين 194 و199 مليار دولار.

وكان قطاع الحوسبة السحابية العامل الأبرز وراء هذا الأداء، إذ ارتفعت إيرادات وحدة أمازون ويب سيرفيسز “AWS” بنسبة 37% إلى 42.2 مليار دولار.

ويمثل هذا النمو أسرع معدل تسجله الوحدة خلال 18 فصلا، مقارنة بنمو بلغ 28% في الربع الأول، في مؤشر واضح على ارتفاع الطلب من الشركات ومطوري الذكاء الاصطناعي على خدمات الحوسبة السحابية ومراكز البيانات.

وبلغ معدل الإيرادات السنوي لـAWS نحو 169 مليار دولار، في حين تجاوز معدل الإيرادات السنوي المرتبط بأنشطة الذكاء الاصطناعي والرقائق التي تطورها أمازون 25 مليار دولار.

وعلى الرغم من أن AWS شكلت نحو 21% فقط من إجمالي مبيعات أمازون الفصلية، فإنها حققت أرباحا تشغيلية بلغت 16.6 مليار دولار، أي أكثر من 60% من إجمالي الأرباح التشغيلية للشركة البالغة 27.5 مليار دولار.

ويكشف ذلك عن الأهمية المتزايدة للحوسبة السحابية في نموذج أعمال أمازون، نظرا إلى أن هذا النشاط يتمتع بهوامش ربح أعلى من تجارة التجزئة والتوصيل، كما يستفيد بصورة مباشرة من توسع استخدام الذكاء الاصطناعي وارتفاع احتياجات الشركات إلى قدرات الحوسبة وتخزين البيانات.

وقال الرئيس التنفيذي لأمازون آندي جاسي إن نشاط AWS يشهد ازدهارا، مشيرا إلى أن قطاعي الذكاء الاصطناعي والرقائق داخل الشركة يحققان معدلات نمو سنوية من ثلاثة أرقام.

قفزة كبيرة في الأرباح

أظهرت النتائج الفصلية ارتفاع صافي أرباح أمازون إلى 62.6 مليار دولار، بما يعادل 5.75 دولارات للسهم، مقارنة بـ18.2 مليار دولار، أو 1.68 دولار للسهم، خلال الفترة نفسها من العام السابق.

لكن القفزة الكبيرة في صافي الأرباح تضمنت عوامل غير تشغيلية مهمة، إذ سجلت الشركة دخلا غير تشغيلي قبل الضرائب بقيمة 53.4 مليار دولار، نتج بصورة أساسية عن إعادة تقييم استثماراتها في شركة أنثروبيك المتخصصة في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي “كلود”.

وفي المقابل، ارتفعت الأرباح التشغيلية، التي تعكس أداء الأنشطة الأساسية بصورة أكثر وضوحا، بنسبة 43% إلى 27.5 مليار دولار، مقارنة بـ19.2 مليار دولار قبل عام.

وتتوقع أمازون أن تتراوح إيراداتها خلال الربع الثالث بين 197 و202 مليار دولار، وهو ما يعادل نموا يتراوح بين 9% و12%، في حين تتوقع أرباحا تشغيلية تتراوح بين 22.5 و26.5 مليار دولار.

أمازون ترفع استثماراتها

مع استمرار ارتفاع الطلب على خدمات الحوسبة والذكاء الاصطناعي، رفعت أمازون تقديراتها للإنفاق الرأسمالي خلال عام 2026 إلى نحو 220 مليار دولار، مقارنة بتقدير سابق بلغ 200 مليار دولار.

وتتجه النسبة الأكبر من هذه الاستثمارات إلى إنشاء مراكز البيانات وتوسيع البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي وتطوير الرقائق المخصصة، إلى جانب قطاعات أخرى تشمل الروبوتات والأقمار الصناعية.

لكن التوسع الكبير في الإنفاق بدأ ينعكس على التدفقات النقدية للشركة، إذ تحول التدفق النقدي الحر خلال الأشهر الـ12 المنتهية في يونيو/حزيران إلى تدفق خارج بلغ 7.6 مليارات دولار، بعدما كان إيجابيا عند 18.2 مليار دولار قبل عام.

وأرجعت أمازون هذا التراجع بصورة أساسية إلى ارتفاع مشتريات العقارات والمعدات بنحو 66.1 مليار دولار على أساس سنوي، مع تسارع استثماراتها في البنية التحتية الضرورية لتلبية الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي.

ورغم ضخ هذه المبالغ الضخمة، أكد جاسي أن الشركة لا تزال تواجه قيودا في الطاقة الاستيعابية تمنعها من تلبية كامل الطلب المتوقع خلال 2026، وقد تستمر بعض هذه القيود حتى عام 2027.

وتشير الشركة في الوقت نفسه إلى وجود طلب قوي يمتد إلى عام 2028، وهو ما يعكس توقعاتها باستمرار موجة الاستثمار في مراكز البيانات والحوسبة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

توسع في سوق الذكاء الاصطناعي

تسعى أمازون إلى تعزيز موقعها في سباق الذكاء الاصطناعي من خلال استراتيجية تجمع بين الاستثمار في البنية التحتية السحابية، وتطوير الرقائق الخاصة بها، والاستثمار المباشر في شركات تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي.

وفي فبراير/شباط الماضي، أعلنت أمازون و”أوبن إيه آي” شراكة متعددة السنوات تتضمن استثمار أمازون 50 مليار دولار في الشركة، يبدأ بضخ 15 مليار دولار، على أن يتم استثمار 35 مليار دولار إضافية عند تحقق شروط محددة.

وتشمل الاتفاقية استخدام أوبن إيه آي لقدرات حوسبة تصل إلى غيغاواطين من رقائق Trainium التي تطورها أمازون، إلى جانب إتاحة نماذج أوبن إيه آي أمام عملاء AWS، والعمل على تطوير نماذج مخصصة لخدمات أمازون.

كما وسعت أمازون استثماراتها في شركة أنثروبيك، إذ أعلنت في أبريل/نيسان استثمار 5 مليارات دولار إضافية، مع إمكانية ضخ 20 مليار دولار أخرى مرتبطة بتحقيق أهداف تجارية محددة، وذلك إلى جانب استثمارات سابقة بلغت 8 مليارات دولار.

الذكاء الاصطناعي يتحول إلى إيرادات

يعكس صعود أمازون إلى نادي الشركات التي تتجاوز قيمتها السوقية 3 تريليونات دولار تحولا مهما في نظرة المستثمرين إلى الإنفاق الهائل على الذكاء الاصطناعي.

فبعد سنوات من ضخ شركات التكنولوجيا مبالغ ضخمة في مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية، بدأت الأسواق تبحث عن أدلة واضحة على قدرة هذه الاستثمارات على إنتاج إيرادات وأرباح فعلية.

وتقدم نتائج AWS مؤشرا قويا في هذا الاتجاه، إذ يتزامن نمو الطلب على خدمات الحوسبة السحابية مع توسع الشركات في تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.

وتبدو أمازون في موقع مميز للاستفادة من هذه الموجة، نظرا إلى امتلاكها واحدة من أكبر منصات الحوسبة السحابية عالميا، إلى جانب رقائقها الخاصة واستثماراتها في شركات الذكاء الاصطناعي.

ومع استمرار نمو الطلب، سيكون التحدي الرئيسي أمام الشركة هو تحقيق التوازن بين الإنفاق الرأسمالي الضخم اللازم للحفاظ على موقعها في سباق الذكاء الاصطناعي، وبين حماية التدفقات النقدية والحفاظ على هوامش الربحية.

وبذلك، لا يمثل تجاوز أمازون حاجز 3 تريليونات دولار مجرد رقم قياسي جديد للقيمة السوقية، بل يعكس أيضا ارتفاع ثقة المستثمرين في قدرة الشركة على تحويل موجة الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية إلى مصدر مستدام للنمو والأرباح.

زر الذهاب إلى الأعلى